بالأمس، يمكن للحكومة وللتلفزة ولوزارة الداخلية أن يقدموا بالملموس والمحسوس، نسبة مشاركة وطنية حطمت كل رقم قياسي ''مفترض'' عن انتخابات عفوية كثيرا ما يطعن في نسبة مشاركتها الطامعون والمطعومون.! وبالأمس، حيث عرس الكرة المستديرة، سقطت الموائد المستديرة التي يحوم حولها ذباب الساسة والمسؤولون والنواب لكي يبيضوا من خلال استدارتها رصيدا على أن الشعب معهم ولهم.. يخرج بأمرهم وينتخب لأجلهم ويفرح لختان أبنائهم! منذ سنوات.. تتجاوز العشرين عجافا، لم تخرج الجزائر بحرية وجنون وفرح وبلا وصاية، كما خرجت قبل ليلة أمس. وحدهم بكبيرهم وصغيرهم بمزابيهم وعربهم وقبائلهم، اتفقوا على أن الفرح حق مقدس وأن الجزائر التي تحولت إلى عروش وقبائل بسبب كرسي ومائدة مستديرة، قد وحدت مشاربها، كرة مستديرة، فكان الفرح عنوان أرض دامعة وكان العرس عرس مواطن، صنعه بنفسه بعيدا عن مظلة الإدارة والأحزاب والحاكمين في أمرنا بلا أمرنا! وزارة زرهوني، ليست بحاجة لأن تحصي عدد الذين خالفوا قانون حظر المسيرات الساري المفعول، فالرقم معروف ومتوفر والوطن برمته تحول إلى مسيرة كبيرة، لخصها الفرح وحده ولا فضل في ما جرى إلا لكرة مستديرة أنستنا وجوها ''مستبيرة'' تعودت أن تتحكم في خروجنا ودخولنا من وإلى الشارع، فهلا استعارت الحكومة من كرة زجلديةس طريقتها في إبداع الفرح وصناعة مشاهد المشاركة العفوية التي لا تؤطرها إدارة ولا تنفخها حكومة، وهل فسر لنا الخائفون من الشارع كيف بات الشارع في الشارع ولم تقطع شجرة ولم يقتل طفل كما لم يعترض أحد طريق امرأة شاركت بزغاريدها في تلاوة الفرح العفوي؟!