طبعت التحديات التي تواجهها الجزائر بسبب الوضع غير المستقر على حدودها على الصعيد الخارجي، وكذا الأزمة الاقتصادية الحرجة، كلمة الأمين العام للتجمع الوطني الديمقراطي بالنيابة أحمد أويحي، بمناسبة الاحتفال باليوم العالمي للمرأة. وبعد الإشادة بالمكتسبات التي كرّسها رئيس الجمهورية، انتقد بشدة بعض الجزائريين الذين ابتهجوا بالأزمة الاقتصادية، «آملين أنه بإمكانهم اقتطاف السلطة في ظل الفوضى»، في وقت بدأت فيه «امتداداتهم في الخارج، تتحرك قصد الترويج وهما، لجزائر أصبحت تشكل خطرا على محيطها». ثمّن أويحي خلال كلمة وجهها إلى مناضلات الحزب بمناسبة الثامن مارس، قرأتها نيابة عنه عضو الأمانة الوطنية المكلفة بشؤون المرأة نوارة جعفر، المكتسبات التي باتت تتمتع بها المرأة الجزائرية، التي كرّسها دستور 2016 وقبل ذلك التعديل الجزئي لسنة 2008، التي تحققت تحت القيادة الرشيدة لرئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة. ولأن دور المرأة ومكانتها فعلي على مستوى التشكيلة، فإنه لم يغفل التوقف بالمناسبة عند التحديات والرهانات على جميع المستويات، التي تقتضي «التجنيد» باعتباره «واجبا من أجل حفظ أمن الجزائر التي تحيط بها سلسلة من النزاعات والتوترات». حرص الأمين العام ل «الأرندي» على ربط الحدث ممثلا في الاحتفال بالعيد العالمي للمرأة، بالتحديات التي تطبع الساحة الوطنية لما للمرأة من دور هام. وبعدما أشار إلى أن «التجمع لا يمكن أن يتواجد خارج خدمة الجزائر»، ولأن المناضلات «حلقة من حلقات تبليغ رسالة الحزب، وبالخصوص داخل الأسر»، حمّلهم نقل رسالة «وعي وإدراك بحجم التحديات العديدة التي تواجه بلادنا»، يأتي في مقدمتها «اللاإستقرار الأمني الذي تعرفه حدودنا»، وكذا الأزمة المنجرّة عن انهيار أسعار النفط. وقد حمل الخطاب أويحي، بمناسبة أشغال الندوة الوطنية للمرأة المنعقدة، أمس، بزرالدة، رسائل هامة وجهها إلى بعض الجزائريين، الذين ابتهجوا بالأزمة الاقتصادية، «آملين أنه بإمكانهم اقتطاف السلطة في ظل الفوضى». وذهب أبعد من ذلك، حين تكلم عن امتدادهم في الخارج، وقال ردا عليهم «لقد تناسى أولئك من داخل البلاد الذين غرقوا في حماقاتهم الهدامة، أن شعبهم لايزال يضمّد جراحه، يتابع كل يوم الحصيلة الدموية لما يسمى بالربيع العربي، ويسجل كذلك الدمار الذي ترتب عن الأنانيات السياسية في البلدان المعنية، وكذا حصيلة الخراب الناتجة عن الاستعمار في ثوبه الجديد». ولم يفوت المناسبة ليوجه تحية إجلال وإكبار للجيش الوطني الشعبي، الذي يسهر على حماية الحدود. كما نبّه إلى أنه «عندما يتعلق الأمر بمخاطر التسللات الإرهابية، يتحتم على شعبنا بأكمله اليقظة الدائمة». وفي سياق حديثه عن الآفات التي تضر بالشباب والأطفال، مثل المخدرات والجريمة، توقف عند تحرك «أوساط خفية»، تحاول «استغلال الشباب للزج به إلى الشارع»، ما يؤثر سلبا على تعزيز الديمقراطية والإصلاحات وعلى تحقيق خطوات أخرى نحو الأمام». وعلى عكس من يرسمون صورة سوداء عن الوضع الاقتصادي، فإن الأمين العام للتجمع بالنيابة، وإن أقرّ أن أزمة أسعار النفط «تبدو طويلة المدى، وآثارها محسوسة أكثر فأكثر على مداخيل الدولة»، إلا أنه أكد أن «الجزائر ليست رهينة للمحروقات التي لا تشكل إلا ثلث ثروتنا»، مذكرا بقطاعات الفلاحة والسياحة والخدمات، أوراق رابحة ينبغي تحريكها واستثمارها. وبخصوص الثامن مارس، الذي يأتي في ظرف افتكت فيه المرأة الجزائرية مكتسبات جديدة كرسها دستور 2016 بفضل التزام رئيس الجمهورية، وفق ما أكد أويحي، الذي اعتبر أنه من الطبيعي أن تضمن الجزائر المستقلة للجزائريات مكانتهن وحقوقهن كمواطنات على أكمل وجه، وإذا كان تعديل 2008 أقرّ ترقية مكانة المرأة في المجالس المنتخبة، فإن تعديل 2016 يكرس قفزة نوعية هامة للجزائر في كافة المجالات، كما توقف مطولا عند نضال المرأة الجزائرية إبان الثورة وفي بناء وتشييد الجزائر. من جهتها شددت الدكتورة فتحية معتوق، في مداخلة ألقتها بالمناسبة حول موضوع «التمكين... هاجس التنمية المستدامة»، على ضرورة ترقية إمكانات المرأة، باعتبارها جوهر التنمية المستدامة. فيما أكد الدكتور حسيني صفوان عصام، الذي ركز في مداخلته على «المرأة والرهانات السياسية... ممارسة وطموحات»، على المكانة الكبيرة التي لطالما حظيت بها المرأة الجزائرية التي منحها إياها الإسلام وكرّستها القوانين، بدليل حضورها الدائم عبر العصور وخلال الثورة، لافتا إلى أن دستوري 2008 و2016 يحسبان للرئيس بوتفليقة، ولم يترك مجالا للمزايدات السياسية بخصوص المرأة.