كشفت مصادر مسؤولة في وزارة الصحة، أن ملف استيراد كمية اللقاحات المضادة لفيروس أنفلونزا الخنازير غير المستعملة، والتي ستخضع لعملية الإتلاف بسبب قرب انتهاء صلاحيتها، رغم عدم دوران الحول على استيرادها، بأنه ملف سيُطوى دون محاسبة أي مسؤول على ضياع قرابة 9 ملايين دولار ''كون الصفقة تمت بموجب مبدأ الوقاية المعمول به في صفقات الصحة''، مضيفة بأن ''القطاع يمكن أن يتكبد خسائر أخرى بملايين الدولارات في إطار السياسة الصحية الوقائية كمبدأ في التعامل وإبرام الصفقات في قطاع الصحة على نطاق عالمي''· لم يعد هناك أي مبرر في يد أي جهة كانت، تملك صلاحيات المحاسبة والتقصي في ملفات الفساد بالجزائر، خاصة فيما يتعلق بضياع نحو 9 ملايين دولار قيمة اللقاحات المضادة لفيروس أنفلونزا الخنازير التي أصبح ما يربو عن 537 ألف وحدة منها، قاب قوسين أو أدنى من أن تصبح معنية بعملية الإتلاف التي أعلنها نهاية الأسبوع وزير الصحة والسكان وإصلاح المستشفيات، جمال ولد عباس، لقرب تاريخ انتهاء مدة صلاحيتها· يحدث هذا في وقت ساد فيه الاعتقاد بأن أزمة لقاحات أنفلونزا الخنازير قد تعصف برؤوس مسؤولين سابقين أو حاليين في وزارة الصحة وعلى رأسهم الوزير السابق سعيد بركات الذي انتقل إلى قطاع التضامن، بسبب الغموض والجدل الدائر حول صفقة اقتناء كميات معتبرة من لقاحات ال ''أش 1 أن ,''1 خاصة وأن الكميات التي تم اقتناؤها من مخابر ''جي آس كا'' لاقت كسادا غير متوقع في أوج زحف الأنفلونزا على العالم وحصدها للأرواح بما فيها الجزائر، وذلك بسبب عزوف الجزائريين عن غرزها في عروقهم لما ساد حولها من شكوك حول مضاعفاتها الصحية، وتسجيل عزوف أيضا حتى في أوساط مستخدمي هيئات عمومية رسمية بما فيها قطاع الصحة، إذ يفيد مصدر عليم من وزارة الصحة أن نسبة التلقيح بالمصل المقتنى من الخارج بكميات هائلة تم إلغاء استيراد أكثر من مليوني وحدة منها لاحقا في إطار الصفقة المبرمة، إلى غاية حلول الربيع 3 بالمائة من الجزائريين، ''وكان أغلب الذين تلقوا اللقاح من عمال ومستخدمي الإدارات العمومية من دون عامة الجزائريين''· المهم في كل ذلك، هو أن القيمة المالية التي اقتنيت بها أكثر من 530 ألف وحدة توجد حاليا في طريقها إلى الإتلاف في حال عدم استعمالها إلى غاية 31 أكتوبر القادم ''لا تعتبر خسارة بالنظر إلى مبدأ الوقاية المتعامل به في إبرام الصفقات في قطاع الصحة ليس في الجزائر فقط بل حتى عالميا''. يقول مسؤول على صلة مباشرة بالملف في وزارة الصحة، ل ''الجزائر نيوز''. ويضيف ''إن ظروف ومستوى انتشار الفيروس وفتكه بالبشر في الأشهر الماضية كان يتطلب على السلطات التصرف بشكل فوري يقي ويحمي الجزائريين من زحف ''آش1 آن1 عليهم''· وعما إذا كان الظرف لا يتطلب، بالرغم من حساسيته، دراسة فورية أيضا لمعرفة مدى تقبل الجزائريين حقنهم بالمصل، لاقتناء الكمية المناسبة، ردّ المصدر المسؤول ''في الصحة هناك مبدأ يقول الوقاية خير من العلاج والوقاية في بعض الأحيان تحتاج إلى صرف أموال وأموال طائلة أيضا، وهذا ما حدث في ملف استيراد لقاح أنفلونزا الخنازير''· مدة صلاحية اللقاح·· علامة استفهام أخرى في الملف! يقول مصدرنا إنه كان يُتوقع في أوساط مسؤولة بالوزارة خلال الأزمة الصحية العالمية لأنفلونزا الخنازير، بأنه ''على أقصى تقدير، تكون مدة صلاحية اللقاح المستورد سنتين كما هو معروف في الأوساط الصحية، لكن للأسف ما كان مدرجا في بنود الصفقة تحدث فقط عن كيفية التعامل حول طرق الدفع وظروف الاستيراد ومصير شحنات إضافية''· ويظهر من خلال تصريحات رئيس مجلس أخلاقيات مهنة الطب، بقاط بركاني محمد، أن ''المخبر الذي زوّد الجزائر باللقاح تعمّد اللعب على مدة صلاحية المادة لتحقيق ربح أكبر في حال استمر زحف الوباء، وهو ما يحمل الحكومات على اقتناء المزيد منها في فترات قصيرة وقياسية، لكن هنا لا تقع المسؤولية على المخابر التي تبيع بل على الجهات الجزائرية التي تكفلت بالتفاوض''· ويضيف بركاني محمد ''إن المخابر استغلت الظروف الصحية الطارئة التي كان يمر بها العالم ووضعت الدول أمام حتمية الشراء تحت ظروف حساسة جدا''·