تسببت الاعتداءات والنزاعات الخفية منها أو العلنية بين المنتخبين أنفسهم أو مع مسؤوليهم أو حتى في صراع المنتخبين مع مواطنيهم على وجه الخصوص بعديد البلديات الجنوبية بولاية المدية في حدوث أزمات تنموية وحالات من الاحتقان والفوضى ما يدفعنا للتساؤل أكثر عن النتائج السياسية والاجتماعية الاستشرافية المنتظرة، سيما في المجال التنموي. رئيس بلدية سانق المقال وفي واقعة غريبة من نوعها تمت إزاحته عن رئاسة المجلس البلدي شهر ماي سنة 2013 بقرار من والي المدية السابق على خلفية عرفت حينها بالترخيص المشبوه من قبل مصالحه لملبنة البخاري التي يديرها النائب المثير للجدل طاهر ميسوم للتزود بمياه المنطقة التابعة لاختصاصه، فاضطر المجلس لاختيار رئيس ثان للبلدية، إلا أن الأخير لم يعمّر أكثر من سنة فأعيد انتخاب رئيس بلدية ثالث فانشغل المجلس خلالها بتغيير رؤساء البلديات بدل التوجه لقضاء مصالح المواطنين. وليس ببعيد عن بلدية سانق فرئيس بلدية بوغار تعرض شهر ديسمبر من السنة المنقضية إلى طعنات بخنجر على مستوى الكتف والبطن كادت تودي بحياته من طرف شاب أدخله غرفة الإنعاش، كما تعرض رئيس بلدية بوغزول إلى اعتداء داخل مقر سكناه ليلا من طرف شاب كان في حالة سكر، دفع الضحية إلى تقديم استقالته فورا بعد وقوع الحادثة. وفي قضية مشابهة تعرض رئيس بلدية قصر البخاري السابق إلى اعتداء بالسكين أكثر من مرة، هذا الأخير الذي عرفت عهدته في أوساط المواطنين بأسوأ عهدة عرفتها المدينة منذ الاستقلال على جميع المستويات، كما لم يسلم المجلس البلدي الحالي من فيروس الصراعات والاتهامات المتبادلة بين نائبين ورئيس البلدية وصلت إلى مرحلة كسر العظام وإلى أروقة المحاكم كادت تجر المجلس إلى حالة انسداد، بالإضافة إلى عشرات الحالات من التهجمات الأخرى التي نسمع بها بين الفينة والأخرى . كل هذه الصراعات والاعتداءات وغيرها التي عاشت هواجسها مختلف البلديات الجنوبية للولاية يرجعها المواطن لتقاعس الأميار وإدارة ظهورهم لمشاكل واقعية تراكمت مع الزمن على الرغم من الخطب الرنانة لهؤلاء، والتي لا تخلو من محاربة هواجس التنمية في برامجهم الانتخابية عند كل مناسبة، رغم أن ذلك لم يطبق على أرض الواقع، في الوقت الذي يطالبون فيه بتوفير الحماية لهم من الاعتداءات المتكررة التي تطالهم.