شكّلت أول مباراة للمنتخب الجزائري أمام نظيره السلوفيني في مونديال 2010 موضوع آخر عملية لسبر الآراء أنجزتها وكالة "ميديا سانس". وحسب القائمين على الوكالة فإن الدراسة التي وصفت ب "الماراطونية" كونها أنجزت في وقت قياسي لا يتعدى ست ساعات مباشرة بعد انتهاء المقابلة. وكانت الدراسة في شكلها النهائي كاملة في حدود الساعة الثامنة مساء. وتعد العملية الأولى من نوعها التي تستقصي فيها الوكالة آراء الجمهور الجزائري بشأن المباريات التي يخوضها المنتخب الوطني في الفترة الأخيرة، والثالثة من نوعها التي تتعلق بكيفية استهلاك المواطن الجزائري للمادة الإعلامية عبر مختلف وسائطها. * 87 بالمائة من الجزائريات شاهدن المباراة * 51 بالمائة من الجزائريين تابعوا المباراة في بيوتهم بينما فضلت البقية الأماكن العمومية * دراسة "ميديا سانس" أنجزت في 6ساعات والنتائج كانت جاهزة ساعات قليلة بعد المباراة. * وحسب القائمين على الوكالة دائما فإن الهدف منها هو معرفة ثلاث نقاط أساسية هي: نسبة الجزائريين الذين شاهدوا المباراة ومكان المشاهدة وعلى أي قناة كان ذلك، وقد أجرى الدراسة باحثون في الميدان بطريقة مباشرة مع المواطنين، وذلك من الساعة الثانية عشر والنصف وإلى غاية الثالثة والنصف. * 59 بالمائة من الجزائريين تايعوا المباراة على القناة الأرضية * * فضل أغلب الجزائريين مشاهدة مباراة الجزائر سلوفينيا في كأس العالم بجنوب إفريقيا على قناة التلفزيون الجزائري الوطنية الأرضية، حيث شكل عدد الذين تابعوا المقابلة عبر الأرضية 59 % ما يقابلها 19 مليون جزائري، ويعود السبب الأساسي في ذلك إلى سهولة المتابعة عبر القناة الوطنية، حيث لا يكلف ذلك سوى استخدام هوائي أرضي، بالإضافة إلى تشفير القنوات المفتوحة ل "الجزيرة الرياضية" بعد الخلاف الذي حدث بينها وبين التلفزيون الجزائري، بسبب قرار الأولى عرض مباريات المنتخب الوطني على قنواتها المفتوحة قبل أن يتقدم التلفزيون الجزائري باحتجاج رسمي، مما دفع ب "الجزيرة الرياضية" إلى التراجع عن قرارها، فوجد الجزائريون أنفسهم مجبرين على متابعة المقابلة على قناتهم الأرضية. * من جهة أخرى فضل 22 % من المشاهدين الجزائريين متابعة المقابلة على شاشة القناة الفرنسية TF1، ويعود السبب الأساسي في ذلك إلى استنجاد الكثير من عشاق كرة القدم الجزائريين بالأجهزة التماثلية "آنالوجيك"، التي تستقبل من القمر الصناعي "فرانس تيليكوم"، وهو ما جعل أنصار ومحبي الخضر ممن لم تتح لهم فرصة متابعة "الجزيرة الرياضية" يختارون هذه القناة الفرنسية، التي لا تفتقر بدورها إلى استديوهات تحليلية من طراز عالمي. * أما النسبة الأخيرة والتي قدرت ب 19 % فقد كانت من نصيب قناة "الجزيرة الرياضية" عبر قنواتها المشفرة، ويعود ذلك بالأساس إلى رغبة المناصرين الجزائريين في متابعة أطوار المقابلة بتعليق حفيظ دراجي الذي يضفي نكهة خاصة على مثل هذه المواعيد الكروية المصيرية، بالإضافة إلى كون "الجزيرة الرياضية" أعدت للمونديال استديوهات للتحليل والمتابعة من موقع الحدث ينشطها خبراء ومحللون من طراز عالمي، ومن جهة أخرى سرعة نقل هذه القناة للأخبار العاجلة، وتسخيرها لترسانة من المراسلين من كل مكان. * نصف الجزائريين يستخدم أجهزة استقبال رقمية * * استخدم أغلب الجزائريين أجهزة الاستقبال الرقمية بنسبة 49 %، ويعود السبب في ذلك إلى إقبالهم الكبير على سوق الأجهزة السمعية البصرية الرقمية قبيل انطلاق المونديال، لما يحققه ذلك من سهولة في التقاط مختلف القنوات الفضائية التي تهتم بكرة القدم، خاصة باقة "الجزيرة الرياضية" التي كان كل الجزائريين يأملون في متابعة أطوار نهائيات كأس العالم عبرها. * من جهة أخرى استخدم 41 % من الجزائريين الذين تابعوا مباراة الجزائر سلوفينيا الهوائيات الأرضية، وذلك لسهولة استخدامه وعدم تكلفته المالية ووفرته، بالإضافة إلى السبب الرئيسي وهو متابعة أغلب الجزائريين لمقابلة فريقهم عبر القناة الوطنية الأرضية التي لا تحتاج لأكثر من هوائي بدائي لتحقيق الفرجة. * وأخيرا استخدم 10 % من الجزائريين الذين تابعوا المباراة باستخدام جهاز الاستقبال التماثلي "آنالوجيك"، الذي يمكن المشاهد من متابعة المقابلة عبر