في تطور جديد للوضع المتأزم في اليمن، لا سيما مع عودة الاقتتال الداخلي بين الحكومة وأتباع الحوثي، استولى المتمردون الحوثيون على موقع عسكري استراتيجي، حيث اعتقلوا سبعين جنديا في شمال اليمن الذي يشهد منذ أكثر من أسبوع مواجهات أوقعت عشرات القتلى بين الحوثيين وقبيلة "بن عزيز" التي تحظى بدعم الجيش. وقال أحد وجهاء القبائل، إن "الحوثيين استولوا على موقع الزعلاء العسكري واعتقلوا كل الجنود الذين كانوا موجودين فيه". وقدر مصدر عسكري في المنطقة عدد الجنود الذين اعتقلهم المتمردون بسبعين عنصرا، مضيفا أن هذه الأحداث وقعت بعد "معارك عنيفة" أمس بين المتمردين وأفراد قبيلة "بن عزيز" حول موقع الزعلاء الواقع في منطقة العميشية في محافظة عمران. وأكد الناطق باسم الحوثيين محمد عبد السلام في تصريحات له لوسائل إعلامية أجنبية، سقوط موقع الزعلاء، موضحا أن قادة الحرب كانوا قد أخلوا الموقع، ومعظمهم ضباط من الجيش، على حد قوله . وأضاف بأن الوضع الآن أصبح هادئا، مشيرا إلى أن الحوثيين طالبوا بإخلاء الزعلاء بهدف "وقف المعارك". وكانت هدنة تم التوصل إليها سابقا بين الطرفين بعد خلاف في شأن السيطرة على موقع الزعلاء، قد أنهارت يوم السبت الماضي. ويعتبر الزعلاء موقعا استراتيجيا، باعتباره يسيطر على كامل منطقة العميشية والمناطق المجاورة لها، وكذلك على الطريق التي تربط بين صنعاء وصعدة. من جانبه، قال مصدر قبلي آخر لوسائل إعلامية فرنسية، إنه بعد السيطرة على موقع الزعلاء، حاول الحوثيون أول أمس، السيطرة على موقع ثان في المنطقة هوموقع المدائن. حيث أضاف ذات المصدر، أن وجهاء في المنطقة اقترحوا القيام بوساطة لإجلاء زعيم قبيلة "بن عزيز" الشيخ صغير عزيز. هذا الأخير الذي يقاتل وهو محاط بمقاتليه ومدعوما من الجيش، المتمردون منذ بدء المواجهات، فيما يطالب هؤلاء المتمردون برحيله عن المنطقة. وتابع المصدر أن الوساطة يقودها الشيخ عبدوحبيش من قبائل السفيان، لافتا إلى أن أحد أبناء صغير عزيز قتل في المعارك أمس، ليرتفع بذلك عدد القتلى إلى 68 على الأقل في هذه المعارك الطاحنة بين الحوثيين والجيش اليمني منذ اندلاعها في 18 جويلية وفق حصيلة غير نهائية. وكان الشيخ صغير عزيز وافق الأحد على إخلاء موقع الزعلاء شرط تسليمه للجيش اليمني، الأمر الذي رفضه الحوثيون، وفق ما أفاد أحد الوسطاء. وقال الناطق باسم الحوثيين، إن سقوط موقع الزعلاء من شأنه "تعزيز السلام والاستقرار في المنطقة.ز قائلا :"نحن ليس في نيتنا استئناف المعارك. على العكس، نحن نريد السلام بعد رحيل أمراء الحرب" من الزعلاء". ورفض المتحدث التعليق على أسر جنود يمنيين قائلا: "ليست لدي معلومات بهذا الشأن، ولكن الجنود أبناؤنا ونحن نرحب بأي جندي يداه غير ملطختين بدم الحوثيين". وتشكل هذه المواجهات ضربة للهدنة الهشة السارية منذ فيفري الماضي، بعد نزاع استمر ستة أشهر بين المتمردين الحوثيين والجيش اليمني.