سترفع الكنفدرالية الجزائرية لأرباب العمل مشروعا واضحا حددت فيه ملامح استراتيجية واضحة ومقروءة لتطوير الاقتصاد ل15 سنة القادمة. المشروع سيعرض خلال اجتماع الثلاثية القادم، وهو مفتوح على كل الأطراف من نقابات وتكتلات أرباب العمل الأخرى التي دعاها إلى تجاوز الخطاب المطلبي التقليدي والعمل على رسم سياسات ومخططات عمل بناءة تقحم المؤسسة والقطاع الخاص في قلب المعادلة الاقتصادية باعتبارها شريكا فاعلا وليس طرفا أو جزءا من الآلة الاقتصادية التي سيدعمها بوعلام مراكش بمشاريع ضخمة يجري التفاوض بشان تمويلاها مع ثلاث بنوك عمومية. وحضرت الكنفدرالية تقريرا «استراتيجيا» حول الوضع الاقتصادي والاجتماعي سيتم عرضه على الأطراف المشاركة في لقاء الثلاثية القادم المزمع عقده بولاية عنابة، رئيس الكنفدرالية السيد بوعلام مراكش وفي تصريح ل«المساء» أكد أن التقرير الذي أعده خبراء وطنيون وأجانب، يتضمن خمسة مشاريع عملاقة في قطاعات السياحة، الطاقات المتجددة والمناجم، الصحة، الفلاحة وكذا التربية، هذه الاخيرة التي قال إن الاستثمار فيها سيحدث ثورة كبيرة في مجال التربية والتكوين.بوعلام مراكش وفي أول تصريح إعلامي عقب اللقاء الذي جمعه السبت الماضي بالوزير الاول عبد المالك سلال، أكد أن ذهابه إلى لقاء الثلاثية الاثنين القادم لن يكون كلاسيكيا هذه المرة بحيث سيخرج عن إطاره المتعارف عليه، مشيرا إلى أن الكنفدرالية لن يكون لها حضور مطلبي كبعض الأطراف التي تستغل أهم لقاء سنوي بين أطراف الثلاثية للحديث عن المشاكل والعراقيل الإدارية والبيروقراطية والتي يتكرر الحديث عنها منذ 20 سنة أي منذ اطلاق الآلية التشاورية التي تفتقر في الواقع إلى هيئات متابعة ميدانية لكل المقترحات التي تخلص إليها في كل مرة. رئيس الكنفدرالية قال إن هيأته لا تملك جدول أعمال خاص بلقاء الثلاثية وهو ما يسهل -حسبه- الحوار والتشاور بين كل الأطراف التي ستكون لها الحرية في التطرق إلى انشغالاتها وأولوياته، غير أنه بالمقابل سيرفع تقريرا وصفه «بالاستراتيجي» يتطرق من خلال 733 نقطة مفصلة إلى تقييم السياسة الاقتصادية الجديدة المعلن عنها من قبل الحكومة خلال لقاء الثلاثية الأخير، والتي قال إنها تفتقر إلى متابعة خاصة تكون ملزمة زمنيا. وإلى جانب التقرير الذي استغرق إعداده ستة أشهر كاملة من قبل مكتب خبرة ألماني بالتشارك مع خبراء ومختصين جزائريين، سترفع الكنفدرالية خلال الثلاثية، اقتراحات أخرى تتعلق أبرزها بتشكيل لجنة خاصة تعمل تحت غطاء الكنفدرالية الجزائرية لأرباب العمل وتتشكل من تسع أعضاء يعكفون خلال فترة زمنية على تحديد أهم المشاكل التي تواجهها 15 فيدرالية مع تحديد مكان الإشكال، وتعمل اللجنة بالتنسيق مع الحكومة التي تتكفل بحل كل المشاكل التي يتم تحديدها وبشكل مستعجل. المقترح الثاني الذي سيرفعه مراكش يتعلق باستحداث آلية تضم أطراف الثلاثية وتجتمع بشكل دوري وليس سنوي، وتعكف الآلية على متابعة مدى تجسيد كل القرارات التي تخرج بها الثلاثية السنوية التي شهدت على مدار ال20 سنة الماضية صدور قرارات هامة ومصيرية، غير أن تجسيدها وتطبيقها على أرض الميدان تطلب جهدا ووقتا كبيرا.