قبل أن تعلن حالة التعبئة و”التغبية” المصرية لتحرير أم الدنيا، التي تعني شرحا، أم ”السفلى”، من تطاول هذا الفرنسي (؟؟) وهذا العميل (؟؟) وهذا اليهودي الشاذ والحاقد الذي ترفع عن عبادة وثن يسمى تارة ”قاهرة المعز” وأخرى ”المحروسة” وفي أحيان أخرى ”أم الدنيا” ليتمخض كل ذلك عن أنها مجرد مفرد لأمصار أي أقطار وبلدان، قبل ذلك أود أن أوضح أن ما دفعني لهذا الحديث لم يكن سوى حجم الرسائل والسباب والمغالطات ”المصرية” التي وصلتني في بريدي الإلكتروني أو من خلال مطالعتي التعليقات التي صاحبت نقل عمودي ”هي مصر ما بتنساش” أم درمان” ليه ··يا وديع” في بعض المواقع الإلكترونية والذي تساءلت فيه بسخرية بأنه مهما كانت مهازل فله عبابسة فإنها أحسن من السفير الإسرائيلي المحتضن والمرحب به، ليكون رد الفعل سبابا تعدى شخصي المتواضع وطال الجزائر كوطن وكتاريخ وهو ما اضطرني إلى أن أعقّب على الذين تجاوزوا في عزتهم ”بمصرهم” حدود الأدب و”قلته” حينما أطمعهم حلم الآخر وصمته، أمام الترويج المزمن لهذه المصر التي يصرون على أنها ”إرم ذات العماد التي لم يخلق مثلها في البلاد” تجاوز اعتبار أنه إذا كان من حق الأشقاء في مصر أن يروجوا لبضاعتهم كما يحلو لهم مرضهم وغرورهم و”ساديتهم”، فإنه من حقنا نحن كمستمعين و”مستمتعين” ومتعاطفين مع تلك ”الأنا” المصرية المعتلة أن نشفق ونتعاطف مع ”وَهم” من هم منا، لكن إشفاقنا لا يعني أبدا أن نسكت حينما ينتقل الجنون إلى مجون يتجاوز حدود خريطة مصر ليقصف كل بلد وكل شعب آخر، وكأن سيدنا اإراهيم الخليل قد ظلم مصر حين لم يرفع قواعد الكعبة فيها·· مصر، أيها الإخوة، بلد كبير فيه من الكبار ومن العظماء ومن الرواد ما يدفعنا لكي ننحني أمام هامتهم الشامخة، لكن ذلك، وهو ”الخطأ ” المصري، ليس حكرا عليهم، ففي كل بلد وعلى مر التاريخ فإن العظمة لا علاقة لها بجغرافية المكان والزمان، وأكبر انفصام شخصي ألم بإخواننا في مصر، ”شفاهم” الله، أنهم ابتلعوا ”فياغرا” جنون العظمة ومن زمن إلى آخر ومن حكاية إلى أخرى ومن فيلم إلى آخر، اعتقدوا واهمين أنهم طينة خاصة، ونوع آخر من بشر العرب، مع أنه لم يثبت يوما أن أخواننا المصريين أصبحوا جزءا من العرب إلا بعد الفتح الإسلامي، فمصر القابل اسمها للتغيير من مصر، أي أرض·· بلا اسم، إلى قاهرة المعز، نسبة للفاطمين، فالمحروسة وأم الدنيا وكل ذلك حسب زمن وهوية راكبها، بلد فيه ”الحسب” لكنه بلا نسب، فعلى مر العصور وحتى اللحظة، فإن من يسيطر عليها ويركبها يكون جزءا منها أو تكون جزءا منه، ومن الفراعنة إلى الرومان فالفرس ووصولا إلى المماليك والعثمانين فالبريطانيين وأخيرا الإسرائليين، فإن حالها كأم للدنيا جعل منها ”دنيا” تقبل الجميع وتتأقلم مع الجميع وكل من يدخلها يؤثر فيها ويحتوي متناقضاتها ليصبح منها، فكما كانت فرعونية وترك الفراعنة فيها وراءهم أهراماتها التي تدل على أنه لولا واقعة ”اليم” الإلهية ما غادرها فرعونها حتى الآن، فإنها كانت رومانية وعثمانية ومملوكية وبريطانية· والمشكلة كل المشكلة في تلك الآنا أن مصر الحضارة ومصر الثورة