❊ مواقفنا إزاء قضايا تقرير المصير ثابتة حتى وإن أخطأ الصديق ❊ الحفاظ على السيادة له ثمن والاستقلال والكرامة غير قابلين للنقاش أكد المدير العام للمعهد الوطني للدراسات الاستراتيجية الشاملة، عبد العزيز مجاهد أمس الاثنين، أن مواقف الجزائر إزاء قضايا تقرير المصير كانت ومازالت ثابتة "حتى وإن أخطأ الصديق"، مشيرا إلى أن الاعتداءات المغربية الأخيرة على منطقة الكركرات بالصحراء الغربية، كشفت للجزائر الحليف والشريك والعدو، مشدّدا على ضرورة أن تتوحد النخب الوطنية لمجابهة التحديات التي تعيشها البلاد تعزيزا لأمنها القومي. وأسهب المستشار السابق لرئيس الجمهورية خلال نزوله ضيفا على "فوروم الإذاعة" في الحديث عن الأدوار التي تنتظر النخب الوطنية، من أجل بلورة الرؤية النابعة من قيم المجتمع لتحقيق طموحاته، مضيفا أنه حان الوقت لتدارك ما يجب تداركه، كون هذه النخب لم ترتق بعد إلى المستوى الذي استحقته الجزائر. وأشار المتحدث في هذا السياق إلى أن تفتيت الاختلافات في الرؤى، يؤدي إلى العجز عن الوصول إلى مستوى الحكامة التي تستحقها الجزائر وشعبها، داعيا إلى الاستلهام من مرجعية أول نوفمبر، حيث كان للنخبة دور هام في انتقاد الأداء السياسي قبل إدانة الاستعمار. ومن ثم إيجاد سياق جديد يستجيب للطموحات المنشودة وعلى رأسها الاستقلال. كما يرى مجاهد ضرورة أن تعمل النخب على استجماع النقاط المشتركة وجعلها قاعدة للانطلاق في العمل الجماعي، عبر تقييم الأداء على مستوى مختلف الهيئات الوطنية لتقويم النشاطات، ومن ثم تعبيد الطريق أمام ترسيخ قيم المواطنة والحس المدني، بدءا من العائلة والمدرسة، ما يجعل المسؤولية مشتركة. وفي سياق حديثه عن الوضع الإقليمي والدولي، جدّد اللواء المتقاعد مواقف الجزائر الثابتة إزاء المسائل الدولية، خصوصا تلك المتعلقة بقضايا تصفية الاستعمار، مشيرا إلى أنها تقف دائما إلى جانب الحق حتى وإن كان ذلك يثير حفيظة الأصدقاء والشركاء، ليستطرد في هذا الصدد "الحفاظ على السيادة له ثمن والحفاظ على الاستقلال والكرامة أمور غير قابلة للنقاش". وأعطى مجاهد مثالا عن القضية الصحراوية، مشيرا إلى أن توقيت الاعتداء المغربي على المحتجين في منطقة الكركرات بالصحراء الغربية، يعكس الأزمة الداخلية التي يعيشها النظام المغربي في الفترة الحالية. فرنسا مازالت مؤثرة في المغرب وقال مجاهد إن فرنسا لا تزال تؤثر على النظام المغربي الذي لم يتغير منذ 1912 حيث فرض حاكم المغرب آنذاك والمدعو "ليوتي" منطق حكمه، مشيرا إلى أن استمرار احتلال الصحراء الغربية، يندرج ضمن مشروع قديم يعود إلى فرض الاستعمار الفرنسي الحماية على المغرب واعتبارها منطقة نفوذ. وانتقد اللواء المتقاعد في هذا السياق الدور الفرنسي الذي مازال يعرقل جهود التسوية في منطقة الصحراء الغربية، مضيفا أن باريس التي تدّعي دفاعها عن حقوق الإنسان مازالت تعترض عمل بعثة المينورسو في الصحراء الغربية، من خلال التأثير على مستوى مجلس الأمن باعتبارها عضوا دائما فيه. كما أضاف أن بعثة المينورسو هي البعثة الأممية الوحيدة التي لا تملك حق متابعة ملف حقوق الإنسان بتأثير من فرنسا، حيث لم تعد هذه الأخيرة قادرة على كشف نفسها أكثر موازاة مع استمرارها في ضمان الحماية للمغرب الذي يواصل اعتداءاته على الشعب الصحراوي. وأوضح مجاهد أن فرنسا لم تتب عن سياستها الاستعمارية، بدليل عدم تناول وسائل الإعلام الرسمية الفرنسية للتطوّرات الأخيرة في الصحراء الغربية، مستطردا بالقول إن "أصحاب الحق مشتتون وذلك يضعف الموقف بدليل إدانة الاعتداء المغربي من طرف عدد قليل من الدول فقط". وفي هذا الإطار، انتقد المستشار السابق لرئيس الجمهورية الصمت الدولي إزاء ما يحدث في منطقة الكركرات، مضيفا أن "النظام العالمي الحالي تسيطر عليه القوى الاستعمارية القديمة والتي وضعته لخدمة مصالحها"، في الوقت الذي دعا فيه دول العالم إلى التضامن مع الشعب الصحراوي وإدانة الاعتداءات المغربية المتكررة. وبخصوص الحملات الإعلامية المسعورة التي تستهدف الجزائر، أكد مجاهد على ضرورة أن تكون المنظومة الإعلامية في الجزائر "قوة صد" لعدم ترك الفراغ للأعداء. وفي حديثه عن الوضعية الصحية في البلاد، شدّد اللواء المتقاعد على ضرورة التقيد بالإجراءات الوقائية، وأعطى في هذا الصدد مثالا عن منطقة شنغهاي الصينية، التي لم تسجل أي إصابة رغم العدد الكبير لسكانها بسبب احترامهم للشروط الاحترازية. وفي تعليقه على نتائج الانتخابات الرئاسية الأمريكية، أوضح مجاهد أن فوز بايدن لن يغير أي شيء في سياسة الولاياتالمتحدةالأمريكية، قائلا في هذا الصدد "أمريكا دولة مؤسسات ولديها سياسات واستراتيجيات لن تتغير، ربما يتغير الشكل والأسلوب لكن الهدف يبقى نفسه".