بعد عشرة ايام من التدخل العسكرى الاجنبي في ليبيا تتواصل الجهود الدولية المكثفة دون التمكن من تجسيد حلول ناجعة لاحتواء الازمة التي تعصف بالبلاد منذ اكثر من شهر حيث سجلت المعارضة المسلحة تقدما في الجهة الغربية بعدما استعادت السيطرة على عدة مدن وقعت في أيدي القوات الحكومية قبل أسبوع. و في الوقت الذي تتكاثف فيه المساعي الدولية من أجل التوصل الى حل توافقي للأزمة الليبية مع الحلفاء الغربيين و العالم العربي و الاتحاد الافريقي تشهد مدن ليبيا الكبرى معارك شرسة بين قوات القذافي و المعارضة حيث استولت هذه الاخيرة منطقة بن جواد الواقعة على بعد 140 كلم من مدينة سرت مسقط رأس القذافي الهدف المعلن المقبل للمعارضة. و في غضون ذلك, ذكرت تقارير اخبارية ان قوات القذافي تمكنت اليوم من السيطرة على جزء من مصراتة ثالث أكبر المدن الليبية موضحة ان جزء من المدينة يقع تحت سيطرة المعارضة والجزء الآخر تحت سيطرة قوات القذافي. وعلى الميدان تواصل قوات التحالف الدولي القصف اليوم مستهدفة مواقع في مدينتي سبها (جنوب) ومزدة جنوبيطرابلس بينما سمع دوي انفجاران كبيران في تاجوراء الضاحية الشرقية للعاصمة طرابلس. و تناقلت مصادر اعلامية انباء انه في سبها معقل القذافي في جنوب البلاد تعرضت المدينة لقصف عنيف وكثيف جدا من قبل التحالف الدولي و انه تم إجلاء سكان من بيوتهم الى المزارع المحيطة بالمدينة لتفادي وقوع ضحايا فيما تشير تقارير اخبارية الى سقوط قتلى و جرحى و تدمير عدد كبير من المباني. و تاتي هذه التطورات في أعقاب ضرب مدينة سرت الساحلية بالقنابل الأمريكية والأوربية التي تعد الهدف المقبل للمتمردين والتي تعد الموطن القبلي للقذافي ليلة أمس مما سمح للمتمردين بمواصلة التقدم باتجاه مدخل المدينة. و يرى محللون سياسيون أن المعركة في سرت قد تساعد في تقرير مصير الحرب مؤكدين أن المتمردين استعادوا في وقت سابق من اليوم أهم مصافي النفط وكذا ميناء استراتيجي في غضون عشرين ساعة و هذا عقب المكاسب التي حققتها قوات التحالف. وفي غضون ذلك تكثفت الجهود الدولية الرامية الى إيجاد تسوية للأزمة الليبية إذ أعلن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي عشية اجتماع ستعقده مجموعة الاتصال في لندن يوم غد الثلاثاء عن مبادرة فرنسية-بريطانية تهدف الى ايجاد حل سياسي للأزمة. وأعلنت إيطاليا القوة الاستعمارية سابقا أنها ستعرض أيضا خطة لرحيل القذافي. وقال وزير الخارجية فرانكو فراتيني انه "حتى داخل النظام هناك من يعمل على هذا الحل". و بعد ان سلمت واشنطن قيادة العمليات العسكرية في ليبيا الى الحلف الاطلسي اكد الجنرال شارل بوشار القائد العسكري للحلف ان قوات الناتو بدات يوم الاحد فرض منطقة الحظر الجوى فوق ليبيا بعد إتخاذ الحلف قرار التكفل بالقيادة الكاملة للغارات الجوية ضد ليبيا. و ذكرت المتحدثة باسم الناتو اوانا لونجيسكو انه لا يوجد حل عسكري خالص للازمة فى ليبيا وانه يتعين التوصل الى حل سلمي مشيرة الى ان الجميع يأملون فى ان تنتهي هذه العملية فى اقصر وقت ممكن. من جهتها,اعربت جامعة الدول العربية عن أملها فى أن يتم الانتهاء من العمليات العسكرية فى ليبيا حتى يمكن تحقيق تسوية سياسية للازمة الليبية مؤكدة انها ستطرح غدا الثلاثاء في لندن كيفية تحقيق مصالح الشعب الليبى و حماية المدنيين وكذا تحقيق مطالب المتظاهرين فى حياة كريمة وامنة. وأشار الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزى ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كامرون في بيان مشترك الذي أذاعه قصر الرئاسة الفرنسى الاليزيه, إلى أن العمليات العسكرية ليست هدفا في حد ذاتها وان الحل الدائم هو الحل السياسى والذى يرجع إلى الشعب الليبى نفسه وفى هذا الإطار ستبدأ عملية سياسية غدا خلال اجتماع لندن. اما ايطاليا فاعربت على لسان وزير خارجيتها الإيطالي فرانكو فراتيني عن املها في التوصل الى اتفاق مشترك حول ليبيا و ايجاد حلول سياسية من شأنها أن يقود إلى الوحدة لا إلى الانقسام". من جانبها ,قالت روسيا ان ترؤس حلف الشمال الاطلسى "الناتو"للعملية العسكرية فى ليبيا يتماشى مع القرار الدولى رقم 1973 و قرار نقل قيادة العمليات العسكرية فى ليبيا الى الناتو يتماشى مع قرارات مجلس الامن ذات الصلة. و اكدت روسيا على ضرورة تمكين اللجنة رفيعة المستوى التي شكلها الاتحاد الإفريقي من زيارة ليبيا لتقصى الحقائق على أرض الواقع مشيرة الى أن العمليات العسكرية التي ينفذها التحالف في ليبيا"لا تتوافق وقرار الأممالمتحدة".من جهته شدد رئيس مجلس النواب البلجيكي أندريه فلاهو على ضرورة البحث عن إستراتيجية خروج لقوات التحالف من ليبيا وتفادي ما ينتج عن بقاء هذه القوات من تداعيات. وجدد رئيس مجلس النواب البلجيكي في بروكسل التعبير عن قناعة بلاده بضرورة تظافر كافة الجهود مع اللجنة رفيعة المستوى التي شكلها الإتحاد الأفريقي من أجل ضمان أمن وإستقرار ليبيا ومنع تنامي أنشطة الجماعات الإرهابية وأن الهدف يبقى هو العودة سريعا إلى خيار الحوار الدبلوماسي بدل العمل العسكري.