كشف قرار الإحالة في قضية الطريق السيار، التي تواصلت أطوار محاكمة المتهمين فيها، بمحكمة الجنايات بمجلس قضاء العاصمة لليوم الثالث على التوالي، عن تفرع الخروقات والتجاوزات إلى عدة قطاعات ووزارات، نجت منها فقط وزارة سيادية مهمة.
أشار الملف إلى أن من بين المشاريع التي فازت الشركات الأجنبية بها من خلال الوساطة، مشاريع في قطاعات النقل، الموارد المائية، الصيد البحري، إذ تبين أن الشركات الأجنبية التي فازت بصفقات إنجاز مشاريع الترامواي، تسيير قطار الجزائر، إنجاز سد تابلاط، مشروع الهضاب، شرق غرب لتحويل السدود، استعانت بنجل شقيق صديق مقرب لوزير الأشغال العمومية سابقا. وتوصلت التحريات أن المتهم "عدو سيد أحمد" ضالع في العديد من قضايا فساد لها صلة بمشاريع تخص عدة وزارات، وأنه عمل على تسريب معلومات تتعلق بالاقتصاد الوطني إلى شركات أجنبية في شتى القطاعات تتعلق بمشاريع مستقبلية، قصد تمكين هذه الشركات من الفوز بالصفقات، ليتلقى مقابل ذلك عمولات بملايين الدولارات. واستغل المتهم، الذي حضر جلسات المحاكمة منذ بدايتها، علاقته بإطارات سامية كانوا بدورهم يتلقون مقابل تدخلاتهم رشاوى وهدايا كان يسلمها لهم شخصيا، وللتمكن من التنقل بأريحية وحرية اعتمد هذا الأخير على بطاقة مهنية بالبرلمان سلمها له عمه "ع. ت"، وسلاح ناري مكنه منه إطار بالأمن، كما سلم شقيقه بطاقة مهنية بالمجلس الولائي وسلاح ناري. وتبين أيضا أنه كان يملك بطاقة عضو ولائي للحركة الوطنية للتواصل والتنمية منحها له المدعو "ع. ر" صاحب وكالة كراء السيارات سنة 2008 وهذا بغرض تسهيل تنقلاته. وذكر المتهم في محاضر سماعه أنه تحصل على السلاح الناري عام 1999 بترخيص، بتدخل من قريبه الذي كان على علاقة بالمدير العام للأمن الأسبق الراحل علي تونسي، وتبين أنه أسس شركة وهمية بسويسرا "niclab " وفتح لها حسابا ببنك "ايتش. اس. بي. سي" يودع فيه العمولات التي كان يتحصل عليها نظير الخدمات التي كان يقدمها للشركات الأجنبية، إذ كان يستقبل الأموال المدفوعة عن طريق تحويلات، واستغل الشقيقين "نعيم" و"نسيم" اللذين يملكان محلا لبيع المواد الغذائية بحيدرة، لصرف العملة الصعبة.
المتهم فشل في التوسط للحصول على صفقات بوزارة سيادية وكشف محضر استجواب المتهم عن محاولات فاشلة لتمكين شركات أجنبية من الفوز بصفقة إعادة تهيئة مستشفى كبير، مستغلا علاقاته ببعض الإطارات المتقاعدين، حيث صرح المتهم أنه توسط في سنة 2009 للشركة الإيطالية "inso" الممثلة في شخص المدعو "ف. و" للفوز بالصفقة بمساعدة العقيد المتقاعد "ب"، إلا أن محاولته باءت بالفشل وفازت الشركة الإيطالية "buzi" بها. كما تعامل مع المقدم "غ. م"، الذي تعرف عليه المدعو "ع. م" من أجل حصول الشركة الفرنسية "cfao" الكائن مقرها بحيدرة على صفقة اقتناء آلات ناسخة بقيمة مليون و400 ألف أورو مقابل عمولة قدرها 35 ألف أورو وقدم للمقدم "غ. م"، مبلغ 4 آلاف أورو على دفعتين، لكنه لم يساعده في الحصول على الصفقة، غير أن الأمر لم يحدث مع هذه الوزارة الوحيدة التي لم تشملها حمى الفضائح. أما بقطاع الأشغال العمومية، فقد بدأت الوساطات بالحصول على عمولات في 2008، حيث استغل المتهم علاقته برئيس الديوان المدعو "ف. ب" لتمكين الشركة الإيطالية "inco" من الحصول على مشروع مراقبة ومتابعة القسم الشرقي للطريق السيار بقيمة إجمالية قدرها 38 مليون أورو، مقابل عمولة قدرها 4 بالمائة وعمولة 3 في المائة لرئيس الديوان، غير أنه وقع خلاف وتحصل المتهم على مبلغ 300 ألف أورو منح منه 50 مليون سنتيم لرئيس الديوان لقضاء عطلته بتركيا.
