سجل المختصون في الأمراض التنفسية في السنوات القليلة الماضية، تزايدا مقلقا للأمراض التنفسية، بلغت حسب نسب قدمتها القطاعات الصحية المحلية والعيادات الخاصة أكثر من 32.2 بالمئة، وتصنف في المرتبة الأولى في قائمة الأمراض الأكثر إصابة وخطورة في الجزائر. في يوم دراسي حول البيئة والصحة التنفسية في الوسط الحضري والصناعي، عقد مؤخرا بالشلف، كشف الدكتور "م.ق" بأن الأرقام المتوفرة لحد الآن تشير إلى تنام خطير للأمراض التنفسية المختلفة بالولاية، وأضاف أن الأعداد الكبيرة من المرضى الذين يتوافدون على مختلف المصحات للعلاج، تمثل نسبة 32,2 بالمئة، منهم المصابون بالأمراض التنفسية، وتحتل المرتبة الثانية في حالات الوفيات بعد حالات أمراض القلب التي مازالت تحتل المرتبة الأولى في الوفيات الناجمة عن الأمراض. كما تمثل هذه الأمراض نسبة 35 بالمئة من الوفيات لدى الأطفال الذين تقل أعمارهم عن السنة الواحدة. وتعد هذه الأرقام حسب الدكتور بن طيب المختص في الأمراض الصدرية كبيرة بالنظر إلى حجم الأخطار التي أصبحت تحتلها، خاصة أمام الارتفاع المذهل لتلوث الهواء وغياب شبكات المعلومات حول هذه الظاهرة. وإذا كانت الإصابات بحالات الأمراض التنفسية في تزايد مقلق، فإن المختصين أرجعوا هذا التزايد لعدة أسباب، خاصة منها تلوث الهواء الذي أصبح بدوره يسجل معدلات مرتفعة مقارنة بالعديد من الدول الصناعية، وهذا أيضا راجع إلى الأوزون السطحي الذي أصبح يتشكّل تدريجيا، وبشكل متسارع في الجزائر، وذلك بسبب التفاعلات الكيميائية الكثيرة التي أصبحت تفرز يوميا كميات من المواد الناتجة عن احتراق المواد الطاقوية، وكذلك الغازات الناتجة عن السيارات والمصانع، حيث تم تسجيل في الجزائر العاصمة مثلا، أكثر من 32 مكروغرام في المتر المكعب الواحد من مادة "الباتران" الناتجة عن هذه التفاعلات، والتي تعد مادة خطيرة تؤثر سلبا على الجهاز التنفسي. وتعد هذه الكمية مرتفعة جدا مقارنة بالدول التي تتوفر على أقطاب صناعية كبيرة، حيث لا تتجاوز العشرة مكروغرامات، الأمر الذي يؤكد تناني ظاهرة تقوية الأوزون السطحي التي أدت بدورها إلى تزايد عدد الإصابات بالأمراض التنفسية.