وصلت أسعار النفط ارتفاعها أمس، رغم تراجع سعر الدولار، حيث سجل سعر خام القياس العالمي مزيج برنت في العقود الآجلة 40.70 دولارا للبرميل بارتفاع 65 سنتاً عن سعر التسوية السابقة ليوم الخميس، في ظل تحذيرات بعض الخبراء الذين أكدوا أن صعود الأسعار قد لا يدوم طويلاً في ظل استمرار تخمة المعروض العالمي. وبالموازاة مع ذلك بلغ سعر الخام الأمريكي أمس في العقود الآجلة 38.64 دولارا للبرميل بزيادة 80 سنتاً أو أكثر من 2 ٪ عن سعره عند الإغلاق السابق، واأجع متعاملون هذا الارتفاع أن "معظم الدعم الذي تلقته أسعار النفط جاء من صعود اليوان الصيني لأعلى مستوياته منذ بداية 2016 مع تراجع الدولار أمام عملات رئيسية أخرى"، حيث كانت العملة الأمريكية قد هبطت بالفعل عقب إعلان البنك المركزي الأوروبي تيسير سياسته النقدية، في الوقت الذي يدعم انخفاض الدولار أسعار النفط نظراً لأنه يقلل من تكلفة الخام المقوم بالعملة الأمريكية على دول مثل الصين بما قد يعزز الطلب على الوقود، في حين ذكر متعاملون أن "أسعار النفط وجدت دعما أيضا في ضخ الصناديق أموالاً في أسواق الخام". من جهتهم حذر بعض المحللين من قصر أمد موجة صعود الأسعار مع استمرار تخمة المعروض العالمي خاصة وأن عقد اجتماع بين كبار المنتجين لتنسيق تجميد مستويات الإنتاج يبدو أمراً مستبعداً نظرًا لأن إيران لن تلتزم بالحضور. وفي نفس السياق قالت وكالة الطاقة الدولية يوم أمس بأن أسعار النفط ربما بلغت أدنى مستوياتها وستبدأ في التعافي مع بدء انخفاض الإنتاج سريعا في الولاياتالمتحدة وغيرها من المنتجين غير الأعضاء في أوبك ونمو إنتاج إيران بوتيرة ليست كبيرة، مشيرة إلى أنه "بالنسبة للأسعار قد يكون هناك ضوء في آخر النفق الطويل المظلم لكن لا يتسنى لنا التيقن من توقيت تحقق التوازن المنشود في سوق النفط في 2017 بالضبط، من الواضح أن اتجاه التحرك الحالي هو الاتجاه الصحيح وإن كان هناك شوط طويل ينبغي قطعه". وأضافت الوكالة التي تنسق سياسات الطاقة للدول الصناعية إنها تعتقد حاليا أن الإنتاج من خارج منظمة البلدان المصدرة للبترول سينخفض بواقع 750 ألف برميل يوميا في 2016 مقارنة مع 600 ألف برميل يوميا في تقديراتها السابقة، مشيرة إلى أن الإنتاج الأمريكي وحده سيتراجع بمقدار 530 ألف برميل يوميا في 2016، مبشرة الوكالة بوجود "علامات واضحة على أن قوى السوق تحقق نتائج إيجابية وأن المنتجين ذوي التكلفة العالية يخفضون الإنتاج". وذكرت أن إنتاج أوبك انخفض بواقع 90 ألف برميل يوميا في فيفري الماضي بسبب تعطل الإنتاج في نيجيريا والعراق والإمارات العربية المتحدة، وتابعت أنه "في الوقت نفسه كانت عودة إيران للسوق أقل مما قاله الإيرانيون الذين أكدوا زيادة إنتاجية في فيفري الماضي تصل إلى 220 ألف برميل يوميا إلا أنه يبدو في الوقت الحاضر أن عودة إيران ستكون تدريجية". ليلى عمران