كشف الأمين العام الأسبق لحزب جبهة التحرير الوطني أن أصل الخلاف بين السياسي والعسكري في الجزائر لا يعود إلى أن السياسي على صواب والعسكري على خطأ، وإنما سببه في غياب الحوار. وأضاف مهري خلال منتدى نظمته جريدة "الوطن" بقاعة كوسموس برياض الفتح بالعاصمة، أن تجربة الجزائر في علاقة السياسي بالعسكري ثرية ومعقدة وتاريخية، ويمكن إستثمار هذه التجارب في إيجاد حلول للمشاكل التي تتخبط فيها البلاد من خلال دولة ديمقراطية. ورجع مهري في مداخلته الى بداية الأزمة التي قال إن جذورها كانت منذ 1945 وتأسيس حزب الشعب الجزائري، ورافقها أثناء الثورة التحريرية، معتبرا أن الأفكار خلال بادية الثورة كانت منقسمة بين السياسيين والعسكريين، فقد اتفق كلا الطرفين على أن الثورة كان منطلقها عسكريا، ولكن اختلفا في خلفيتها، حيث اعتبرها البعض انها كانت بخلفيات سياسية، بينما البعض يرى انها بخلفيات عسكرية، ليظهر الخلاف على اشده يضيف مهري في مؤتمر الصومام أين صعد الخلاف بين أولوية السياسي على العسكري، والداخل على الخارج، وأوضح مهري أنه إلى غاية الاستقلال كانت الأولوية للسياسي منذ مؤتمر الصومام، وخلال تلك الفترة تأسس جيش الأركان الذي كان تأسيسه مبنيا على عدة نقاط هامة، أهمها الدفاع عن القضية الوطنية وتحضيره كمؤسسة من بين المؤسسات للدولة الجزائرية بعد الاستقلال، إلا أن جيش الأركان يشدد مهري فرض نفسه خلال اتفاقيات إيفيان وبدأت تظهر تدخلاته من خلال محاولة فرضه لوجوه المفاوضة، وحتى بعد المفاوضات هناك أطراف من قيادة الأركان رفضت نتائج اتفاقيات إيفيان بعيدا عن إرادة السياسيين. وفي تحليله للعلاقة التاريخية لهذا السجال الذي ما يزال مستمرا إلى اليوم، ذكر مهري بانتفاضة 88 الذي قال: مهما اختلفنا في مسبباتها، إلا أنها كانت استمرارا للخلاف السياسي والعسكري، حيث طالب البعض في تلك الفترة بإقالة قائد الجيش ممثلا في الرئيس الشاذلي بن جديد وإبعاده عن قيادة الجيش، بينما كان البعض يرى أن المشكل أعمق من ذلك ويتمثل في فشل السلطة وعلى ضرورة تغيير جذري وفتح الحريات والديمقراطية، لتتواصل حلقة السجال يضيف مهري مع بداية التفتح الديمقراطي في التسعينيات أين أجهضت التجربة الديمقراطية وتدخل الجيش، بعدما اعتمد قانون قال إن المكتب السياسي للحزب العتيد حذر منه، يتمثل في تمرير مشروع قانون مساهمة الجيش في بسط الأمن العمومي خارج الحالات الإستثنائية.