أسفرت تحريات باشرتها عناصر فصيلة الشرطة القضائية لأمن دائرة الشراقة، لمدة عشرين يوما حول نشاط الوكالة السياحية ''كولان ترافل'' الكائن مقرها بمدينة الشراقة، عن اكتشاف مخالفة هذه الوكالة للتشريع الوطني المعمول به، حيث تتعامل بما يسمى بنظام ''تايم شير'' الممنوع في الجزائر، والذي يعني تسويق حصص عقارية في جميع دول العالم، ويستفيد المشترك من وقت إجازة مشتركة في مختلف المنتجعات السياحية مدى الحياة وبالتوريث مقابل دفع من 300 ألف إلى 900 ألف دينار جزائري· في هذا السياق استعرض، أمس، الضابط حميد خلوف رئيس فصيلة الشرطة القضائية بأمن دائرة الشراقة، تفاصيل هذه القضية في ندوة صحفية حيث أكد أن ''مصالح الأمن تواجه لأول مرة نوع جديد من الإجرام المتعلق بالنصب والاحتيال، فقد اعتادت معاينة قضايا من هذا النوع من قبل المهاجرين غير الشرعيين الأفارقة''·وذكر المتحدث ذاته أن تفجير هذه القضية كان بناء على معلومات منذ 20 يوما، بخصوص نشاط وكالة سياحية تسمى ''كولان ترافل'' يقع مقرها بمدينة الشراقة، وأنها تقوم بنشاطها وفقا للنظام العالمي ''تايم شير'' غير المعتمد في الجزائر، والذي يُقصد به اقتسام أوقات العطلة بين مجموعة من المشتركين في شراء شقة بأحد المنتجعات السياحية العالمية أو الأماكن المشهورة، كامتلاك شقة بالإليزيه بإمكان صاحبها قضاء عطلة لمدة أسبوع أو عشرة أيام في السنة، وحتى مرافقته لأشخاص آخرين، ويملك حق اختيار أي مكان سياحي في العالم مقابل دفع مبلغ مالي يتراوح بين 300 ألف و900 ألف دينار فقط، ويستفيد من هذا العرض مدى الحياة مع إمكانية توريث العرض لأفراد أسرة المتعاقد أو منحه لأحد معارفه أو أقاربه·هذه الوكالة السياحية في الجزائر، والتي تحصلت على اعتماد نشاطها كوكالة سياحية عادية تعمل وفق التشريع الجزائري، من قبل وزارة السياحة، بدأت تنحرف عن هذا النشاط شيئا فشيئا رغم أنها باشرت عملها منذ مدة قصيرة فقط، وتمكنت في هذا الظرف القصير من إيقاع25ضحية من أصحاب مال وأعمال وآخرين من الطبقة المتوسطة، دفع جميعهم مبلغ 300 ألف دينار جزائري وآخرون دفعوا أكثر من ذلك، واستفاد أيضا البعض منهم من عطل في منتجعات سياحية عالمية، ليكتشفوا فيما بعد أنهم راحوا ضحية نصب واحتيال، حيث إن ثمن تلك العطلة لا يساوي المبلغ المدفوع·وتُشغل هذه الوكالة أيضا مستخدمين من جنسيات عربية مختلفة، هم إطارات ذو مستوى عالٍ في مجال السياحة، محترفون في جلب الزبائن باستعمال تقنيات الاستقطاب المتطورة· كما استعملت الوكالة أطفالا يوزعون مطويات للإشهار بنشاطهم ينشطون على مستوى الأماكن الراقية بمدينة الشراقة كالمركز التجاري ''القدس'' الذي يقصده أصحاب المال والجاه، حيث يترصدونهم ويقدمون لهم هدايا واستخدام عبارات الجذب للتقرب من الوكالة، حتى يجد المستهدف نفسه يتفاوض ويُمضي عقدا مع الوكالة ويدفع المبلغ المالي المطلوب، دون أن يعلم أن هذا العقد ليس وثيقة جزائرية· ومن ضمن ما يحتوي عليه هذا العقد أنه في حالة الإخلال ببنود العقد يرفع أحد الطرفين المتضررين دعوى قضائية وفق الدولة التي ينتمي إليها مالك الوكالة ·التحقيق الذي باشرته مصالح أمن الشراقة، منذ بداية شهر أوت الجاري، لا يزال متواصلا، وأسفر تدخل عناصر الشرطة القضائية بناء على أمر بالتفتيش عن تأكيد المعلومات التي وردت إليهم، حيث تم توقيف المتورطين وتقديمهم أمام وكيل الجمهورية لدى محكمة الشراقة يوم 20 أوت، وأمر بإيداع مدير الحجوزات من جنسية عربية الجبس المؤقت، ووضع ستة آخرين تحت الرقابة القضائية· في حين يوجد المدير العام للوكالة في حالة فرار· وقد وُجهت للموقوفين عدة تهم تتمثل في تكوين جماعة أشرار بغرض النصب والاحتيال، ممارسة نشاط تجاري غير معتمد في التشريع الجزائري، إبرام صفقات مخالفة للتنظيم والتشريع المعمول به، التهرب الجبائي ومخالفة حركة رؤوس من وإلى الخارج والإقامة غير الشرعية·وأكد الضابط خلوف أن اكتشاف هذه القضية الأولى من نوعها في الجزائر، كان بفضل التكوين المستمر والجيد لعناصر الشرطة، الذي جعلته المديرية العامة للأمن الوطني أكبر أولوياتها·وتُلفت مصالح الأمن انتباه المواطنين وتُحذّرهم من مغبة الوقوع ضحايا نشاط الوكالات السياحية التي قد تُحوّل نشاطها العادي إلى هذا النوع من النصب والاحتيال