السّفارة الأمريكية لم ترفع شكوى لكن مسؤولين بوزارة العدل حرّكوا الشّكوى مكان الأمريكان! أول قضية أمام محكمة الجنايات بسبب مقال صحفي والملف القضائي يفتقد إلى طرف متضرّر وجّه قاضي التحقيق للغرفة الثالثة بمحكمة باتنة بمجلس قضاء باتنة، تهمة ''المساس بأمن الدولة''، للمدير العام مسؤول النشر الزميل أنيس رحماني، بسبب نشر مقال يتحدث عن إحالة أحد الشباب المختصين في الأنترنت أمام القضاء بباتنة، بتهمة تخريب ملفات تابعة لوزارة الدّفاع الأمريكية. وجاء سماع قاضي التحقيق للزميل أنيس رحماني بعد سنة كاملة من المد والجزر على مستوى مجلس قضاء باتنة، بعد قرار غرفة الإتهام ''الذي بقي الملف على مستواها عدّة أشهر''، أنّ تكيّف الوقائع على أساس أنّ الملف يحال على محكمة الجنايات وليس محكمة الجنح، كما كان في البداية! وتساوي هذه التهم التي وجهت ضدّ الزميل أنيس رحماني في تكييفها القضائي والجنائي، التهم التي يلاحق بها أيضا أمير التنظيم الإرهابي ''أبو مصعب عبد الودود'' و''عبد الرزاق البارا'' وقادة التنظيم الإرهابي الآخرين في الجزائر، وهو أمر يؤسف له ولمن قام بتكييف القضية على هذا النحو. وما يثير الإستغراب في هذه القضية التي أحيط وزير العدل الطيب بلعيز علما بها، خلال زيارته لولاية باتنة، قبل أشهر، هو محاولة إقحام جريدة ''النهار'' في ملف جنائي دون مبرر يذكر، ودون حتى وجود طرف متضرر من نشر المقال الذي تم بعد أن استكملت الضبطية القضائية للتحريات التي قامت بها، وأحيل المعني بالأمر على القضاء. وأبدى الزميل أنيس رحماني خلال مثوله أمام قاضي التحقيق الغرفة الثالثة لدى محكمة باتنة، دهشته لما وصل إليه هذا الملف القضائي وتساءل عن هوية الجهة المتضررة من نشر المقال، وأضاف أيضا بأن نشر المقال لا يرقى في كل الحالات، ليكون جرما تحال بسببه يومية ''النهار'' على محكمة الجنايات وبتهمة ثقيلة مثل ''المساس بأمن الدولة'' وكانت الشّكوى الأولى التي حركت ضدّ يومية ''النهار''، بدأت من وقائع المساس بسرّية التحقيق، ثم تطورت إلى المساس بأمن الدولة لتصل بالجريدة إلى حق الملاحقة أمام محكمة الجنايات، رغم أن المقال لا يرقى ليكون محل متابعة من طرف محكمة الجنايات، لاسيما وأن المعني الأساس بالمقال وهو الشاب الذي خرب ملفات وزارة الدفاع الأمريكية، أخلي سبيله منذ قرابة سنة، لأن الوقائع ليست خطيرة. وجدد الزميل أنيس رحماني ذهوله من تطور هذا الملف على مستوى مجلس قضاء باتنة، وقال أن تحرك النيابة العامة ممثلة لوزارة العدل الجزائري كطرف ضدّ يومية ''النهار''، يثير الكثير من التساؤلات بالنظر إلى عدم تأسس الولاياتالمتحدةالأمريكية في الملف الأساسي، ضد الشاب الجزائري المتهم بالقرصنة، ولم يصدر عن السفارة الأمريكية أي شيء ضد هذا الشاب ولا حتى ضد يومية ''النهار''، التي حولت إلى مجرم بمجرد الكتابة عن الموضوع. وبدأت هذه القضية الغريبة في تاريخ الصحافة الجزائر بداية شهر جانفي 2010 ، عندما نشرت ''النهار'' مقالا حول شاب باتني اقتحم الموقع الإلكتروني لوزارة الدفاع الأمريكية وعددا من مواقع مؤسسات مالية كبرى، والذي قبضت عليه مصالح الأمن وأحيل على محكمة الجنح وحوكم وسط حضور جماهيري كبير وتحت تعزيزات أمنية مشددة، وتمّت إدانته واستنفذ عقوبته وهي ستة أشهر حبسا، وهو الآن حر طليق، وعلى خلفية ذلك المقال الذي أجمع كل رجال القانون أنّه مجرد خبر حول واقعة فيها جانب من الإثارة والغرابة، لأن الجزائر لم يسبق لها وأن سجّلت مثلها منذ الشروع في تطبيق القانون الجديد حول الجريمة المعلوماتية، كما أجمع رجال القانون من شرق الجزائر إلى غربها ومن شمالها إلى جنوبها، على أن الخبر نقل بكل موضوعية بعد أيام من القبض على المتهم وإيداعه الحبس. علما أنّ الولاياتالمتحدةالأمريكية ولا حتى سفارتها في الجزائر لم ترفع شكوى ضد ''النهار''، وهو ما نظر إليه متتبعون على أنّه محاولة لتوريط جريدة احتلت مكانة عالية لدى القراء في ظرف زمني قياسي، في قضية هي في غنى عنها، وأنّ الأمر محاولة لأطراف خفية لتشويه صورة الرئيس بوتفليقة في الخارج ولدى منظّمات حقوق الإنسان وحرية التعبير قبل شهر من إحياء سكان المعمورة اليوم العالمي لحرية التعبير. قضية للمتابعة وسنعود إليها بالتفاصيل..