كان السيد علي يتبادل أطراف الحديث مع الخالة خديجة عندما دخل حميد ومراد الصالون.. توقف الكل عن الكلام، وبدى لسمية وكأن الحرب العالمية الثالثة ستنطلق رصاصتها الأولى من باب الوادي.. فبينما تأهب السيد علي للخروج من القاعة، سارع مراد إلى قطع الطريق عنه.. (...)
تفاجأت سمية بهذا الخبر، لم تكن تتوقع أن مراد ابن عمها، لقد انتابها فزع وحدقت في أبيها .. - أبي لا تقل لي إن مراد ابن عمي..
من مراد سمية؟
ارتبكت سمية من سؤال أبيها، احمر وجهها خجلا، لم تعرف ما تقوله..
سوسو عمن تتكلمين؟ كرر السيد علي سؤاله.
- إنه، إنه (...)
- والدتك ماتت في ظروف غامضة.. كان السيد علي هادئا عندما رد على سؤال ابنته سمية، حاولت سمية معرفة المزيد حول ظروف مقتل والدتها إلا أن والدها امتنع عن الحديث، عندها قررت سمية الاعتراف لوالدها بأنها تعلم كل حيثيات وفاة والدتها مريم..
- أبي، لقد التقيت (...)
- مساء الخير مراد، لقد وجدت عدة مكالمات بهاتفي، هل أنت بخير؟ - مساء الخير، حاولت الاتصال عدة مرات لأقول لك عيد ميلاد سعيد.
لم ينتظر مراد رد سمية، بل سارع إلى طلب رؤيتها غدا، حتى يحتفلا سويا بعيد ميلادها.. وعاتبها على انصرافها من القصر من دون أن تسلم (...)
لم يردّ الشيخ حميد على سؤال سمية، لأنه لم تكن له فرصة إكمال حديثه، خصوصا بعد دخول ابنه قاعة الجلوس. وقفت سمية عند رؤية مراد.. وتأهبت للانصراف..
خرجت مسرعة إلى سيارتها، تاركة وراءها الشيخ حميد ومراد.. وصلت إلى المنزل مرهقة ومنهارة، استلقت على سريرها، (...)
دعا مراد سمية لتناول القهوة سويا، ووجدا راحتهما حين غادر الشيخ حميد قاعة الجلوس، بعد دقائق قليلة جاءت الخالة خديجة تحمل صينية القهوة مشكلة بأشهى الحلويات الجزائرية المشهورة في العاصمة، قامت سمية وسلمت عليها، كانت تود أن تسألها عن سبب عدم زيارتها (...)
قام السيد حميد من الأريكة، كان يحدق في عينيها، ويقترب منها أكثر، مسك بكرسي ووضعه أمامها، وكأنه بذلك يقول لها أنا بقربك ومن يحميك، كانت رائحة العطر الرجالية القوية تنبعث منه، عندما لمس يدها، لم تجد سمية من وسيلة لإبعاد هذا الرجل المعتوه، سوى أنها (...)
التفت السيد علي إلى سمية.. وابتسم، ثم احتضنها بين ذراعيه.. - يا سوسو، لوأردت أن أتزوج لتزوجت من قبل، إنها صديقة والدتك، وزوجها رحمه الله كان صديقي أيضا، وأعتبره أخا لي، كنت صغيرة عندما كانت تزورنا في القصر هناك، وبعدها قررت هي وزوجها السفر إلى كندا، (...)
- أتما الأكل، ولم يرد مراد أن يعقّب على قول سمية، كان صامتا، وكأنه بذلك يعاقبها. خرجا سويا، حاولت سمية أن تحكي له مغامراتها في لندن، لكنها أحست أنه لا يجب عليها ذلك إلا إذا استلزم الأمر، وصلا إلى موقف السيارات، ومن ثمّ افترقا... تفاجأ السيد علي طوال (...)
- وفي الأخير أقول لك إن والدك متزوج.. هذا هو الاستنتاج الذي توصلت إليه سمية.. وأكدته لأختها...
لم تستوعب سلمى الأمر، بدأت تبكي وتصرخ...
