"إن الميزة الوحيدة اللازمة لكي يصبح الإنسان فيلسوفا جيدا هي قدرته على الدهشة". تذكرت هذه العبارة وأنا أجزم أن زمن الدهشة انتهى، لم يبق لنا غير هز الرأس... غير الموافقة الحتمية على ما قد يقطع النفس. الدهشة التي تصنع الفلاسفة هي ذاتها التي تصنع البشر، هي ذاتها التي تفسر العالم لدى الفيلسوف، وتفسر الروح لدى الآدمي، في زمن الألغاز الكبيرة تساءل الإنسان عن القمر، لأنه أدهشه.. جعلته يفكر ويفكر، يتأمله كل ليلة، كي يفتح الطريق لكل أجوبة العالم، كذلك فعلت بالإنسان الأول كل الظواهر الطبيعية، كل المشاعر الإنسانية، كل التأملات هي دهشة كبيرة خلقت لنا الأساطير المدهشة، التي لا تزال صالحة منها البدايات. الآن.. ما الذي قد يثير دهشتك.. هروب أعضاء من البالي الجزائري في مونريال.. أخبار الجرائد عن رضيع أحرقت جثته.. ما الذي يثير الدهشة.. هذا الباص الذي يطالبنا بالتقدم للوراء كي يضيف ركابا ينكمشون حتى يبدأ الصباح الجزائري المدهش.. وأكثر وأكثر. هل ما عادت هناك ألغاز كبيرة نفكها، حتى تعود الدهشة إلى دمائنا ونصير برتبة آدميين، أطفالنا هم كذلك لا دهشة لهم.. كل شيء صالح للنورمال.. ل"متخلعنيش". كيف فقدنا هذه الصفة الإنسانية الموغلة في القدم؟ كيف فقدنا أكثر شيء يستند عليه وجودنا؟ كيف يمكننا أن نترك كل شيء يمر مرور الكرام؟ الدهشة واسعة المفاهيم والأبعاد، فالدهشة هي أيضا بداية الرفض، بداية الحيرة.. بداية الحب.. بداية اليقين. - ما الذي أدهشك في هذا البلد؟ - أدهشني قطع الطريق لدى الجزائريين، بلا عيون هكذا بلا ضوابط. كان هذا جواب صديق أجنبي، قد يلخص كل شيء، نحن نقطع الطريق خبط عشواء، نقطع الحب خبط عشواء، نقطع العمر خبط عشواء.. بلا عيون دهشة تفقه الحقيقة.. لذا نحتاج لمن يعلمنا الدهشة، ويفتح عيوننا على لون السماء الصادق، في الميناء تقال كلمة سماوي على الحاوية التي لا يتم تفتيشها، احذروا الحاويات السماوية، لكن على الأرض ليس هناك دهشة، فلتسقط على رأسنا لا يهم. هاجر قويدري