القناة الفرنسية TF1 التي مازالت في طور رقمنة إرسالها، بالإضافة إلى التمكن من متابعة أخبار المنتخب الوطني عبر القنوات العربية والأجنبية المتاحة. * المشاهدون يستقبلون "الأرضية" من السماء * أغلب أجهزة الاستقبال الجزائرية موجهة نحو "نيل سات" * * * حسب الدراسة فإن 57 % من الجزائريين يوجهون أجهزة استقبالهم نحو القمر الصناعي "نيل سات" والذي يمكن المشاهد الجزائري من متابعة أغلب القنوات العربية بما فيها قنوات "الجزيرة الرياضية"، لكن السبب الأساسي هو إمكانية مشاهدة القناة الوطنية الأرضية عبر هذا "الساتل"، والتي تابع عبره أغلب الجزائريين المقابلة بعد تراجع الجزيرة عن بث المباراة في قنواتها الرياضية المفتوحة. * بينما وجه 33 % من الجزائريين أجهزة استقبالهم ناحية القمر الصناعي الأوروبي "هوتبورد"، حيث يتمكن المشاهد من خلاله من متابعة القنوات الأوروبية خاصة الألمانية منها، والتي تتابع المونديال بالتفصيل، هذا إضافة إلى القنوات السلوفينية وبعض القنوات العربية التي تبث عبر أكثر من قمر صناعي. * وعدد قليل من الجزائريين نسبتهم 5 % كانوا موجهين لأجهزة استقبالهم ناحية القمر الصناعي "آسترا"، وبعدد أقل بنسبة 4 % ناحية القمر الصناعي "عرب سات"، وهما يوفران خدمات أقل للجزائريين مقارنة ببقية الأقمار الصناعية. * * العملية شملت ألف شخص عبر 11 ولاية * * استهدفت الدراسة في مجملها 1000 شخص يفوق سنهم العاشرة موزعين عبر 11 ولاية من مختلف أنحاء الوطن، في المناطق الحضرية والريفية. ويتعلق الأمر بثلاث ولايات بشرق الوطن وهي سطيف وقسنطينة وعنابة وأربع ولايات بوسط البلاد وهي الجزائر العاصمة وتيزي وزو، وكذا البويرة وعين الدفلى بالإضافة إلى ولايات أدرار وبشار وبسكرة. * وقد قسمت العينة المستقصاة مناصفة بين النساء والرجال، فيما احتلت فئة الأشخاص الذين تتراوح أعمارهم بين 20 إلى 30 سنة أعلى نسبة استجواب، حيث بلغت 26 بالمائة تليها الفئة التي تتراوح أعمارها بين 30 إلى 40 سنة وذلك بنسبة 23 بالمائة، أما فئة الأشخاص البالغين 50 سنة فما فوق فسجلت نسبة 18 بالمائة محتلة بذلك المرتبة الثالثة تليها فئة الأشخاص بين 15 سنة و20 سنة بنسبة 14 بالمائة، وفي المرتبة ما قبل الأخيرة فئة الأشخاص المتراوحة أعمارهم بين 40 إلى 50 سنة بنسبة 12 بالمائة تليها في النهاية نسبة 7 بالمائة الممثلة للأشخاص المتراوحة أعمارهم بين 10 إلى 15 سنة. * 92٪ من الجزائريين شاهدوا المباراة * ومن بين النتائج الأساسية التي توصلت إليها الدراسة والتي سعت إليها هي النسبة العالية للجزائريين الذين شاهدوا المباراة على اختلاف فئاتهم وجنسهم، حيث أكد 92 بالمائة من الأشخاص المستجوبين، أي ما يمثل 32 مليون جزائري، مشاهدتهم للمباراة تقابلها نسبة قليلة لا تتعدى الثمانية بالمائة لم يشاهد أصحابها المباراة وهو ما يترجم تعلق الجزائريين بمنتخبهم الوطني الذي علقوا عليه آمالا كبيرة كما يترجم أيضا الحالة التي كان عليها الشارع الجزائري أول أمس خلال مجريات المقابلة، أين بدت الطرقات والشوارع مشلولة من أي حركة. * * النساء نافسن الرجال على مشاهدة المباراة * * جاءت النتائج التي توصلت إليها الدراسة مطابقة للمعتقد السائد بأن النساء بتن منافسات حقيقيات للرجال في مجال مشاهدة مباريات كرة القدم بعد أن كن من أكثر الضاجرات منها، حيث لم يكن الفارق شاسعا بين الجنسين في مجال المشاهدة رغم احتفاظ الرجال بالصدارة دائما بنسبة مشاهدة ناهزت 95 بالمائة من بين جملة الأشخاص المستجوبين، فيما أجاب 5 بالمائة بعدم مشاهدتهم للمقابلة، أما النساء فبلغت نسبة المشاهدة لديهن 87 بالمائة مقابل 13 بالمائة لم يشاهدنها. * الجزائريون يفضلون بيوتهم لمشاهدة مباريات الخضر * * أعرب 51 بالمائة من الأشخاص المستجوبين عن تفضيلهم مشاهدة المباراة في بيوتهم في أجواء عائلية وحميمية وهي أعلى نسبة مسجلة من خلال الدراسة، فيما تقاسم نسبة 49 بالمائة المتبقية على التوالي كل من المقاهي بنسبة 28 بالمائة، ثم أماكن العمل بنسبة 13 بالمائة وفي الأخير الأماكن العمومية بنسبة 8 بالمائة وهو ما يبين عزوف الجزائريين عن مشاهدة المباريات من خلال الشاشات العملاقة التي تنصب في الساحات والشوارع.