اهتزت مدينة تبسة، السبت، على وقع انتشار خبر وفاة التلميذين، مراد حوتف، والطاهر شابي، البالغين من العمر 17 سنة، واللذان عثر عليهما، بغرفة منزل مراد الواقعة باحدى عمارات حي الكوبيماد بمدينة تبسة. وبحسب ما أكده أقارب وأصدقاء الضحيتين، الناجحين في شهادة التعليم التوسط والمنتقلين إلى السنة أولى ثانوي، بثانويتي الشيخ العربي التبسي، ومالك بن نبي، أن الصديقين، تناولا وجبة العشاء مع بعضهما، خارج المنزل، وبحكم غياب أفراد آسرة مراد حوتف، طلب من صديقه الحميم الطاهر شابي، مرافقته إلى المنزل للاستئناس معه، إلى غاية عودة أهله، وفي الصباح دخل أحد أقارب مراد المنزل، حيث تفاجأ بالشابين متوفيين، أحدهما جثة هامدة على السرير، والآخر على الكرسي، ليسارع إلى الاتصال بمصالح الحماية المدنية، ورجال الشرطة، التي تنقل عناصرها إلى منزل عائلة حوتف، لإجراء المعاينة المديدانية اللازمة، وفتح تحقيق في وفاة التلميذين، قبل نقلهما إلى مصلحة حفظ الجثث بمستشفى المدينة، بغرض إخضاع جثتيهما إلى التشريح لتحديد أسباب الوفاة. وذكرت مصادر متطابقة أن الضحيتين هلكتا بعد استنشاقهما للغاز المنبعث من توصيلة الغاز إلى مدفأة المسكن والتي لم يتفطن لها الضحيتان. وقد أمر وكيل الجمهورية، لدى محكمة تبسة، بفتح تحقيق معمّق لمعرفة ظروف وملابسات وفاة الطفلين داخل الشقّة، في انتظار صدور تقرير الطبيب الشرعي. وبحسب رفقاء الضحيتين فإن الطاهر ومراد ظلا طيلة تمدرسهما بمتوسطة واحدة لمدة أربع سنوات كاملة، يجلسان في طاولة واحدة في القسم، ولا يتفارقان أبدا، كأنهما شقيقين توأم، إلاّ أن التوجيه المدرسي بانتقالهما إلى الطور الثانوي أراد تفريقهما حيث تم توجيه احدهما إلى ثانوية الشيخ العربي التبسي والثاني إلى ثانوية مالك بن نبي، لكن القدر أراد غير ذلك ولم يرد تفريقهما فجمعهما في وفاة واحدة، داخل غرفة واحدة وفي مسكن واحد وحي واحد بمدينة تبسة التي بكت الطفلين وشيعتهما إلى مثواهما الأخيرة بمقبرة المدينة، حيث دفنا قرب بعضهما، وسط حضور غفير للمعزين من الأهل والجيران وأترابهما من مختلف أحياء تبسة الذين صدموا لهذه المأساة التي أودت بحياة الطفلين.