رفض وزير التعليم العالي محمد مباركي الاعتراف بالشهادات التي يحوزها آلاف الطلبة المتمدرسون وخريجو معهد البحوث والدراسات العربية بالقاهرة التابع لجامعة الدول العربية، ووصفها ب«المؤسسة التجارية التي لا تعتبر مؤسسة للتعليم العالي طبقا للمقاييس الأكاديمية المتعارف عليها”. يأتي هذا القرار في رد المسؤول الأول عن قطاع التعليم العالي في الجزائر عن سؤال للنائب البرلماني لخضر بن خلاف، فقد ذكر أن “معادلة الشهادات الأجنبية تعتبر مسألة حيوية وترتبط بمصداقية الجامعة، وبالتالي بالسيادة الوطنية”، وأضاف الوزير أن “بعض مؤسسات التعليم العالي صار شغلها الشاغل الربح السريع على حساب نوعية التعليم والتكوين، وانحراف مؤسسات أخرى عن مهامها التي أنشئت من أجلها، والتحوّل إلى مصانع للشهادات من درجتي الماجستير والدكتوراه دون مراعاة المقاييس الأكاديمية”. وهاجم مباركي المؤسسة ذاتها بالقول: “المعهد تحوّل في السنوات الأخيرة، تحت طائلة بواعث تجارية لتعظيم موارده الخاصة، إلى مؤسسة لمنح الدرجات العلمية والشهادات الأكاديمية، دون توفير الشروط والمقاييس الضرورية، اعتبارا لكونه لا يملك هيئة تدريس دائمة ولا يشترط للالتحاق بالمسارات التعليمية أي مقاييس علمية تكميلية... باستثناء استيفاء نفقات التسجيل”. كما أوضح مباركي أن ال1700 طالب الذين التحقوا بالمعهد ذاته إلى غاية السنة الجامعية 2009-2010 في التخصصات الاقتصاد والحقوق والعلوم السياسية والإعلام، تكفل بهم القطاع، منهم النظاميين العائدين سواء بتسجيلهم في جامعات عربية أخرى، أو إدماجهم في دراسات ما بعد التدرج على مستوى الجامعات الجزائرية. كما أوضح مباركي أن الطلبة المتخرجين من معهد الدراسات والبحوث العربية تم التكفل بهم استثنائيا وإدماج المستحقين منهم في دراسات ما بعد التخرج على مستوى المؤسسات الوطنية للتعليم العالي. وأكد الوزير على أن القطاع لن يتكفل بمن “استمر في الانتساب لهذا المعهد، ضاربا عرض الحائط توجيهات الوزارة في هذا الشأن قبل أن يقدم عدد منهم طلبات لمعادلة الشهادات المحصل عليها من المعهد المذكور”. وكانت وزارة التعليم العالي قد جمدت معادلة مساواة “شهادات الماجستير والدكتوراه” المتحصل عليها من معهد البحوث والدراسات العربية التابع لجامعة الدول العربية، بنظيرتها في الجزائر، ما أثار حفيظة الطلبة المتمدرسين والمتخرجين منها، لاسيما أن أغلب هؤلاء يدفعون تكاليفها من حسابهم الخاص بمبالغ تفوق قيمة التسجيل فيها 1500 دولار بالنسبة للمسجلين كنظاميين.