غادر الجزائري لخضر بومدين، مساء أول أمس، معتقل غوانتانامو، باتجاه فرنسا، بعد موافقة باريس على استقباله، خاصة وأن عائلته تقطن في فرنسا• وينتظر أن تحتضنه وتعوضه عن مأساة حقيقية امتدت على مدار سبع سنوات كاملة، عانى فيها الويلات في المعتقل الأمريكي• ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن مصدر مقرّب من الملف، أن طائرة عسكرية أمريكية تقل الجزائري المعتقل، أقلعت مساء الجمعة الماضي من كوبا باتجاه العاصمة الفرنسية باريس التي سيستقر فيها بعد استعادته لحريته، حيث يكون أول المفرج عنهم ضمن اتفاق أمريكي - أوروبي حول استقبال معتقلي غوانتانامو تمهيدا لغلق السجن سيّء السمعة• وأعلنت الخارجية الفرنسية على لسان ناطقها الرسمي، إريك شوفالييه، أمس، أن بومدين سينقل إلى أحد المستشفيات الباريسية من أجل الخضوع لفحوصات طبية تكفلت بها الحكومة الفرنسية، وسيقيم بعدها في شقة وضعتها تحت تصرفه الحكومة الفرنسية، حسب ما أكده محاميه الأمريكي روبرت كيرش• وذكرت مصادر مطلعة على الملف، أن المعتقل السابق سيتسلم في فرنسا تأشيرة محدودة، ما يعني أنه لا يستطيع التنقل بحرية في فضاء شنغن الأوروبي، مع إمكانية مباشرته لعمل، حيث أضافت المصادر ذاتها أن بومدين سيلتقي في فرنسا زوجته وابنتيه اللواتي انتظرنه بفرنسا• من جهة أخرى، أشادت منظمات للدفاع عن حقوق الإنسان باستقبال فرنسا لبومدين، معربة عن أملها في أن تستقبل الولاياتالمتحدة وبلدان أوروبية أخرى على أراضيها سجناء آخرين لا يستطيعون العودة إلى بلدانهم، بسبب مخاوف حول مصيرهم• وقالت منظمة العفو الدولية، في بيان صدر بعد ساعات من وصول بومدين إلى فرنسا، إن ''الحكومة الفرنسية قامت بخطوة للمساهمة في طي صفحة مركز غوانتانامو للاعتقال''، مضيفة أنه ''على حكومات أخرى الاقتداء بهذه الخطوة الجديرة بالثناء، وعلى هذه الحكومات تقديم حمايتها إلى هؤلاء الأشخاص الذين كانوا في غوانتانامو، والذين ليس لهم مكان يذهبون إليه''• واعتبرت المنظمة أنه على الولاياتالمتحدة أن تستقبل على أراضيها المعتقلين الذين برّأهم القضاء من أية تهمة تتعلق بالإرهاب، لكنهم لا يريدون أن يعادوا إلى بلدانهم خوفا من تعرضهم للاعتقال والتعذيب•