مع اقتراب موعد الامتحان، يضاعف الطلبة والتلاميذ وتيرة المراجعة والتحضير، وتنهك قواهم بين الدروس الخصوصية والمكتبات نهارا والسهر للحفظ لساعات متأخرة من الليل، حتى أن البعض منهم تمادى لأكثر من ذلك ووقع فريسة إدمان مشروبات الطاقة رغبة منه في الرفع من القدرات الجسمية والذهنية، فضلا على مقاومة النعاس. يعول الكثير من الشبان على مشروبات الطاقة لتحقيق المعجزات وتحصيل أكبر قدر ممكن من المعلومات قبل ولوج الاختبارات بشكل عام وامتحان البكالوريا بشكل خاص، لما له من أهمية في تحديد المسار الدراسي للإنسان، ما يفسر الإقبال الكبير على هذه المشروبات التي يشاع أنها تمنح قوة إضافية للجسم وتزيد من نسبة التركيز واستيعاب المعلومات. حيث انتشرت هذه الأخيرة للأسف بين الأطفال والمراهقين والشباب بصورة واضحة ببلادنا، ورغم تسليط الضوء من قبل بعض وسائل الإعلام على أضرار تلك المشروبات وأسباب لجوء الشباب إليها والمواد التي تتكون منها، إلا أن الإقبال عليها لم يفتأ يتزايد من قبل شباب يعتقدون بقدرة هذه المشروبات على منحهم الطاقة للحفظ والاستيعاب والتحضير للامتحانات المصيرية، خاصة منهم من يستعدون لاجتياز البكالوريا. يقول أسامة، 18 سنة يستعد لاجتياز البكالوريا للمرة الثانية على التوالي "أدمنت على مشروبات الطاقة منذ عدة أشهر، وكل مكان أذهب إليه لا بد أن يكون معي مشروب الطاقة لأنه يزيدنى حيوية ويبعث فيّ الحماس والنشاط والقدرة على السهر والمذاكرة، ويزيد من قدرتي على الاستيعاب ويجعلني أقاوم الإحساس بالخمول أثناء المذاكرة، ولكنني بدأت هذه الأيام أشعر بعصبية شديدة قبل موعد البكالوريا، لذا أنا متخوف من الأمر. وأكد عبد الرؤوف "أفضل مشروباتي خلال هذه الفترة هي مشروبات الطاقة، حيث تبقيني يقظاً ل24 ساعة، وتجعلنى قادراً على استيعاب دروسي أكثر، خاصة أيام الامتحانات بالإضافة إلى أنها تخلصني من الإرهاق النفسي والعصبي، ولكن هذه الأيام بدأت أشعر بالتعب والخمول وقررت الامتناع عنها بعد أن لاحظت أنني لم أعد أتحكم في نفسي وأعصابي. وشاركه الرأي صديقه عادل 16 سنة قائلاً: استهلكت مشروبات الطاقة لفترة لا بأس بها، وفي أول الأمر اعتقدت أنني وقعت على كنز يعينني على استيعاب دروسي والتخلص من الإرهاق إلى الأبد، لكن وبعد أن سمعت والدتي عن أضرارها، سألت أحد الأخصائيين فصدمتها تحذيراته، حيث أكد لها أن الآثار الجانبية تظهر مع مرور الوقت، فمنعتني من شربها واقتنعت بقولها لأنني لاحظت العصبية التي صار عليها أصدقائي الذين أفرطوا في استهلاكها لفترة طويلة. ومن جانبه، تذكر آدم (17سنة ) قصة صديقه مروان، الذي أطاحت به مشروبات الطاقة ولم يستطع دخول امتحان البكالوريا العام الماضي. حيث تم عرضه على أطباء وتلقى على إثرها علاجاً مكثفاً لأنه أصبح مدمناً لهذه المشروبات. أخصائي التغذية كريم مسوس: مشروبات الطاقة تسبب ضغط الدم وأمراض القلب حذر أخصائي التغذية، كريم