جارنا العزيز على اليسار قرّر في إجراء ثوري لتجسيد الملكية الدستورية، منع تقبيل يده باعتباره أمير المؤمنين وملك الناس أجمعين في بلده ويدهم العليا! وهذا الإجراء الذي يأتي في خضم احتجاجات غير مسبوقة يشهدها المغرب في السياق العام الذي تعرفه البلدان العربية سيضع حدّا لآخر مظهر من مظاهر الاستعباد، وليس بالضرورة عمقه وجوهره. فالركوع لجلالة الملك كما يسمى وتقبيل يده يراد له أن يطرح على طريقة التحية العسكرية. فالتحية تلك موجهة للزي وليس للصاحب الذي يرتديها ويزينها نياشينه! في أيام المرحوم هواري بومدين كان الرجل يعاير المرحوم الحسن الثاني بقوله إنه يحكم شعبا لا يبوسون الأيادي، فهذا في نظره استكانة واحتقار، ومذلة، وإن كان عدد منا يقبلون أيادي أو رؤوس من هم أكبر منهم أو يتباوسون بالأنوف وللخلق في بوسهم وتقبيلهم شؤون. وعندما يقرر ملكنا الشاب توقيف البوس بقرار ملكي كإجراء يهدف إلى إضفاء مسحة تجميلية على الملكية، فإن ذلك إقرار في حد ذاته بأن شعبه نفسه يأخذ تقبيل اليد على سبيل الذلة والمسكنة وليس الاحترام! الانطباع العام الذي ساد عقب استخلاف عدد من الملوك الشباب لآبائهم في الملك كحال ملكنا في المغرب أو الأردن أو في الجمهورية الوراثية سوريا، أن الجيل الشاب سيكون أكثر انفتاحا وديمقراطية وتطلعا لأمال الشباب. لكن الذي حدث أن هؤلاء كانوا أكثر سوءا وانغلاقا، ويقينا أقل خبرة وتجربة وبالتالي حنكة ودهاء! ومع أن رياح التغيير أو الإصلاح ستمر على هؤلاء وغيرهم من الحكام العرب ولو كرهوا، فإن الخشية أن تبدأ أو تتوقف عند الشكليات والمظاهر، وهي أكثرها خداعة! فالتقبيل وحده عنوان كبير لمسألة الشيتة وادهن السير يسير وبوس الكلب من فمه حتى تقضي حاجتك منه يمارسه كبار القوم وصغارهم ومرشح لكي يصبح علما في حد ذاته من بين علوم العرب المحدثين وأهمها علم الدبوس!.