ومصر ”مش عارف إيه”، ربما نتيجة اختلاط نسبها بين هذا الكم الكبير من المتعاقبين على سريرها، قلت إن المشكلة في تلك الآنا المعتلة، أننا لم نقرأ يوما أن مصر حررت نفسها بنفسها من مغتصب، فالفراعنة أغرقهم الله جلى وعلا، والروم أنهى تمصرهم الصحابي ”عمر بن العاص” و العثمانيون طردتهم بريطانيا والمماليك·· والله للأسف لا أدري أين ذهبوا·· ربما مازالوا هناك، والمهم والأغرب في تلك العظيمة ”اللي طهقونا بيها”، أن المصريين لا يتوانون عن كل ”بجاحة” بعد أن يحررهم الآخرون من كتابة أمهات المعارك في السجل التاريخي المصري باسمهم· فعين جالوت هم أبطالها رغم أن الظاهر بيبرس وصاحبه قطز ليسا إلا عبدين وفر لهما فراغ مصر أن يكونا ملكين على أم الحضارة، والحروب العربية ضد إسرائيل حكر عليهم، رغم أن المشاركة المصرية مثلها مثل أي مشاركة عربية أخرى، بل إن ما تقاضته مصر من ثروات من الملك فيصل وهواري بومدين وحافظ الأسد وقذافي ليبيا وملك المغرب محمد السادس وغيرهم من العرب بمبرر أن مصر في ”الخط الأمامي”، كان يمكن أن يقنع ”اليهود” عبر التفاوض بمقايضة القدس بثروات عربية أهدرتها ”مصرنا” تمنكهم من اقتناء ”أورشليم” لهم في القمر وأخرى في زحل··
يا إخواننا لستم إلا مصرا من أمصار كثيرة فيها من العيوب ما لدى الآخرين وأكثر، أما عن ورقة ذكر مصركم في القرآن الكريم في ”الرايحة والجاية” فإن الشيطان وفرعون واليهود ذكروا أكثر منكم، كما أنه على افتراضه شرفا وحقيقة مطلقة فإن آيات أخرى نسخت و”مسخت” ذكركم، فلا تغربلوا القرآن حسب هوى ”غروركم” وعظمتكم المجنونة، فقد تناول القرآن الكريم مصر على لسان فرعون الذي نادى: ”أليس لي ملك مصر؟” وعلى لسان سيدنا موسى عليه السلام: ”اهبطوا مصر فإن لكم ما سألتم” ·· وعلى لسان من اشترى سيدنا يوسف: ”وقال الذي اشتراه من مصر لامرأته أكرمي مثواه··”· كل تلك الآيات وغيرها فسرها إخواننا على مقاس ”ويل للمصلين”، ترى أين المفخرة والمكرمة لمصر قال فيها فرعون ملعون أنجاه الله ببدنه: ”أليس لي ملك مصر وهذه الأنهار تجري من تحتي أفلا تبصرون” لتأتي على المنوال نفسه وفي سياق ذات الآية تعرية لقوم تلك ”المصر” وشخصيتهم الراضية بقدر الركوب: ”فاستخف قومه فأطاعوه إنهم كانوا قوما فاسقين”·· وسؤالي: ترى لماذا يكتفي من يفصلون كتاب الله على ”مصرهم” بقاعدة ”ويل للمصلين” متناسين ”الذين هم عن صلاتهم ساهون”·· وهي حالة تكررت مع آية ”اهبطوا مصر فإن لكم ما سألتم” والتي جعل منها إخواننا المصريون تاجا يرفعونه لكل من يتطاول على مصرهم، والسؤال: ترى ماذا سأل أصحاب موسى نبيهم عليه السلام، لقد سألوه ”بقلها وغثاءها وفومها وعدسها وبصلها” فأجاباهم ”أتسبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير”··لتأتي آية ”اهبطوا مصر فإن لكم ما سألتم”·· يعني ببساطة أن هذه المصر العظيمة فيها ثوم وبصل وعدس·· إيه العظمة دي كلها (؟؟)··ومعها آية متممة في منوال العدس نفسه: ”فضربت عليهم الذلة والمسكنة وباؤوا بغضب من الله”·· وبصدق أحتاج إلى من يفسر لي هذه الآية·· فكل ما أعرفه عنها أنها جاءت بعد سؤال أهل موسى واختيارهم للأدنى الذي بمصر بالخير الذي كان يمكن أن يهبه لهم موسى؟