منزل سفير الجزائر ببماكو لتسريب معطيات صفقات قطاع النقل وشملت الوساطات وتسريب المعلومات آنذاك بخصوص المشاريع الوطنية، مشاريع الترامواي وتسيير قطار الجزائر وإنجاز المصعد الهوائي بوادي قريش، التابعة لوزارة النقل، حيث جاء في معرض تصريحات المتهم أنه خلال عام 2006 وفي إطار مشروعي ترامواي قسنطينة ووهران، قام بالتوسط للمدير العام للمجمع الفرنسي "alstom" المدعو "مارك شانيا" عن طريق رجل الأعمال المتهم "ع. خ"-المتواجد في حالة فرار- من أجل الحصول على المشروعين مقابل عمولة قدرها 15 بالمائة من مجمل العمولة التي يستفيد منها المتهم الفار، غير أنه ورغم استفادة المجمع الفرنسي من المشروع لم يستفد هو من عمولته بسبب الخلاف الذي وقع بين الطرفين، ليسعى بعدها في سنة 2007 إلى التعرف على مدير شركة "astaldi" الإيطالية عن طريق محاميه الخاص "ريمي مايور". وتعرف على مدير التخطيط والتنسيق بوزارة النقل المدعو "ح. س. ر"، صهر سفير الجزائر بباماكو "غ. ع"، عن طريق زوجة هذا الأخير المدعوة "غ. و"، واجتمع بمنزل السفير بمنطقة تيليملي بالعاصمة، الذي زوده بمعلومات مستقبلية لمشاريع القطاع، خاصة المتعلقة منها بالترامواي، السكك الحديدية، ومشاريع مؤسسة الملاحة الجوية، وكذا معلومات عن مشروع الخطوط السريعة "ل ج ف 123"، معتمدا في ذلك على حفظها بذاكرة وماضة ومن ثمة طبعها، ومنح المتهم بدوره المعلومات المتعلقة بالمشروع الأخير للمدير العام لشركة "astaldi" المدعو انجي لوني بباريس وكانت القيمة الإجمالية للمشروع ملياري أورو وتحصل هو على نسبة عمولة تقدر ب 0.5 بالمائة، وهي الذاكرة التي اعتمدتها مصالح التحقيق في توجيه التهم إلى المعنيين. واعترف المتهم بأنه مكن الشركة الفرنسية "alstom" من مشروعي ترامواي قسنطينة ووهران بعدما دخلت في شراكة مع مؤسسة "pizaroti" الإيطالية وتحصل هو على عمولة 2.8 بالمائة من القيمة الإجمالية للمشروع أي على مبلغ 275 ألف أورو منح منه 25 بالمائة لصهر السفير، كما توسط المتهم في نفس السنة للشركة السويسرية "garaventa" للمدعو "بومان" لتمكينها من صفقة إنجاز مشروع مصاعد قسنطينة، تلمسان، سكيكدة، بقيمة 36 مليون أورو، بواسطة مدير التخطيط والتنسيق بوزارة النقل، لترتفع عمولته بنسبة 3 بالمائة وأودع مبلغ 30 ألف أورو في حساب المتهم "ح. س. ر" ومبلغ 40 ألف أورو في حساب زوجته "غ. و" وشقيقتها "غ. ر" ابنتي سفير الجزائر بباماكو، كما حصل المتهم على مبلغ 240 ألف أورو بعد تمكين الشركة السويسرية من مشروع مصعد وادي قريش دفع منها تكاليف عطلة عائلة صهر السفير بالخارج، وسلمه عن مجمل المعلومات التي قدمها له مبلغ 460 ألف أورو، إلى جانب هدايا لزوجته، ومبلغ 11 مليون دينار نقدا بمنزله.
