يعتقد الكاتب والشاعر الفلسطيني موسى حوامدة، أن عادل إمام تعامل مع الإسرائيليين بشكل طبيعي في مسلسله الجديد ''فرقة ناجي عطا الله'' الذي تبثه عدة قنوات عربية خلال شهر رمضان. وذكر حوامدة الذي يشرف، حاليا، على الملحق الثقافي لصحيفة ''الدستور'' الأردنية، في حوار مع ''الخبر''، أن المسلسل يروّج للتطبيع بشكل ملحوظ. هل تعتقد أن عادل إمام وفّق في اتخاذ موقف إيجابي من القضية الفلسطينية؟ كان العمل التلفزيوني الجديد ''فرقة ناجي عطا الله'' فرصة للفنان عادل إمام، لتقديم عمل درامي يليق بالقضية الفلسطينية التي تطوّع لها، ومازال، آلاف الكتاب والمثقفين والفنانين العالميين، والتكفير عن أخطائه ومواقفه الأخيرة، والليونة التي رافقت عددا من أعماله الأخيرة مثل ''السفارة في العمارة''. لكن جاء العمل مخيبا، فهو يقرّ بوجود علاقة مع إسرائيل ويؤيد التطبيع، خاصة أنه تناول قصة دبلوماسي في السفارة المصرية في تل أبيب، يتعامل مع الإسرائيليين بشكل عادي وطبيعي، والقصة التي حدثت معه قد تحدث لأي دبلوماسي في أي بلد آخر، بمعنى أن ذلك تطبيع مع العدو، يروّج له العمل بشكل واضح. كما أنه استغل اسم مصر وتهجّم على حزب الله بطريقة غير لائقة، فركوب موجة مصر بهذه الطريقة قرصنة مكشوفة، على طريقة الأنظمة العربية وعلى طريقة نظام مبارك، حيث كان يوجه إعلامه باسم مصر لمن ينتقد سياسته وركوعه للإملاءات الإسرائيلية، وفعلها قبله السادات، حين أقدم على فضيحة كامب ديفيد. هذا خلط بائس للأوراق لن يزعزع مكانة حزب الله أو فلسطين في الوجدان المصري والعربي. هل وفّق المسلسل في تصوير المجتمع الفلسطيني؟ أحداث المسلسل التي يجري جزء منها في غزة، كانت أيضا فرصة لعادل إمام للقيام بزيارة حقيقية إلى غزة، وتصويرها وإظهار معاناة أهلها الحقيقيين، وليس الاكتفاء فقط بكتابة اسم مدينة غزة على مشاهد لا تمت بصلة لها، كما أن اللهجة الغزاوية كانت غائبة كليا عن العمل، فلم يتقن أحد من الممثلين سوى الحاجة فاطمة شيئا من هذه اللهجة، كما أن المشاهد التي صوّرها لفتيات غزة ليست حقيقية، وكذلك البيوت والشوارع، وكان بإمكانه الاطلاع على أي تقرير من غزة، لكي يرى أن بيوت الحجر والشوارع التي تظهر من خلفها الجبال ليست موجودة بهذا الشكل هناك، فالمنطقة ساحلية ومنبسطة وليست ثرية إلى هذا الحد، أضف إلى حس السخرية من فتح وحماس، بطريقة لا تليق بفنان كبير، عليه مسؤولية كشف الحقائق وعدم اللف والدوران حول قضية مصيرية، وتصوير مناسف اللحم والأكل في غزة بهذا الشكل المبالغ فيه، علما بأن القطاع يعيش في وضع اقتصادي ومعيشي سيئ جدا بسبب نقص الكهرباء والمحروقات وإغلاق المعبر الوحيد مع العالم العربي وهو معبر رفح، والذي لم يتطرق له المسلسل. ما هي الأخطاء التي وقع فيها المسلسل؟ بدا الاستخفاف واضحا بعقول المشاهدين، فالمعبر الذي مر منه فريق ناجي عطا الله من غزة إلى تل أبيب، ليس له علاقة بحاجز إيرز، كما أن مشهد وجود حاخامات، قادمين من غزة إلى الحاجز الإسرائيلي لا يمر بسهولة، فلم يعد هناك إسرائيليون في غزة منذ تفكيك المستوطنات الإسرائيلية فيها، وهذه النقطة فاتت الكاتب والمخرج. أضف إلى أن الإسرائيليين ليسوا سذجا إلى الحد الذي صوّره العمل، والذي سيثبت بطولة ناجي عطا الله وفرقته في سرقة بنك ليئومي، كما اتهمه البعض بسرقة العمل عن الفيلم الأمريكي (أوشين11). لقد تحولت قضية الصراع العربي الصهيوني، من صراع وجود، إلى صراع حول المال، مثل أفلام جيمس بوند، وكان يفترض أن يتوقف إمام مليا أمام هذا العمل، وأن لا يتم سلقه بهذه السرعة وبهذا التشويه المتعمد، والذي يريد أن يغسل يد العرب من القضية الفلسطينية وتصوير المصريين باعتبارهم غير معنيين بما يحدث هناك، فهم يجهلون أبسط الحقائق كما عرضها العمل، وهذا ليس صحيحا، فأكثر بلد معني بقطاع غزة هو مصر منذ حرب ال48 ومنذ ضم القطاع إلى مصر بعد نكبة فلسطين، وما تلا ذلك حتى اليوم.