بلادنا اعتمدت على طاقاتها وكفاءاتها.. وتكفل كامل بالضحايا اجتماعيا وصحيا وماديا أكد وزير المجاهدين وذوي الحقوق العيد ربيقة في ندوة صحفية، أمس، على هامش الملتقى الدولي حول الألغام بقصر المؤتمرات، أن الجزائر ملتزمة في إطار الاتفاقية بتجسيد برنامجها الوطني، ولها تجربة رائدة في هذا المجال. وعزم بلادنا على مكافحة الألغام رفقة المجموعة الدولية. قال الوزير، إن توصيات الملتقى هامة وستساهم في وضع مقاربة جديدة إفريقية تشاركية في معالجة كل الملفات المتصلة بهذا الموضوع، وستعمل الجزائر على تجسيدها في إطار المقاربة العامة للمجتمع الدولي حول موضوع نزع الألغام ومكافحته في ربوع العالم. ووصف ربيقة، الملتقى بالناجح لأنه ضم أغلب الدول الموقعة على اتفاقية أوتاوا، بحضور ممثلي هيئة الأممالمتحدة والاتحاد الأفريقي، وممثلين عن جامعة الدول العربية وخبراء وغيرها. وأبرز الوزير، في رده عن أسئلة الصحافيين، الجهود الدولية في مجال مكافحة نزع الألغام بموجب أحكام إتفاقية أوتاوا لمعالجة مخلفات الاستعمار أو الصراعات والأزمات الدولية، التي لا تزال تحصد الأرواح. وقال: «أعتقد أن فيه الكثير من النتائج الإيجابية، على غرار ما تعيشه الجزائر كعضو موقع على هذه الاتفاقية». وعن التمويل المزدوج لفرنسا المتسببة في هذه الجريمة لتعويض الضحايا، أوضح ربيقة أن الجزائر اعتمدت على طاقاتها وكفاءاتها ووسائل لتطهير الأراضي وتكفلت بضحايا الألغام اجتماعيا، صحيا وماديا. وأكد أن الجزائر قادرة على قيادة قاطرة التنسيق الإفريقي الدولي في مجال نزع الألغام. وأشار إلى إشادة الدول المنضوية تحت إتفاقية أوتاوا بالدور الإيجابي للجزائر، لأنها تمثل تجربة فريدة في هذا الموضوع، واتخذت خطوات جبارة في هذا الموضوع، والنتائج المحققة ميدانيا أكبر دليل. وأبرز الوزير، خطورة الألغام المضادة للأفراد، التي تنتقل من مكان إلى آخر بفعل العوامل الجوية المختلفة، وأكد أن آخر ضحية بالبيض كان منذ شهرين على أقصى تقدير، مازالت الجزائر تسجل بعض الضحايا. وأثنى على جهود الدولة ووزارة الدفاع الوطني في هذا المجال بفضل جهازها المتخصص في هذا الموضوع لمعالجة ضحاياها تكفلا صحيا. وجدد وزير المجاهدين وذوي الحقوق، تأكيده على التجربة الرائدة للجزائر بفضل أفراد الجيش الوطني الشعبي بنزع هذه الألغام وتطهير آلاف الأراضي، التي كانت حقولا للموت. وقال: «أردنا من خلال هذا الملتقى الدولي أن نشاركها مع كل الدول، التي أمضت إتفاقية أوتاوا. هذا الملتقى الدولي سمح بمعالجة بعض الإشكاليات المتصلة بمكافحة الألغام في العالم». وأضاف، أنه خلال الملتقى استعرضت تحارب الكثير من الدول، لاسيما منها الدول المستعمرة سابقا، والجزائر كانت محتلة في الفترة الممتدة ما بين 1830 و1962، وعرفت فترة الثورة عملية زرع الألغام. وذكر الوزير، بأن الجزائر عرفت خلال الفترة العصيبة ما بين 1956 و1959 زرعا للألغام في حدودها الشرقية والغربية بما يعرف بخطي شال وموريس، حيث زرع ما يقارب 11 مليون لغم لعزل الثورة، مضيفا ان الدول المستعمرة في إفريقيا عرفت المرحلة نفسها، حيث زرعت حقول الموت في بلدانهم مخالفة الأعراف والقوانين الدولية. توصيات مهمة في اختتام الملتقى الدولي حول مكافحة الألغام توج الملتقى الدولي «من أجل إفريقيا آمنة وخالية من الألغام، الجزائر تجربة رائدة في مكافحة الألغام»، الذي اختتم، إمس، بقصر المؤتمرات عبد اللطيف رحال، بتوصيات لمعالجة مخلفات الألغام المضادة للأفراد. طالب خبراء في توصياتهم، بإجراء دراسات علمية وأكاديمية متخصصة حول مخاطر الألغام والتكفل بهذا الموضوع الخطير، مع البحث في كل جوانبه الإنسانية والعلمية والصحية والبيئية لمعرفة نوع وحجم آثارها على الإنسان والبيئة، وتعزيز مساعدة ضحايا الألغام وتعويضهم عن الأضرار التي لحقت بهم وأيضا بناء مراكز طبية متخصصة في المناطق المتضررة للتشخيص والعلاج والوقاية من الأمراض الناتجة عن مخاطر الألغام. وطالب المشاركون بالتأشير على حقول الألغام والمناطق المشتبه بها وتحديد طبيعة التلوث ومخاطره على السكان والبيئة، وتكثيف الحملات التحسيسية والإعلامية من أجل توعية الساكنة بمخاطر الألغام، وجمع الشهادات الحية من الأشخاص المتضررين من مخاطر الألغام والتكفل بهم، إعداد قاعدة بيانات مصنفة تشمل مختلف المعطيات المتعلقة بنزع الألغام وضحاياها والعمل على تكوين خبراء وأخصائيين في مجال تطهير وإزالة المناطق الملغمة، وطالبوا برفع التحفظ والسرية على كل الأرشيف المتعلق بحقول الألغام لنزعها وتجنب مخاطرها، والإسهام في إقامة أنظمة وبرامج رقمية لمراقبة المواقع الملغمة وتطهير وتأهيل المناطق المتضررة. وشدد الخبراء على ضرورة تحديد المسؤولية الأخلاقية والقانونية للمتسببين في زراعة الألغام وتهديد البيئة والإنسان، وإنشاء لجان استشارية وعلمية لمتابعة ملف الألغام تتكون من خبراء وممثلين عن المنظمات الدولية وتنظيمات المجتمع المدني وضحايا الألغام، وإنجاز أعمال سمعية بصرية وأفلام وثائقية حول مخاطر الألغام، والعمل على توسيع دائرة الدول المصادقة على اتفاقية حظر الألغام وحثها على الالتزام واحترام أحكام اتفاقية أوتاوا، والتعاون بين برنامج منظمة الأممالمتحدة الإنمائي والبرامج الوطنية لتعزيز القدرات وتعبئة الموارد في نزع الألغام، وأيضا ضمان حقوق الأطفال المصابين وذوي الإعاقة من ضحايا الألغام في التعليم الشامل وإدماجهم اجتماعيا.