تمكنت "الهدّاف" مساء أمس من زيارة البيت العائلي للشّاب سنوسي أنيس، النّابغة الذي احتل المركز الأول على المستوى الوطني في نتائج شهادة الباكالوريا بمعدل 18,99/20، وهو المعدّل الذي حطّم به كل الأرقام في دورات شهادات الباكالوريا، حيث تنقلنا إلى شارع ديدوش مراد في قلب الجزائر العاصمة... حيث يوجد منزل أنيس الذي درس تخصص علوم تجريبية، وتمكن بفضل الإرادة والعمل الكبير الذي قام به طيلة السنة الدّراسية، من إعطاء مثال حيّ عن النجاح الذي يمكن للشاب الجزائري أن يحققه عندما تتاح أمامه كل سبل العمل، استقبلنا مساء أمس في منزله وكانت لنا معه ومع والدته المحترمة حديث خفيف. والداه كانا له سندا طيلة سنوات الدّراسة ومن خلال المدة الزمنية التي بقينا فيها مع أنيس ومع والدته الكريمة، اكتشفنا بأن النجاح لم يأت من العدم، حيث كان والداه سندا له طيلة السنوات الدّراسية منذ الطّور الابتدائي إلى غاية السنة الحالية التي اجتاز فيها بنجاح شهادة البكالوريا، حيث وفّر له والداه كل شيء حتى يكون في راحة تامة وهو الذي يعتبر الابن الوحيد لأمّه، التي لم تتردد ولو لحظة واحدة في إحاطته بالحنان والرعاية اللازمين منذ نعومة أظافره وهو ما وقفنا عليه خلال هذه الزيارة القصيرة. رياضي متألق ولعب في بلوزداد موسمين النتيجة التي تحصل عليها أنيس النابغة في شهادة البكالوريا، والمعدل الذي وصل إليه لا يعطي عنه أي فكرة بأنه مارس الرياضة وكرة القدم بصفة خاصة في وقت سابق، خاصة أن العديد من الشباب الجزائري الذي يهوى ممارسة كرة القدم يعطيها أهمية أكبر وعلى حساب دراسته، لكننا اكتشفنا بأن أنيس سبق له أن حمل ألوان شباب بلوزداد موسمين ولعب له في فئتي الأشبال "أ" والأشبال "ب"، وعندما وصل إلى السنة النهائية من التعليم الثانوي، وجد نفسه أمام مفترق طرق وعليه أن يختار بين الرّياضة أو الدّراسة. أوقف مسيرته الكروية بسبب الدّراسة وفضل سنوسي أنيس مواصلة الدّراسة باعتبار أن حلمه في المستقبل، هو لبس المئزر الأبيض ليصبح طبيبا أكثر من أن يكون لاعبا كبيرا في كرة القدّم، وبالتالي اختار التّوقف عن ممارسة كرة القدم مع فريقه المفضل شباب بلوزداد، الذي يعد من أنصاره الأوفياء حسب ما قاله لنا أنيس، وأكمل مشوار الدّراسي الذي كان ناجحا على طول الخط، وتمكن بفضل عزيمته القوية من كسر كل الحواجز والأرقام، وتحصل على أعلى معدل في شهادة البكالوريا دورة 2012. سيختار تخصص الطّب وموعده مع الرئيس بوتفيلقة بعد غد وأكد لنا النّابغة أنيس بأنه سيختار تخصص الطّب، من أجل مواصلة دراسته الجامعية، كما أشار أيضا بأنه يريد التخصص في مجال جراحة الأعصاب التي تعتبر من أصعب التخصصات نظرا للتعقيدات التي تعرفها، في انتظار معرفة أين سيكمل دراسته سواء في الجامعة الجزائرية أو في الخارج، وهو الأمر الذي سيتحدد بعد لقائه فخامة رئيس الجمهورية عبد العزيز بوتفليقة، بعد غد خلال استقباله المتفوقين الأوائل في شهادة البكالوريا دورة 2012. ---------------------------------- أنيس: "دائما أشتري الهدّاف لأن والدي يُطالعها باستمرار وتغطية الأورو دليل مصداقيتها" "أحب كرة القدم ولعبت في صفوف بلوزداد موسمين، لكني فضّلت الدراسة" أولا، نبارك لك نجاحك في شهادة البكالوريا واحتلالك المركز الأول وطنيا... شكرا جزيلا لكم، الحمد لله أنني كنت من بين الناجحين في شهادة البكالوريا، كما أهنئ زملائي الذين نجحوا وأتمنى أن يحالف الحظ من لم ينجحوا هذه السنة، وإن شاء الله سيعوضون ما فاتهم السنة المقبلة، وأشكركم أيضا على زيارتكم لي. كيف كان شعورك وأنت تعرف بأنك حصدت المرتبة الأولى وطنيا؟ بصراحة كان شعورا مميزا، حيث في بداية الأمر لم أصدق أنني أنا من احتل المرتبة الأولى وطنيا، الحمد لله على كل شيء. ألهذه الدّرجة لم تكن تتوقع أن تحتل المرتبة الأولى؟ لا، ليس هذا ما قصدته، لكن لم يكن بإمكاني أن أصدق بأنني حقا أنا من تحصل على أعلى معدل في الجزائر بأكملها، صحيح أن أساتذتي كانوا يقولون لي إني أملك الإمكانات التي تجعلني أحتل هذه المرتبة، خاصة أستاذ الرياضيات لكني لم أضع ذلك تماما في ذهني. في أي تخصص نلت شهادة البكالوريا؟ في تخصص العلوم التجريبية. وما هي المادة التي تحصلت فيها على أعلى نقطة؟ إلى حد الساعة (الحوار أجري أمس) لم أتحصل على كشف النّقاط، وأنتظر ذلك بفارغ الصّبر. هل أنت من متتبعي الرياضة وكرة القدم بشكل خاص؟ بطبيعة الحال لدّي ميول شديدة للرياضة وخاصة كرة القدم، كما لا يخفى عنكم بأنني مارست كرة القدم في شباب بلوزداد لموسمين، حيث لعبت في صفوف الأشبال "أ" والأشبال "ب"، لكن في نهاية المطاف لم أتمكن من مواصلة اللعب مع فريقي المفضل. لماذا توقفت عن ممارسة كرة القدم؟ لأنني وصلت إلى قناعة باختيار مواصلة دراستي، وبالتالي قررت التوقف خاصة أنه في السنة الحالية كان من الصعب عليّ أن أتنقل إلى التدريبات بشكل منتظم، بسبب انشغالي الكبير بتحضير شهادة البكالوريا في نهاية السّنة، لذلك قررت التوقف ومتابعة دراستي فقط. أكيد أنك من أنصار شباب بلوزداد بما أنك لعبت في هذا الفريق؟ نعم بطبيعة الحال، "أنا وليد الحمراء" ومناصر وفي لشباب بلوزداد، وبالتالي اخترت هذا الفريق من أجل اللّعب فيه، لكن كما قلت لك دراستي منعتني من المواصلة معه. إذن يمكن أن نتكهن بأنك من القراء الأوفياء لجريدة "الهدّاف"، أليس كذلك؟ بصراحة، عندما تتاح لي الفرصة لمطالعتها لا أتردّد تماما في ذلك، كما أعلمكم أن والدي من القراء الأوفياء لجريدة "الهدّاف"، بالتالي عليّ أن أشتريها له كل يوم وفي الوقت نفسه أستغل الفرصة لأجل مطالعتها. أكيد أنك تتابع باستمرار ما يتم كتابته عن فريقك المفضّل شباب بلوزداد... نعم هذا أمر ضروري، لكني أتابع أيضا أخبار المنتخب الوطني، لكن في الفترة الحالية أتابع أكثر كل ما يدور بخصوص كأس أوروبا ولو أني لم أشاهدها بشكل كامل، لكني أتابع أخبارها عادة عبر جريدة "الهدّاف"، التي غطت الحدث من هناك وهذا دليل آخر على مصداقيتها. في الأخير هل لديك نصيحة تقدمها للشباب الجزائريين الذين يطمحون مثلك للنجاح؟ لن أطيل الحديث كثيرا، لأني أملك رسالة واحدة فقط، أريد أن أوصلها إلى الجميع، من يرد النّجاح عليه أن يعمل بجدية وأن يؤمن قبل كل شيء بقدراته، لأنه لو يفعل ذلك سيصل إلى هدفه مهما كان الأمر صعبا، لأنه لا يوجد شيء يستحيل تحقيقه. شكرا جزيلا لك ونتمنى لك النجاح أكثر مستقبلا... شكرا جزيلا لكم أنتم أيضا. والدة أنيس: "فخورة بابني وأتمنّى له أن يُحقق كل أحلامه مستقبلا ويدرس الطّب" والدة أنيس فرحتها لم تسعها وكانت السعادة بادية على وجهها، حيث استقبلتنا في بيتها، رغم إنشغالاتها الكثيرة والمواعيد التي كانت تصلها بفضل نجاح إبنها، وقالت لنا: "نجاح إبني أنيس كان ثمرة العمل الذي قام به طيلة السنة الدّراسية، كما أنني فخورة به كثيرا وأشعر أن تعبي لم يذهب سدى، وفي الأخير أتمنّى له أن يحقق كل أحلامه مستقبلا، وأن يدرس إن شاء اللّه تخصص الطّب وهو التخصص الذي يُيده".