هم فلذات أكباد المجتمع تمشي على الأرض... هم ثمراته الطبيعية، وإنتاجه المحبب... هم أمله أمل الوطن، كونهم زهرات ربيعه التي يجب اللاتذبل واللاتقطف. قديما قالوا: إن مسؤولية تنشئة الطفل وتربيته تقع على عاتق الأسرة أولا، الشارع ثانيا، والمدرسة ثالثا، وهم الذين كثيرا ما يحاكموننا على إهمالهم وعدم العناية بهم. أما الآن وهم الذين خلقوا لزمن غير زماننا، ونظرا للتطور التكنولوجي، واستعمال وسائل الاتصال الحديثة، التي أصبحت في متناول الجميع وفي مقدمتها التلفزيون، الذي صار له دور مثير في حياة أطفالنا يفوق بكثير دور البيت والشارع والمدرسة، لإدمانهم المفرط على متابعته منذ الشهور الأولى في حياتهم دون رقيب ولا توجيه، بل بتشجيع في كثير من الأحيان. حول مخاطر التلفزيون وأضراره على أطفالنا كتب الدكتور عبد اللطيف كدائي كتابا موسوما بعنوان آثار التلفزيون في شخصية الطفل المغربي وهو ما ينسحب بالتأكيد على الطفل المغاربي. وللأمانة لم أجد أحسن من أن أنقل لكم فقرة من خاتمة الكتاب حول انعكاسات البرامج التلفزيونية على تكوين وتربية الأطفال سلبيا وهي كالتالي: "ولعل أكثر السلبيات والأضرار المرتبطة بمادة مشاهدة التلفزيون هي مظاهر العنف المعروضة في البرامج التلفزيونية التي لا تقتصر على الأفلام، بل تمتد إلى المشاهد العنيفة الخاصة بالحوادث والحروب والكوارث الطبيعية التي تتخلل نشرات الأخبار، فالمعروف أن التعرض الزائد للعنف يضر بالتطور العاطفي للأطفال، ويشكل التعرض الزائد للعنف حالة من التعود على السلوك العنيف، وتوقعه، مما يغذي التوتر النفسي والاضطراب الوجداني للأطفال، ولا يقف الأمر عند هذه الحدود بل يتعداها إلى اقتراف فعل العنف في حد ذاته.. وما يعزز الطروحات السابقة هو ميل الأطفال الصغار لتصديق ما يرونه على الشاشة الصغيرة دون التفرقة بين الحقيقة والخيال، فمن يقتل في مشهد تلفزيوني مثلا لابد وأنه يموت فعلا، والدم المراق في البرامج يحمل كل المعاني والآلام المرتبطة بذلك، ولنتخيل إذن معاناتهم مما يقترف في حقهم من عنف على الشاشة الصغيرة وآثار تلك المعاناة على نموهم العقلي والعاطفي"• وقد ذيل الدكتور مؤلفه بمجموعة من البطاقات هي عبارة على كيفية تدخلات الأولياء وأسئلة موجهة إلى متتبعي التلفزيون، وحسب الإجابة وفق - طبعا - رأي الأبناء فيما يشاهدون، يمكن للآباء توجيه حياة الأبناء...!؟