المعروف عن محمد سوكان أنه قليل الكلام وكثيرا ما يتحاشى الصحافة، غير أنه أبى هذه المرة أن يثير مع ''المساء'' أطراف الحديث حول بعض من المراحل التي قطعها فريق جبهة التحرير الوطني، لا سيما أثناء الدورات التي كان يقوم بها هذا الأخير عبر العالم... ويتذكر سوكان أن لاعبي فريق الجبهة كانوا يتمتعون بمستوى فني كبير، وأن البعض منهم تعلم عن الآخر، حيث قال في هذا الصدد: ''لاعبون مثل إبراهيمي أو بوشوك كانت لهم قدرات فنية كبيرة، لكن المتميز فينا في هذا المجال كان المهاجم عبد العزيز بن تيفور الذي كان يلعب بتقنيات خارقة للعادة؛ بن تيفور كان رفقة رشيد مخلوفي ومصطفى زيتوني من بين مجموعة من اللاعبين الذين استدعاهم المدرب الوطني الفرنسي من أجل انتقاء أحسن اللاعبين للمشاركة في كأس العالم بالسويد سنة ,58 لكنه اختار تلبية نداء الواجب الوطني على أن يمثل فرنسا في المحافل الدولية؛ بن تيفور كان مناضلا حقيقيا ضمن فدرالية جبهة التحرير الوطني بفرنسا التي كانت تكلفه بجلب الأموال والأسلحة من إيطاليا، ولم يتلق أية مشاكل أثناء العبور للحدود لما كان يتمتع به من سمعة رياضية كبيرة في فرنسا. وعندما نتحدث عن بن تيفور يجب ذكر رشيد مخلوفي الذي كان لاعبا من طراز عالمي، لكن تواضعه واحترامه لزملائه جعله يردد دوما أنه حسن مستواه ضمن فريق جبهة التحرير الوطني. أتذكر أنه قبل المباراة التي جمعت فريقي ''الهافر'' مع ''نادي سانت ايتيان'' في البطولة الفرنسية طلب مني مدربي السيد جاسرون فرض حراسة مشددة على مخلوفي الذي كان أخطر مهاجم في الفريق المنافس، بل حثني على استعمال الخشونة ضده من أجل شل تحركاته فوق أرضية الميدان. مخلوفي عندما تكون لديه الكرة لا تعرف ماذا سيفعل بها''. ومن الطرائف التي مازالت حاضرة في ذاكرة محمد سوكان، ما وقع لشقيقه عبد الرحمان في ألمانيا أثناء محاولة المجموعة الثانية من اللاعبين الالتحاق بتونس، حيث قال: ''شقيقي عبد الرحمان انفصل عنا عند وصولنا إلى ألمانيا ولم يعثر علينا رغم محاولاته العديدة، ولحسن حظه أن شخصا جزائريا، وهو صديق لي، كان مارا في الشارع على متن دراجة نارية ويعرفه جيدا أرشده ليلتحق بنا بسفارة تونس التي كانت نقطة التقائنا قبل التوجه إلى العاصمة التونسية.