يعود بنا المعلق الرياضي بن يوسف وعدية رئيس القسم الرياضي السابق بالتلفزيون الجزائري في هذا الحوار، إلى أهم المحطات والأحداث الكروية التي عايشها في مشواره المهني الطويل والثري رفقة المنتخب الوطني، الذي كانت له معه العديد من الذكريات الجميلة، يقول بن يوسف وعدية، الذي سبق له تغطية ما لا يقل عن عشرة نهائيات كأس عالم، وهذا بداية من مونديال 1974 بألمانيا، 78 بالأرجنتين، 82 بإسبانيا، 86 بالمكسيك، 90 بإيطاليا، 94 الولاياتالمتحدةالأمريكية، 98 فرنسا، 2002 اليابان وكوريا الجنوبية، 2006 بألمانيا و 2010 بجنوب إفريقيا، بأن أحسن ذكرياته هي تلك التي ارتبطت بالمنتخب الوطني. يؤكد وعدية، بأن ذكرى مشاركة المنتخب الوطني في مونديال إسبانيا 82 تبقى بالنسبة له الأحسن على الإطلاق، لأنها كانت المشاركة الأولى في تاريخ كرة القدم الجزائرية، معتبرا بأن المنتخب الوطني أنذاك كان قويا جدا، وكان نتاج عمل متواصل بدأت تظهر ملامحه مع مشاركاته في الألعاب الإفريقية ثم ألعاب البحر الأبيض المتوسط ونهائيات كأس أمم إفريقيا بنيجريا سنة 1980 عندما وصل إلى الدور النهائي، إلى ذلك يضيف بن يوسف بأن رفقاء مصطفى دحلب حققوا مشوارا دون خطأ خلال التصفيات، إلى غاية المباراة الأخيرة أمام نيجيريا وفوزه عليه ذهابا وإيابا، وهذا رغم الظروف الصعبة التي كان يواجهها المنتخب الوطني في تنقلاته إلى أدغال إفريقيا. وخلال المونديال، سجل المنتخب الوطني اسم الجزائر، يقول وعدية، في السجل الذهبي للكرة العالمية، عندما أطاح بكبرياء المنتخب الألماني القوي، في ملحمة خيخون الشهيرة بنتيجة 2 / 1، في مباراة ما يزال تاريخ نهائيات كأس العالم يتذكرها، سيما بعد المؤامرة التي حاكها المنتخبين الألماني والنمساوي والتي حرمت الجزائر من التأهل إلى الدور الثاني، وبالرغم من هذه المؤامرة التي أرغمت الفيفا على تغيير بعض القوانين وإجراء جميع اللقاءات الأخيرة من المجموعات في نفس التوقيت، يؤكد بن يوسف بأن "سمفونية" المنتخب كان بإمكانها أن تكتمل ويحقق التأهل إلى الدور الثاني لو عرف كيف يسيّر مبارياته، خاصة المباراة الثالثة أمام الشيلي التي كان فائزا فيها بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل صفر في الشوط الأول قبل أن يتلقى هدفين في المرحلة الثانية. . المشاكل وسوء الإنضباط أثرا على منتخب 86 أما منتخب 86 الذي شارك في مونديال مكسيكو، فيرى الزميل بن يوسف وعدية، بأنه كان بحجم منتخب 82 أو أفضل، طالما أنه كان قد كسب تجربة 82 من خلال اللاعبين الذين يضمهم والطاقم الفني الذي قاده المدرب رابح سعدان، الذي كان ضمن طاقم محي الدين خالف في مونديال إسبانيا، إلا أن المشاكل الداخلية الكثيرة التي وقعت بين اللاعبين المحليين والمحترفين، وسوء الإنضباط أثر بشكل مباشر على الفريق، الذي كان بإمكانه أيضا التأهل إلى الدور الثاني بسهولة، حيث كان يكفيه التعادل في المباراة الثالثة أمام إسبانيا، لكنه انهار بشكل غير مفهوم، وهذا بعد المباراة الكبيرة التي كان لعبها المنتخب الوطني أمام البرازيل، الذي لم يتمكن من الوصول إلى شباك الحارس نصر الدين دريد إلا بعد خطأ من المدافعين. وعلى خلاف ما حدث للمنتخب الوطني في مونديال إسبانيا 82 ومونديال مكسيكو 86، يرى بن يوسف وعدية، بأن المنتخب الوطني لم يبين الشيء الكثير في ثالث مشاركة له في نهائيات كأس العالم، مؤكدا بأن الجزائر في مونديال 2010 لم تلعب بإمكانيات هجومية، حيث اعتمد المدرب رابح سعدان على خطة ترتكز أساسا على الدفاع، وهذا من أجل تفادي تلقي أهداف و الإنهزام، معتبرا بأن أغلبية الأهداف التي كان يسجلها المنتخب الوطني لسنة 2010 جاءت عن طريق كرات ثابتة. وحسب رأي بن يوسف وعدية، فإن المدرب رابح سعدان، الذي يملك التجربة من خلال مشاركته في ثلاثة نهائيات عالمية كان يتعرض للضغوطات ولم يكن يملك الحرية الكاملة في اتخاذ القرارات اللازمة. . لغة الأرقام في صالح خاليلوزيتش وعلى الخضر الفوز أمام بوركينافاسو وبخصوص المنتخب الوطني الحالي، يرى بن يوسف وعدية بأن المنتخب الوطني استعاد نزعته الهجومية، معتبرا بأن لغة الأرقام في صالح المدرب خاليلوزيتش، وهذا من الأهداف والإنتصارات التي حققها لحد الآن، إلى ذلك، قال بن يوسف وعدية بأن خاليلوزيتش منح الفرصة لأكبر عدد من اللاعبين المحليين مما سمح لهم بالإحتراف، على غرار كل من سوداني، سليماني، بلكالام، عودية وجابو. من جهة أخرى، يؤكد محدثنا على أهمية المباراة القادمة أمام بوركينافاسو، معتبرا بأن المنتخب الوطني مطالب بدخولها بعقلية الفوز، حيث يقول: "التأهل إلى كأس العالم يتطلب الفوز بالمباراة". . هذا ما تتطلبه قناة رياضية
على صعيد آخر، وبخصوص افتقاد الساحة الإعلامية الجزائرية لقناة رياضية، أكد بن يوسف وعدية بأن القناة الرياضية تتطلب أولا إمكانيات معتبرة، ومفكرين حقيقيين يعرفون الرياضة وما هو برنامج تلفزيوني رياضي أو غيره من البرامج التلفزيونية الأخرى، مضيفا إلى ذلك: "القناة الرياضية لازملها ناسها".