ساكتفي بأن هذه المصر التي تنفخون وتنتفخون بها، ليست إلا مصرا من الأمصار، هذا إن لم تكن أسوأهم سابقا وحاضرا، في السابق··كانت بالإضافة إلى مفخرة فرعون وآله، فإن لها حكاية في تجارتها حتى بالأنبياء: ”وقال الذي اشتراه من مصر لامرأته أكرمي مثواه”· وفي الحاضر لن نكثر عليكم كلام ”الفوم والعدس”، فقط أريد أن أفهم كيف يجتمع في جوف بلد واحد·· تخليد للملك فاروق·· ورثاء لجمال عبد الناصر وتعاطف مع السادات·· بلد تساوي فيها سينما المحروسة بين البطل ناصر 54 وبين سادات 1973 وبين فاروق إنجليزي الدم والهم، بالله عليكم أليست هذه هي عظمة مصر، عظمة الجنون والمجون، والمكابرة على أن مصر تلك قلب الأمة العربية·· رغم أنها وطيلة ”تعربنها” لم تفعل شيئا سوى أنها تسولت الثروات العربية باسم العدوان الثلاثي، لتحضر لحرب ال67 وتهزم قبل أن يخرج جنودها من ثكناتهم· وحينما يقرر العرب وجمال عبد الناصر حربهم المقدسة وكادوا ينتصرون يأتي أنور السادات بطل السلم والحرب كما يقولون ويبيع ”الماتش متقاضيا الثمن”، ليأتي بعده حسني مبارك بطل ”أكتوبر” الوهمي الذي سطا على حق الفريق سعد الدين الشاذلي رحمة الله عليه ويقوم بنفيه لتحتضنه جزائر ”الفرنسيس”، حسني مبارك ذاك باع العراق وليست بناتنا من كنا يسامرن المارينز ويشددن في أزرهم في حرب الخليج الأولى المقدسة، كما أننا لم نكن من باع وابتاع من غزة ومن معبر رفح·· فأي مصر هذا يا أنتم ···انظروا مرة واحدة إلى المرآة لتكتشفوا كم صبرنا على بؤسكم وغروركم ومرضكم··
عن الجزائر التي تتربصون بشتمها··يكفيني لمن يقول عنا فرنسيس·· أن أذكّره بأنه لم يحدث على مر الزمن أن دفعت أمة 130 عاما ثمنا لمروحة صفع بها ”داي الجزائر” سفيرا فرنسيا متطاولا دفاعا عن الكرامة لتليها ثورة دفع فيها الجزائريون ”الفرنسيون” (؟؟) مليونا ونصف مليون شهيد ثمنا لعروبتهم ولدينهم، ناهيك عن أن الأزهر الشريف يعرف القاصي منا قبل الداني منكم أن مشيده جزائري بحت، فابحثوا في كتب التاريخ لتعثروا عن أي البلدان فتحت مصر وكم من ”أندلس” تبكي جوامعها طارق بن زياد البربري الذي أعلن ميلاد غرناطة حين أحرق سفنه مخلفا صرخة جهاد عنوانها ”البحر من ورائكم والعدو أمامكم”، كما لن أنسى أن بن خلدون لا علاقة له بالدم المصري الذي أحصاه في مقدمته ”قطرة قطرة”، من مدينة فرندة الجزائرية التي كان لها شرف مخاض وميلاد المقدمة التاريخية· فهل أخرج من التاريخ وأذكّر مصر العظيمة بأنه خلال خمسين عاما على استقلال هذه الجزائر الفرنسية تداول عليها 7 رؤساء فيما مصر تلك العظيمة (؟؟) والعظمة عبدت حسني مبارك وحده ل32 سنة ولم تنزعه عنها إلا وقفة أوباما الشهيرة ”نريده أن يرحل الآن”·· ثورة تؤيدها أمريكا ورجل يطرده أوباما يحتاج الأمر إلى شكر خاص للأمريكان··
وفي الأخير السلام على من اتبع الهدى ورحم الله ”مصريا” عرف قدر نفسه· فاتركوا ”نيلكم” بغطاه·· فما خفي كان أعرم وأعظم وأنقم، فهذا المقال جاء فقط··”جبتو الكلام لروحكم ليه”··