- كيف له أن يخدعني ويتزوج.. أعادت سلمى هذه الجملة عشرات المرات... عندها وقفت سمية وصرخت في وجه أختها...
- سلمى (...)
لم تعرف ماذا تفعل، كانت مرة تحدق في أبيها مليا ومرة أخرى في السيدة الجميلة، ترددت كثيرا وقررت الذهاب إليه، اقتربت من الطاولة ثم عادت أدراجها، هل ستذهب إليه وتقول له ماذا تفعل مع هذه السيدة؟ أم ستخرج خلسة من القاعة من دون أن يراها.. أمام هذا الموقف (...)
- سلمى! لقد سئمت منك، لا أريد أن أراك، وانسي أن لك أختا!!! لم تستطع سمية أن تقاوم إلحاح سلمى المتسلسل لفتح الباب، قفزت من على الكرسي، حتى كادت أن تسقط قرب الباب..
أسرعت في فتح الباب، وجدت وجه أختها مصفرا...
- أبي.. أبي ، لم يستفق، حاولت إيقاظه لكنه (...)
- سمية، هل لديك أخت أخرى تحكي لها مغامراتك؟ قولي لي من هذا الرجل؟.. لم تكن سلمى تعلم أن الخالة خديجة بالغرفة، التفتت إلى الكرسي الذي كان بجنب السرير.. صرخت عندما رأت خالتها..
- آه، خالتي خديجة، لقد أخفتني لقد شاهدت سوى خيال، كنت أعتقد أن بالغرفة (...)
- شكرا، أنا الآن بخير، هل راجعت دروسك؟ - نعم راجعتها، هل تأتي غدا؟
- نعم..
توقفا عن الكلام، لثانية، سارعت بعدها سمية لتوديعه.. وأنهت المكالمة..
كانت دقات قلبها قوية، لم تفهم لما كل هذا الخوف الذي انتابها فجأة، نظرت إلى صورة شي غيفارا.. وتساءلت في (...)
خرجت سلمى مسرعة إلى ميموزا، كانت الساعة الثانية ونصف زوالا، وطريق مزدحم، ومع حرارة الطقس، أشعلت سلمى مبرد سيارتها... الضجيج والازدحام أثار نرفزتها، وضعت شريطا موسيقيا هادئا... وضعت حقيبتها في المدخل الرئيسي لميموزا.. وسارعت إلى المكتب أو الغرفة (...)
- لقد أرسلك أبي حتى تعرفي أين كنت؟ أليس كذلك؟ طأطأت سلمى رأسها بالإيجاب وحاولت الكلام، إلا أن سمية سارعت كعادتها بالصراخ، وخرجت من الغرفة باتجاه أبيها، فتحت باب غرفته بقوة ولو استطاعت لاقتلعت الباب.. لم تجد أحدا، نزلت السلم واقتحمت الصالون، كان (...)
- أتدرين لماذا لم يفلح هذا الولد في دراسته.. قاطع والد مراد هذا السكون القاتل.. نظر مراد نظرة ازدراء لوالده.. والتف إلى سمية.
- كم عمرك سمية؟
- الآنسة سمية.. صحح السيد علي الأمر...
- هذا الأمر لا يهمك، المهم الدراسة وأن تنجح في امتحاناتك.... يا إلهي (...)
- ما اسمك - سمية
كان يتكلم مع سمية بهدوء، أحست أنه يصطنع في كلامه معها، كان لبقا جدا في تعامله، ربما عندما قص عليها حكاية ابنه الذي أعاد السنة الجامعية أربع مرات، كان صادقا، كان يتكلم بقلب الأب الخائف من ضياع ابنه، اتفقت معه على الأجرة.. كان يحتسي (...)
أتيت لأطمئن على والدي، لكن يبدو أنه خرج من المستشفى من دون أن ينتظرني. طلبت منه تحاليلا، لكنه رفض ذلك وقرر العودة إلى المنزل.. سمية ابنتي أنا أعتبر نفسي في مقام عمك، لديك شهادة عليا في بريطانيا، ويمكنك العمل في أي مكان، تكلمت مع صديق لي لديه مؤسسة (...)