أضحى للدبلوماسية المتعددة الأطراف التي تشمل الدول و الهيئات الحكومية و الغير حكومية و المنظمات في عالم اليوم دور مفصلي في مساعدة الشعوب على غرار الشعب الصحراوي على تسوية قضيتها و نيل استقلالها والتحكم في أراضيها، حسبما أكده اليوم الثلاثاء ببومرداس الخبير صالح سعود. واعتبر السيد سعود في مداخلة ضمن تواصل فعاليات الطبعة التاسعة للجامعة الصيفية لإطارات جبهة البوليساريو و الجمهورية العربية الصحراوية بأن الاعتماد على هذا النهج الدبلوماسي السلمي "مهم جدا في الوقت الحاضر بالنسبة للقضية الصحراوية نظرا لأن الدبلوماسية الثنائية رغم أهميتها لم تعد كافية لتحقيق رغبات الشعوب المقهورة". ويرى المحاضر و الجامعي بالمدرسة العليا للعلوم السياسية و العلاقات الدولية بأن "الشعب الصحراوي أصبح مجبرا على الاعتماد على الدبلوماسية المتعددة الأطراف النشطة التي أصبحت اليوم ضرورة" لا سيما تلك المتعلقة بما بين الدول وبما بين المنظمات الحكومية و غير الحكومية و غيرها من أجل إيصال الصوت الصحراوي للآخرين. "نريد توظيف و استغلال كل أشكال النضال الدبلوماسي المتعدد الأطراف لفائدة القضية الصحراوية"، يقول السيد صالح، موضحا في نفس الوقت بأنه رغم أنه في عالم اليوم لا زالت للقضية الصحراوية فرص أخرى تلجأ إليها غير حمل السلاح، إلا أنه من المفيد للقضية حسب رأيه، الاستعداد الدائم للجيش و الشعب الصحراوي من أجل حمل البندقية من جديد. وبعد تطرقه إلى مفهوم و أثر دبلوماسية المقاومة السلمية و كيفية جلب الدعم لها و نجاحها بالتأثير على الغير من خلال المبادرة و تنويع النضال السلمي، شدد المحاضر على أهمية تحميل الهيئات و المجتمع الدولي كل المسؤولية من أجل الوقوف إلى جانب الشعب الصحراوي في حقه المشروع بالاستقلال. وبعدما ثمن الدور الكبير الذي يقوم به الاتحاد الإفريقي في نصرة القضية الصحراوي، توقف مطولا عند أهمية وحدة و تجانس ثقافة الخطاب الصحراوي الموجه للمجتمع و المنظمات الدولية، منبها إلى "أهمية المطالبة بتصفية المستعمر من الأرض و ليس بتقرير المصير فقط و بأن مصير هذه القضية مربوط بالقانون و السلام الدولي". ومن جهة أخرى، يرى مخلوف ساحل أستاذ محاضر بجامعة الجزائر من خلال محاضرة حول " الدور المتنامي لإفريقيا وواقع التعجيل لحل القضية الصحراوية "، بأن المحتل المغربي "يحاول منذ عدة سنوات بناء تحركاته الدبلوماسية على أساس أنه ليس من حق الاتحاد الأفريقي النظر في القضية الصحراوية و حصر ذلك في المنظمة الأممية وهو الأمر الذي فشل فيه". ورغم الانضمام المغربي للاتحاد الأفريقي و محاولة تمرير أطروحاته إلى أنه فشل في ذلك، يؤكد المحاضر الذي أوضح بأن الإتحاد الإفريقي يعمل على حل النزاع تحت إشراف الأممالمتحدة وباعتباره أولوية إفريقية من خلال استحداثه عدة آليات على مستوى مجلس السلم و الأمن الأفريقي و تعيين مفوض خاص بالقضية الصحراوية، إلى جانب التقارير الدورية الموجهة للمنظمة الأممية التي تدعو إلى ضرورة إتباع مسارات سلمية للإسراع في الحل من خلال تقرير المصير . واعتبر المحاضر بأن اهتمام و تكريس الاتحاد الإفريقي كمنظمة إقليمية لأولوية حل القضية الصحراوية، هو بمثابة رسالة قوية للمجتمع الدولي بأن "القارة مستقلة في قراراتها و موجودة كإطار مؤسساتي و بإمكانها النظر و دراسة في كل الملفات الشائكة و حل مشاكلها بنفسها و فق مبادئها". وبعدما أكد على الدور المتصاعد للاتحاد الأفريقي في حل القضية الصحراوية، ذكر السيد ساحل بأن عملية تسوية هذا النزاع تندرج ضمن موضوعات القانون الدولي العام خاصة فيما تعلق بالتسوية السلمية للنزاعات الدولية و تطبيق حق الشعوب في تقرير المصير. وتلتزم جميع الدول في إطار المنظمات الدولية العالمية منها و الإقليمية بتطبيق النظام الأساسي لمحكمة العدل الدولية المحددة لمصادر القانون الدولي العام خاصة فيما تعلق بالقواعد القانونية الدولية الأمرة، كما هو الشأن في حق تقرير مصير الشعوب الذي هو واجب التطبيق بتنظيم استفتاء شعبي عام من أجل الحرية و الاستقلال. "ولكن بسبب معارضة المملكة المغربية المحتلة و عرقلتها للقضية الصحراوية تأخرت مثل هذه الإجراءات طويلا و لذلك عمليا و قانونا فمجلس الأمن الدولي هو المختص حاليا لاتخاذ الإجراءات الفورية من أجل التجسيد الفعلي لتطبيق حق الشعوب لتقرير المصير"، يقول المحاضر. وفي هذا الإطار دعا مخلوف ساحل إلى ضرورة حماية و تطوير المنظومة القانونية الأممية و الانتقال إلى إلزامية تنفيذ و تجسيد القوانين الدولية، خاصة فيما تعلق منها بتقرير مصير الشعوب و حقوق الإنسان و احترام تنفيذ الاتفاقيات الدولية في المجال و تقديس مبادئ عدم التدخل في شؤون الدول الضعيفة و حماية ثرواتها و مقدراتها من الاستغلال و النهب و الاحتيال.