لطالما ارتبطت تكتلات سياسية في الجزائر بوضعيات سياسية ما، ترى النور في مواعيد معينة وتزول في مواعيد أخرى، فهي تظهر وتختفي ولا تعمر طويلا، سواء كانت من السلطة (التحالف الرئاسي مثلا) أو من أحزاب معارضة ممن حاولت سلك طريق العمل الجماعي. ومع اقتراب الانتخابات التشريعية في 2017، تقف تنسيقية الحريات والانتقال الديمقراطي التي تضم أحزاب وشخصيات معارضة على مفترق طرق مع ظهور بوادر زوال هذا التكتل مع بداية انسحاب نواتها الصلبة المتمثلة في الأحزاب الرئيسة، بعدما اقتصر الأمر سابقا على بعض الشخصيات. شكل انسحاب حزب جيل جديد الذي يرأسه جيلالي سفيان ضربة للتكتل الذي رفع شعار "الوحدة وتجاوز الخلافات الإيديولوجية والسياسية" منذ رئاسيات 2014، وأطلق على نفسه لقب "أكبر تكتل للمعارضة منذ الاستقلال" . وحاليا بدأت تظهر مطالب أخرى بالانسحاب، هذه المرة من داخل حركة مجتمع السلم، من عبد الرحمان سعدي، الخصم اللدود لرئيس الحركة، عبد الرزاق مقري، الذي يرى (سعيدي) أن "حمس ستخسر الكثير إن بقيت في التنسيقية". ويحيلنا تصريح سعيدي مباشرة إلى الاستحقاقات المقبلة، وهي ما يقسم الآراء داخل التنسيقية، وأحد أسباب انسحاب جيل جديد حسب المبررات التي قدمها. ولم يسبق للأحزاب الإسلامية أن خلفت المشاركة في هذه المواعيد، ولا ينتظر منها أن تصنع الاستثناء بعدما لم تخرج بموقف موحد لحد الآن رفقة كل أعضاء التنسيقية، بل حاول بعضها القفز على شرط الهيئة المستقلة لتنظيم الانتخابات بمبررات مستحدثة، من سبيل "عدم الخلط بين العمل الجماعي للأحزاب ونشاطها الفردي". ويشبه هذا الوضع، تشكل عوامل انفجار من داخل التنسيقية، بعدما ظهرت تحركات تحركها "حسابات" مرحلة مقبلة وطفت خلافات إلى السطح كانت إلى وقت ما "تحت التحفظ"، ضف إلى ذلك سقوط مبررات وجودها بعدما وصلت إلى أفق مسدود، لا تقدم فيه أي قيمة مضافة، وهو ما يبرز في عدم تحديثها لأي برنامج تسير عليه، عكس ما كانت عليه منذ سنة مثلا (ندوات موضوعاتية في رمضان) اللهم إلا نشاط أحزابها فرديا . وهذا ينطبق أيضا على الهيئة الموسعة "التشاور والمتابعة"، التي عقدت اجتماعا واحدا فقط منذ الندوة الثانية للمعارضة بمزفران شهر مارس، فيما لا يكاد يظهر "قطب التغير" الذي ينسقه علي بن فليس بعد انسحاب أحزاب منه، بينما رفض بن فليس نفسه الخوض في مسألة التشريعيات بدعوى "بُعد الموعد"، رغم أن هذا الموعد يسيل لعاب "طلائع الحريات" وفرصة للتموقع سياسيا .