نقابات التربية بين مؤيد للغة العصر ومساند للمكسب الاستعماري رد فعل الجزائريين الرافض بقوة لتوصية وزارة التربية الوطنية المثيرة للجدل والرامية لتعليم تلاميذ التحضيري والطور الابتدائي بالعامية، أكد على اهتمامهم بنوع المادة المقدمة لأبنائهم ومحتواها، وسعيهم لرفع المستوى وليس إعادته إلى الوراء، من أجل هذا يطالب الكثير من الجزائريين بتعليم أبنائهم لغة تضمن لهم مستقبلا دراسيا زاهرا كاللغة الإنجليزية التي تعد لغة العصر والتكنولوجيا وجعلها لغة أجنبية أولى بدل الفرنسية التي بحسب الإحصائيات العالمية لا تمثل البحوث العلمية الصادرة بها سوى4 بالمائة، ولا يتحدثها إلا 2 بالمائة من سكان العالم وهو ما يجعل تعلمها مضيعة للوقت والجهد. أرقام تؤكد قيمة الإنجليزية تتفق كل الإحصائيات والبحوث على أن اللغة الإنجليزية هي لُغة العصر ولُغة التكنولوجيا، ويستخدمها ويتكلم بها أكثر من مليار ونصف مُتحدّث، وذلك كلغة أصلية أو كلغة ثانويّة، ومن أشهر الإحصائيات العالمية هي ما جاء في كتاب "حقائق العالم" الصادر من الاستخبارات الأمريكية و"إنكارتا"، اللتان أجمعتا على أن اللغة الإنجليزية هي لغة المعرفة في العالم حيث أن 85٪ من أبحاث علم الأحياء والفيزياء، و73٪ من الأبحاث الطبية، و69٪ من أبحاث الرياضيات، و67٪ من أبحاث الكيمياء مكتوبة باللغة الإنجليزية. ومنذ ستينات القرن الماضي واللغة الإنجليزية هي لغة التعليم العالي في كثير من دول العالم. وكثير من المقررات المتقدمة تدرس باللغة الإنجليزية. وازدادت الحاجة إلى استخدام اللغة الإنجليزية في الجامعات والكليات التي يدرس بها طلاب أجانب حيث يجد المحاضرون أنفسهم مضطرين لاستخدام اللغة الإنجليزية، ونسبة عدد متحدثيها في العالم هي 25٪، وعددهم يتجاوز 1.8 مليار نسمة، وهي اللغة الرسمية للعديد من البلدان، والمتحدثون بها ينحدرون من جميع أنحاء العالم. الفرنسية في تراجع .. وفي المقابل تعاني اللغة الفرنسية حالة من الانحسار الشديد والتراجع المتزايد في المجال التداولي العالمي، وهي حالة تعاظمت ظواهرها واستفحلت أكثر خلال الثلاثين عاماً الأخيرة وعلى نحو أعجز فرنسا والمؤسسات الفرنكوفونية العالمية عن الاحتواء والاستيعاب والتدارك. والانحسار هذا يدرك من وجهين، كمي ونوعي فأما الوجه الأول منه، فيمثله تراجع رقعة انتشار الفرنسية في العالم وتناقص نسبة الناطقين بها ومستخدميها في العالم. وموقعها اليوم أمام اللغات العالمية الكبرى وواسعة انتشاراً مثل الإنجليزية والصينية والإسبانية والعربية والهندية، موقع في غاية التواضع إن قيس، بما كان عليه أمره قبل جيل من اليوم، وهي نسبة تزيد ضموراً وانكماشاً في امتداد ارتفاع نسبة الناطقين باللغات الأخرى الكبرى، وأما الوجه الثاني من ذلك الانحسار، فيمثله تراجع الفرنسية كلغة فكر وعلم وتقنية وإبداع أمام غيرها من اللغات التي هي أكثر تأثيراً في حقل المعرفة اليوم إلى حدود السبعينات من القرن العشرين الماضي، كان في وسع اللغة الفرنسية أن تنافس مثيلاتها من لغات العالم الكبرى، كانت فرنسا ما تزال تنتج الفكر والعلوم الإنسانية، مستفيدة من الفكر الألماني وثقافة العالم الأنكلوساكسوني، وتنتج الآداب والفنون، مستفيدة من أقلام الأدباء والمبدعين الفرنكوفونيين من أصول أوروبية شرقية وعربية وحينها أيضاً، لم تكن مساهمتها في إنتاج المعرفة العلمية والتقنية قد تراجعت، أما اليوم، فلم تعد المساهمة الثقافية والفكرية والعلمية الفرنسية تكاد تذكر أمام ما تقدمه ثقافات أخرى معاصرة. العربية تتفوق على الفرنسية أكد تقرير اعتمد إحصائيات عالمية تفوق اللغة العربية على اللغة الفرنسية من حيث الانتشار في العالم، مشيرا إلى أن اللغة العربية تحتل المرتبة الرابعة عالميا على مستوى الانتشار وارتفاع عدد الناطقين بها في العالم، في الوقت الذي اعتبر التقرير أن اللغة الإنجليزية هي اللغة الأكثر شعبية في العالم. ويعود انتشار اللغة العربية إلى أنها واحدة من أقدم لغات العالم، ويتحدث بها غالبية سكان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وبالأخص سكان البلدان العربية كافة، في الوقت الذي يقبل الكثير من المسلمين من غير العرب على تعلمها والتحدث بها. النقابات بين مؤيد للغة العصر ومساند للمكسب الاستعماري تباينت آراء نقابات التربية حول الدعوات الكثيرة لإدراج اللغة الإنجليزية كلغة أجنبية أولى بدل اللغة الفرنسية، حيث دافع البعض عن الفرنسية واعتبرها مكسبا من الفترة الاستعمارية بينما تبنى الآخر الفكرة شريطة أن تكون بطريقة مدروسة وأن لا يكون لها أي تأثير على اللغة العربية. وفي هذا الشأن، أكد مزيان مريان الأمين العام للنقابة المستقلة لأساتذة التعليم الثانوي والتقني في تصريح ل "الحوار"، أن الدعوة إلى إدراج اللغة الإنجليزية بدل اللغة الفرنسية جاءت لأغراض سياسية إيديولوجية، مضيفا أنه سيكون خطأ سياسي في حال تقليد دول الشرق الأوسط التي تستعمل اللغة الإنجليزية، منبها أنها مكسب استعماري عندهم مثلما هو حال الفرنسية عندنا وفي شمال إفريقيا. وحذر المتحدث من وجود مساعٍ لتكسير المدرسة الجزائرية خصوصا وأن الطفل الجزائر يلتقي الفرنسية في الشارع والمنزل وبالتالي سيكون تلقيها سهلا عليه، مشيرا إلى أن دعوات إدراج الإنجليزية كلغة أولى غير مبنية على أساس علمي وإنما على توجه سياسي، لافتا الانتباه إلى نجاح عدد كبير من التلاميذ فيها رغم تلقيها في الطور المتوسط. من جانبه، قال زبير روينة الناطق باسم مجلس ثانويات الجزائر إنه لا يختلف اثنان على أن اللغة الإنجليزية هي لغة العلم والعصر والتكنولوجيا، مؤكدا تأييده لهذا الموقف على أن يدرس الاقتراح طريقة عملية وعلمية وغير ارتجالية، وشريطة أن لا يكون إدراجها على حساب العربية الفصحى التي هي رمز الهوية الوطنية، مضيفا "كان الأولى بوزيرة التربية التفكير في إدراج الإنجليزية بدل إدراج العامية في الطور الابتدائي".