دعت نقابة الصحفيين التونسيين إلى سحب مشروع قانون يجرم الاعتداء على قوات الأمن والجيش، لأنّه ينطوي على مخاطر تهدد حرية الصحافة والتعبير. ويستعد البرلمان التونسي للنظر في مشروع قانون تقدمت به الحكومة ويرتبط بزجر الاعتداءات ضد قوات الأمن والقوات المسلحة، لكن الجدل بشأنه بدأ يستعر حتى قبل انطلاق مناقشته. وقالت نقابة الصحفيين التونسيين في بيان لها الجمعة إنّ المشروع «مناقض في أغلب فصوله لروح الدستور ومعادٍ لحرية الصحافة وحرية التعبير ما من شأنه أن يعيد إلى الأذهان ترسانة القوانين التي أسست للدكتاتورية قبل الثورة وأن يزيد من مخاوف الإجهاز على مجمل مكتسبات الحرية التي تحققت». وتعتبر الحكومة أن القانون سيعزز الحماية لقوات الأمن وعناصر الجيش ضد الاعتداءات، ولا سيما في حربها ضد الإرهاب وملاحقتها للجماعات المتشددة، لكن الصحفيين في تونس وعددًا من الحقوقيين ينظرون بريبة إلى مضامين عدد من الفصول التي يمكن أن تقوض تجربة الانتقال الديمقراطي في البلاد. وأوضحت النقابة أن المشروع يؤسس ل «دولة ديكتاتورية بوليسية» عبر عودة العقوبات السالبة للحرية في مجال الصحافة التي تصل إلى عشر سنوات سجنًا بتهم فضفاضة مثل كشف أسرار الأمن الوطني، تمامًا كما كان الرئيس السابق زين العابدين بن علي يحاكم معارضيه والصحفيين بتهمة تعكير صفو النظام العام. كما أشارت النقابة إلى أن المشروع لا ينص على حقوق الصحفيين والتضييق على النشر بالتراخيص المسبقة، وجعل المؤسستين الأمنية والعسكرية فوق كل نقد وتوصيف أي موقف فكري تجاهها على أنه تحقير لها يستوجب عقوبات تصل إلى سنتين سجنًا.