انتهت الندوة الوطنية حول “المرأة العاملة والحوار الاجتماعي” إلى المصادقة يوم الخميس على مشروع “وثيقة المرأة العاملة” التي ترمي إلى تعزيز دور المرأة في الحياة الاقتصادية. الندوة التي نظمتها وزارة التضامن والأسرة وقضايا المرأة بمشاركة أزيد من 200 مشارك ومشاركة من مختلف القطاعات النقابية والوزارية والحركة الجمعوية، أفضت إلى المصادقة على ميثاق من 20 مادة، أبرز ما جاء فيه تخصيص حصة 30 في المائة كأدنى حد لفائدة النساء في مختلف القطاعات الاقتصادية مع مراعاة الخبرة والكفاءة. وقد حددت المادة السابعة من الميثاق المقترح أن المستخدمين في القطاع العمومي والخاص “يتعهدون” باحترام الحصة المقترحة، ومقابل هذا تستفيد المؤسسات التي تحترم هذا القرار من مزايا جبائية ومصرفية. وركزت المادة 20 المقترحة في ميثاق المرأة العاملة على تعزيز دور المرأة في الحياة النقابية خاصة ودعم ارتقائها في سلم المسؤولية. وفي السياق ذاته أقرت المادة 14 من نفس الميثاق على”تمديد فترة عطلة الأمومة إلى ثمانية عشر (18) أسبوعا مع توضيح كيفية تطبيق هذا الإجراء بصفة دقيقة قصد الأخذ بعين الاعتبار الإجراءات التنظيمية”، وكذا تمديد مدة حق الاستفادة من ساعات الرضاعة إلى سنتين وتخفيف ساعات العمل الأولياء المكلفين بالأطفال المعاقين، كما يكون من حق الأولياء الذين يكفلون طفلا معاقا الاستفادة من تخفيف ساعات العمل والمرأة التي تكفل طفلا حق الاستفادة من مدة عطلة الأمومة بناء على الوثائق. وقد أكدت وزيرة التضامن الوطني وقضايا المرأة، سعاد بن جاب الله، على هامش اللقاء أنه سيتم تنصيب لجنة مشتركة تضم ممثلات عن القطاعات الاقتصادية المختلفة والنقابيات والمجتمع المدني لتجسيد اجراءات التنفيذية لمواد الميثاق. وركزت بن جاب الله في كلمتها على ضرورة العناية بالمرأة الريفية وتثمين عملها. وكان الأمين العام للمركزية النقابية، عبد المجيد سيدي السعيد، قد أكد على هامش افتتاح أشغال الندوة أن حضور المرأة في الهياكل النقابية مازال ضعيفا جدا ويستدعي من النساء القفز على خلافاتهن من أجل دعم تواجدهن، وقال “لا يعيق المرأة إلا المرأة”. وفي هذا الصدد كشف سيدي السعيد أنه من بين 450 اتفاقية جماعية في مختلف الفروع درستها المركزية النقابة، لم يجد إلا اتفاقيتن فقط تفصل في الحديث عن حقوق النساء العاملات. وأضاف سيدي السعيد أن المفاوضات التي تجري في إطار الاتفاقيات الجماعية عادة بين العمال لا نرى كثيرا النساء النقابيات في الوفود المناقشة التي مايزال يسيطر عليها العنصر الرجالي، وأعطى سيدي السعيد تجربة الاتحاد العام للعمال الجزائريين في فتح مركز الاستماع لشكاوى النساء في قضايا التحرش الجنسي وكذا فيدرالية النساء العاملات بالمركزية النقابية، حيث أدى كسر “طابو” التحرش الجنسي في المؤسسات العمومية والخاصة إلى حملة استنكار أدت إلى تعطيل خلية الاستماع مؤقتا في انتظار إعادة بعثها. سيدي السعيد أشار أيضا إلى كون مفتشية العمل تعطي أهمية أكبر للشكاوى الرجالية على حساب نظيرتها النسائية في مجال العمل. وأشار إلى الآثار المدمرة والمعيقة لمردودية المراة العاملة إذا لم تعط لها كامل المساحة المستحقة لممارسة حقوقها وآثار تهميشها إلى المردود الاقتصادي للمؤسسات، على اعتبار أن سيطرة النساء على بعض القطاعات الاقتصادية الحساسة صارت حقيقة. وخلص سيدي السعيد في الأخير إلى القول إن “المرأة إذا لم تحظ بالاهتمام والاعتبار من قبل الإدارة أوالهيئات النقابية فإنها ستنطوي على ذاتها وستصبح على استعداد - حتى إن لم ترغب في ذلك - لتدمير ذاتها كعاملة، وأن ذلك سينعكس سلبا على المجتمع والأسرة”. وكانت رئيسة المكتب الدولي للعمل في الجزائر، أكدت أن تقارير الأممالمتحدة تؤكد أن المرأة تعمل ثلثي عدد ساعات العمل في العالم وتنتج نصف غذاء العالم.. إلا أن أجرها لا يتعدى 10% من الدخل في العالم. وكان وزير العمل والحماية الاجتماعية، محمد بن مرادي، أشار في كلمته على هامش الندوة أن التشريعات القانونية في الجزائر لا تميز في الأجر بين الرجل والمرأة على غرار ما هو واقع في عدد من الدول الغربية. وأشار أيضا إلى أن حصيلة جهاز المساعدة على الادماج المهني والبطالة في عام 2013 سجل نسبة 46.63 من النساء، أي ما يقارب 113.000 امرأة. كما مول الصندوق الوطني لدعم تشغيل الشباب أكثر من 3.530 مشروع لفائدة النساء المقاولات، أي بنسبة 8.2 من جملة المشاريع التي مولها الصندوق. وقد توقف الوزير مطولا عند الإقبال الكبير للنساء ذوات الكفاءة والمستوى الجامعي، وبين إقبال النساء على تسيير المشاريع الاقتصادية وخلق مؤسسات خاصة.