مسوس في تصريحه للحوار من اعتماد الطلبة على المشروبات الطاقوية للقدرة على السهر ليلا وزيادة التركيز وغيره من الأسباب، موضحا أنها تغير نظام الجسم وتجعله في حالة اضطراب، ما يؤدي إلى الإصابة بارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والتعرض لوعكات صحية هم في غنى عنها، مشيرا إلى أن المشروبات الطاقوية بشكل عام مفادها تجاري وليس صحيا، وبالتالي فإن شربها بشراهة والاعتماد عليها كحل للتقليل من ساعات النوم يغير من طبيعة الجسم ويجعله في اضطراب، لأن الإنسان يحتاج إلى النوم بمعدل 7 ساعات في اليوم، وتغيير طبيعة الجسم بالتقليل من ساعات النوم يسبب الإرهاق ويؤثر على ضغط الدم والقلب في نفس الوقت، وبالتالي فإن كانت هذه المشروبات تساعد على زيادة التركيز يترتب عنها بالمقابل أضرار أكبر بكثير، وأشار ذات المتحدث إلى أن الإقبال على هذا النوع من المشروبات لا يقتصر على الطلبة والممتحنين فقط، حيث يلجأ إلى استخدامها الرياضيون أيضا. أضاف كريم مسوس بأنه لا بديل عن الغذاء الطبيعي والصحي، ونصح الطلبة بالإكثار من تناول الخضراوات والفواكه التي تحتوي على فيتامين "سي" الذي يعتبر فيتامين اليقظة والنشاط، ويساعدهم على الفطنة دون مضاعفات سلبية أو أخطار صحية، كما نبه إلى ضرورة الاستفادة من ساعات النوم العادية، بالإضافة إلى الابتعاد عن الضغط والإجهاد لتحقيق الراحة النفسية، وعدم الإغفال عن شرب الماء أيضا. الصحة العالمية تحذر من استهلاكها العشوائي من جديد، ارتفعت أصوات خبراء التغذية والأطباء، محذرة من أخطار مشروبات الطاقة، بعد وقوع أكثر من حالة وفاة، جراء توقف القلب المفاجئ، أو الضرر في الدماغ، بسبب كثرة تناول تلك المشروبات. ونشرت صحيفة ديلي ميل البريطانية تقارير طبية، تربط بين مشروبات الطاقة والقوة بحالات توقف القلب والسكتة الدماغية، بسبب كمية الكافيين الموجودة فيها. وكان تقرير سابق صدر عن جمعية البحوث البريطانية، وجد أن 1 من بين 10 مراهقين بريطانيين، يستهلك ما بين أربعة وخمسة أنواع من مشروبات الطاقة كل أسبوع. وحذر خبراء التغذية ومنذ فترة ليست ببعيدة، من مغبة انتشار هذه المشروبات بين المراهقين والأطفال، مطالبين بوضع حد لها من خلال تشريعات قانونية تضبط السن والكمية الواجب استهلاكها، خاصة إذا كان القلب غير سليم، فهي تهدد بالموت المفاجئ، كما أن معظم أنواع مشروبات الطاقة تسبب صداعا نصفيا بسبب تغيير مفاجئ لنسبة الكافيين في الجسم، كما تسبب الأرق واضطراب النوم ولاحتوائها على كمية كبيرة من السكر تؤثر على كمية الأنسولين التي تنتجها خلايا البنكرياس وبالتالي تتسبب في داء السكري، كما يمكن أن تتفاعل مع بعض الأدوية بشكل سيئ، كما أن كمية الكافيين الكبيرة التي تحتوي عليها مشروبات الطاقة تجعل الجسم يتعود عليها ويدمن على تناولها مثل التدخين، وبالتالي يسبب التوقف على استخدامها لاحقا في الشعور بعدم القدرة على التركيز. آمنة/ ب