أثيرت أمس في ندوة النقاش التي نشطتها نخبة من اساتذة العلوم السياسية مابات يعرف بملف المرتزقة الجزائريين الذين يقاتلون الى جانب كتائب القذافي، وما نجم عنها من اساءة كبيرة للجزائر، كانت من صنع اللوبي المغربي الامريكي مثلما اكد على ذلك المحاضرون. قال الاستاذ مصطفى سايج انه منذ بداية الازمة الليبية التي اندلعت قبل اربعة اشهر، حاول اللوبي المغربي الامريكي ممارسة ضغط مركز على الجزائر من اجل جرها نحو تبني الموقف الخليجي الداعم للمعارضة الليبية، من خلال تمرير اللائحة العربية الى الاممالمتحدة والتي اسفرت عن استصدار سريع للقرار الاممي 1973. وذهب الاستاذ الجامعي في تحليله الى ابعد من ذلك عندما اعتبر ان الضغط الممارس على الجزائر كان يصب في اتجاه عملية التطبيع مع الكيان الصهيوني من جهة، وتوجيه الانظار حول ملف الصحراء الغربية من جهة اخرى. اما الاستاذ عبد الوهاب بن خليف، فقد اشار من جهته الى ان اتهام المجلس الانتقالي الليبي اخذ ابعادا واسعة ووصل الى الولاياتالمتحدةالامريكية، ليتبين فيما بعد انها مجرد ادعاءات لاتستند الى اية ادلة وهو ما اعلنه قائد قوات الافريكوم في زيارته الاخيرة إلى الجزائر، وايده في ذلك وزير خارجية فرنسا الذي حل ضيفا على الجزائر في نهاية الأسبوع الماضي. واعتبر نفس المتدخل ان ليبيا ولاعتبارات كثيرة تمثل عمقا استراتيجيا للجزائر وان تبعات مايحدث في ليبيا سينعكس على الامن الوطني بطريقة او بأخرى، ولهذا فانه من الطبيعي ان تشرك الجزائر في عملية التحضير لما بعد القذافي وفق الطرح الغربي، الذي فصل في مسألة عدم شرعية النظام القائم في ليبيا. وذكر الاستاذ بن خليف بالموقف الرسمي الجزائري الرافض للتدخل العسكري في ليبيا والداعي الى حل الازمة بالطرق السلمية، وهو الموقف الذي تبنته في اطار الاتحاد الإفريقي. الازمة الليبية تراوح مكانها، عمليات كروفرلا تزال تميز واقع الحرب الاهلية الدائرة بين القوات النظامية والمعارضة المسلحة التي تدعي انها تحقق انتصارات ميدانية وتتقدم نحو الغرب للوصول الى معقل القذافي والاطاحة به مثلما تخطط لذلك بدعم من الضربات الجوية للحلف الاطلسي. هذا الاخير بدأ يعترف بصعوبة المهمة في تحقيق هدف الاطاحة بالقذافي، لذا فان ملامح التغير بدأت تبرز في الافق في مواقف الحلفاء، حيث بدأ الحديث عن ضرورة ايجاد حلول سياسية للازمة الليبية عن طريق الحوار بين المعارضة والنظام، على الرغم من أن الأول يرى ان الحوار ينبغي ان يشمل رحيل القذافي وتنحيه من الحكم، بينما يرى هذا الاخير ان اية حلول تستثنيه مرفوضة جملة وتفصيلا وبين هذا الطرح والآخز، فان مهمة الوسيط الروسي في الوقت الراهن تبدو صعبة، خاصة بعد تغير الموقف الروسي الذي ندد في بداية الحملة العسكرية على ليبيا، بالضربات الجوية التي تستهدف الزعيم الليبي، لينضم الى المعسكر الآخر ويرى بدوره ان النظام الليبي فقد شرعيته. الوضع في ليبيا الجارة يبدو في غاية الصعوبة والتعقد والحلول المقترحة سواء كانت عسكرية او سياسية لم تتبلور على النحو الذي يسمح بتحقيق الهدف الذي اصبح يحظى بشبه اجماع وهو تغيير نظام الحكم في ليبيا وازاحة القذافي وتعويضه بنظام آخر يريده الغرب ان يسير في فلكه ووفق الشروط الذي ترضيه، وعلى مايبدو فان ذات الشروط لاتبدو متوفرة في المعارضة الممثلة اداريا بالمجلس الوطني الانتقالي الذي تبقى تركيبته غير منظمة وغير منسجمة.