عمولات وأجرة لمدة 11 سنة بقيمة 1500 أورو مقابل معلومات عن الميترو والترامواي ولأنه كان على علاقة بمدير التخطيط بوزارة النقل حينها، فقد "غنم" المتهم عديد المشاريع، إذ وفي سنة 2009 توسط لفائدة المدير العام للشركة الفرنسية "sncfi" من أجل الحصول على صفقة مشروع تسيير قطار الجزائر لفائدة الشركة الوطنية للنقل بالسكك الحديدية وذلك عن طريق المدعو "آ. ب" صاحب مكتب استشارة الذي تربطه علاقة صداقة مع "ب" مدير "sntf" مقابل حصوله على مبلغ شهري مقدر ب3 آلاف أورو لمدة ست سنوات ونصف. وهي المدة المقررة لتسير الشركة الفرنسية لميترو الجزائر في حالة فوزها، غير أنه مع انطلاق التحقيق لم يتحصل على عمولته ونفس الشيء بالنسبة إلى صاحب مكتب الاستشارة والمدير العام لشركة "sntf"، واشترط في وساطته بخصوص مشروع تسيير ترامواي الجزائر لفائدة "جون بول مالريكس"، المدير العام للشركة الفرنسية "keolis" عن طريق رجل الأعمال الفار "ع. خ" والمدير العام لمؤسسة ميترو الجزائر "ز" أجرا شهريا لمدة 11 سنة يقدر ب1500 أورو، وتمكن المتهم أيضا من التوسط للشركة البرتغالية "tpf planege" من أجل فوزها بمشروعي ترامواي سطيف وعنابة مقابل عمولة بنسبة 8 في المائة. كما تدخل المتهم عن طريق صاحب مكتب الاستشارة "آ. ب"، الذي تربطه علاقة صداقة برئيس مجلس إدارة تسيير الموانئ المدعو "خ" لتسوية النزاع القائم بين المجمع المختلط للأشغال العمومية gmtv والوكالة الوطنية للطرق السريعة بخصوص رفع مستحقات المجمع وهذا مقابل عمولة 500 ألف أورو. وفي سنة 2009 حاول التوسط لكل من "جوردياني ليديوا"، المدير العام للمجمع الإيطالي "pizzaroti" و"سانجي لاجي"، المدير العام لشركة "condoti" من أجل الحصول على مشروع الطريق الوطني رقم 77 الرابط ولايتي سطيف وجيجل بقيمة مليار و200 مليون أورو.
مشاريع "السدود" ضمن القائمة.. وكشف المتهم "ع. س. أ" أنه ضالع أيضا في قضايا فساد على مستوى وزارة الموارد المائية حيث تدخل سنة 2009 لصالح الشركة الفرنسية "رازال" عن طريق مديرها العام "تينار" لأجل الحصول على مشروع سد تابلوط بوساطة المدعو "د.ع" الذي كان تربطه علاقة صداقة مع وزير القطاع آنذاك، حيث حصل على الصفقة بقيمة 160 مليون أورو وهذا مقابل نسبة 01 بالمائة له وشقة لصالح "الصديق" بحي مالكي، وتوسط في نفس السنة لصالح الشركة الإيطالية "CMC" عن طريق مديرها العام "روبروتو ليوناردي" من خلال رجل الأعمال الفار "ع. الخير" والرئيس المدير العام للجزائرية للمياه آنذاك "م. ع" اللذين استفادا من مبلغ 31 مليون أورو فيما تحصل هو على نسبة 1 بالمائة من قيمة الصفقة. وطال الفساد والوساطة في الحصول على المشاريع مشروع الهضاب شرق غرب لتحويل مياه السدود أين تمكن المتهم أيضا من تجنيد المدير السابق بالنيابة للوكالة الوطنية للسدود المدعو "ف. م" الذي مده بمعلومات عن الصفقة إذ تمكن ومن خلال محاميه من الوصول إلى الشركة الفرنسية "vinci" المتخصصة في الهندسة المدنية لتمكينها من المشروع مقابل عمولة قدرها 3 في المائة أي بمبلغ مالي قدره مليار و900 مليون، وتوسط في الفترة نفسها للشركة الإيطالية "pizzaroti" للفوز بصفقة الأشغال الإضافية لسد كاف الدير بتيبازة مقابل مبلغ 350 ألف أورو و40 ألفا للمدير السابق بالنيابة للوكالة الوطنية للسدود، واستلم المتهم أيضا صكا تسبيقا بقيمة 100 ألف أورو خلال شهر فيفري 2009.