ذكر مدير التكوين بوزارة العدل سي حاج محند أرزقي أن الجزائر رغم أنها لا تعرف كثيرا الجريمة المعلوماتية، إلا أنها معنية خاصة فيما يخص "حذف معطيات نظام معلوماتي ما وولوج عنوان إلكتروني للغير". قال حاج محند إن العشرية السوداء أدت إلى تأخر استعمال الإعلام الآلي وكل تكنولوجيات الإعلام والاتصال "الجزائر تحضر نفسها احتياطا لمواجهة تنامي هذه الجريمة الذي سيكون لا محالة"، وتطرق إلى شكل آخر من الجريمة المعلوماتية التي لا تخص الأداة بحد ذاتها بل تستعملها بغرض ارتكاب جريمة "كالدعاية للإرهاب عبر الانترنيت أو الاتصال وإعطاء أوامر بين شركاء الإرهابيين وكذا الصور الخليعة". وأشار الى توجه العالم الى توحيد التشريع الخاص بالجريمة المعلوماتية ولذلك تطرق الى الصعوبات التي تواجه المصالح المعنية في القبض على مقترفيها، مؤكدا أن الحل يكمن في التعاون الدولي لمواجهة الحدود التي غالبا ما تكون عائقا للتحري، وإلى جانب مسؤول وزارة العدل قال أخصائيون فرنسيون في الجريمة المعلوماتية خلال ملتقى تكويني خاص بمكافحة الجريمة المعلوماتية إن وجود دول غير متعاونة "يعيق محاربة الجريمة المعلوماتية"، ونقل عن الخبراء أن الجريمة المعلوماتية متشعبة وعابرة للحدود وبحكم أن مقترفيها ينشطون غالبا في الخفاء تتطلب تعاونا بين كل الدول بشكل فعال ومستمر. وأشار القاضي الفرنسي برنار سيميي وهو نائب رئيس مكلف بالتحقيق الجهوي المختص لمنطقة "رين" أن الجريمة المعلوماتية هي "التجاوزات التي تتم بغرض الضرر بنظام معلوماتي معين وكذلك الجرائم التي تستعمل الانترنيت كوسيلة لارتكاب التجاوز"، مشيرا إلى أنها جريمة حديثة تعني كل الدول وعلى هذه الأخيرة أن تضع نظاما تشريعيا فعالا لمواجهتها، وأوضح أن الجريمة المعلوماتية تكتسي ثلاث خصوصيات هي إمكانية التنقل عبر المناطق والسرعة والتقنية وهذا يؤدي إلى صعوبة تشخيص المجرمين ولا يسهل التحري وبالتالي تتأكد ضرورة التعاون بين الدول. وجاء على لسان القاضي الفرنسي، أنه سيقدم خلال الملتقى تجربة فرنسا في مجال مكافحة الجريمة المعلوماتية في إطار التعاون بين الدول الأوروبية، مشيرا الى أن "المشرع الفرنسي كان حريصا على أن لا يتعدى على الحريات الفردية وأن يكون في نفس الوقت فعالا". وأضاف أن التحقيق والتحري اللذين تقوم بهما الشرطة القضائية أو الدرك بفرنسا يتمان تحت إشراف قاض وفق ما يحدده قانون الإجراءات الجزائية الذي يضع آليات تسمح بعدم تجاوز الشرعية. ومن جهة أخرى أشار إلى أن فرنسا تتوفر منذ 2004 على 8 أقطاب متخصصة أنشئت خصيصا من أجل محاربة الجريمة المنظمة والانحراف الاقتصادي والمالي، كما تم إصلاح القانون الجزائي الذي أدخلت فيه آليات تسمح بمحاربة أكثر فعالية للجريمة المنظمة. وشارك ضابط الشرطة بمركز مكافحة الجريمة المعلوماتية لفرنسا جورج دو سوكال برأيه في الموضوع، وأوضح أن التحقيق في مجال هذا النوع من الجريمة يواجه مشكلتين " مثلا 80 بالمئة من القضايا الخاصة بهذه الجرائم في فرنسا تتواصل خارج الحدود". وثاني إشكالية هي "الحفاظ على المعلومات التقنية"، مضيفا أن التشريع يفرض على دول المجموعة الأوروبية أن تحافظ على المعلومات التقنية لمدة تتراوح ما بين 6 أشهر وسنة، أما القانون الفرنسي فيفرض حفظ المعطيات لمدة سنة كاملة.