التكلم عن تسعيرة استخدام الطريق غير مطروح حاليا كل الموانئ ستربط بالطريق السيّار في آفاق 2025 44 ولاية مربوطة بالطرق السيّارة والسريعة على طول 5500 كلم الأشغال العمومية ليست علوم دقيقة، هناك ظواهر طبيعية لا يمكن التحكّم فيها
يتوقّف، محمد محي الدين، المدير العام للطرق بوزارة الأشغال العمومية، في هذا الحوار عند العديد من النقاط التي أثيرت حول الطريق السيّار شرق غرب، من حيث الميزانية الإجمالية والتي بلغت 16 مليار دولار بعدما بدأ المشروع في 2006 بميزانية قدّرت ب 11 مليار دولار، كما سيكتشف القارئ للحوار كذلك أن الأجزاء المهترئة من الطريق السيار والتي تعمل الوزارة على إعادة صيانتها هي المقاطع التي أنجزت في أواخر التسعينيات وليس لها علاقة مع مشروع الطريق السيّار الذي أعطيت إشارة انطلاقته في 2006، بالإضافة إلى أمور ومسائل أخرى ندعوكم إلى اكتشافها في هذا الحوار الذي يحمل الكثير من التفاصيل والأرقام حول قطاع أسال الكثير من الحبر...
حاورته من مكتب العاصمة: كهينة حارش
∞ الجمهورية : ماذا أنجز من الطريق السيّار منذ بدأ الأشغال في 18 سبتمبر 2006؟
المدير العام للطرق: في الحقيقة وبلغة الأرقام، إلى يومنا هذا سلّم 807 كلم من طول إجمالي قدره 927 كلم التي انطلقت فيها الأشغال في هذا التاريخ، مع العلم أنّ الطريق السيار شرق-غرب بمتد من الحدود إلى الحدود على مسافة 1216 كلم، وبقي 120 كلم من المنطقة الشرقية تتمثّل في المقطع الرابط بين قسنطينةوسكيكدة ومنطقة جبل الوحش ومقطع بالمنطقة الحدودية بولاية الطارف، والمقطع المفتوح حاليا أمام حركة المرور يمتد من ولاية قسنطينة إلى الحدود الجزائرية المغربية. لكن أود أن أوضّح شيء مهم جدا، فأنا على يقين أن الكثير لا يعلمون بأن محور الطريق السيّار شرق غرب صودق عليه من طرف مجلس الحكومة في 1987، وبدأت الأشغال ببعض المقاطع في أوائل التسعينيات وانتهت في البعض الآخر في أواخر التسعينيات، بتاريخ 18 سبتمبر 2006 انطلقنا في انجاز ما تبقى من الطريق السيّار على مسافة 927، ما يعني أنه منذ 2006 اتّخذ قرار تكملة كل المشروع وإعادة تهيئة وتأهيل وصيانة المقاطع القديمة التي تعود إلى سنوات التسعينيات، كورشة إعادة تأهيل الطريق الرابط بين الأخضرية والبويرة المفتوحة حاليا، والتي تقرّر إعادة صيانتها بسبب اهتراء وقدم الطريق لأسباب عديدة تعود من جهة للأزمة الامنية التي مرّت بها الجزائر في مرحلة التسعينات وهي السنوات التي فتح فيها المشروع وكذا للأزمة الاقتصادية بالإضافة إلى شروط الانجاز التي كانت ناقصة مقارنة بما هو متوفّر حاليا. كما أنه منذ إعطاء إشارة الانطلاق في سبتمبر 2006 كانت فيه تسليمات جزئية للطريق السيّار بغرض فك الخناق على الطرق، لأن الإستراتيجية المتبعة هي تسليمه في أقرب الوقت، وبالنوعية اللازمة، حتى أن بعض المقاطع سلّمت قبل الآجال المحدّدة وهذا ما لاحظناه من خلال تسليم الجزء الغربي من الطريق السيّار قبل الآجال والجزء الأخير من المنطقة الوسطى المتمثّل في نفق بوزغزة بين أربعطاش والأخضرية وهو من أصعب المقاطع.
∞ الجمهورية: أفهم من كلامكم أنكم أخذتم بعين الاعتبار انزلاق التربة وصعوبة التضاريس في المشاريع المستقبلية؟
المدير العام للطرق: بالفعل فقد تم أخذ بعين الاعتبار كل الصعوبات هذا من جهة، ومن جهة أخرى، تعلمون جيدا أنه من السهل بكثير انجاز المشاريع بدلا من عمليّة إعادة التأهيل، بسبب الضغط المتواجد على الطرقات لأن العمل يكون تحت ضغط حركة المرور، حوالي 289 كلم من الطريق السيار كلّها مقاطع قديمة سنعمل على إعادة تأهيلها، إهترأت بفعل التضاريس من جهة بالإضافة إلى عامل آخر،هو أن أي انجاز يجب أن يتبع بالصيانة الدورية بسبب استغلال المنشأة وكذا عامل حركة المرور الكثيفة، خاصة من الوزن الثقيل، الطرقات تعاني من تأثير الوزن الثقيل، الذي لا يحترم الوزن القانوني، حيث يلاحظ مستعمل الطريق تموجات في الطريق على الجهة اليمنى، التي يستعملها الوزن الثقيل، ونعمل حاليا بالتنسيق مع الجهات المعنية لإيجاد حل لهذه المعضلة، مثلما تم تقنين السرعة يجب كذلك تقنين الوزن لأن عدم احترام الوزن يعتبر مخالفة، والإجراء لا يخص الأشغال العمومية لوحدها وإنما قطاعات أخرى.
∞ الجمهورية: إذن عمليا 289 كلم من مقاطع الطريق السيار شرق-غرب القديمة ستقوم الوزارة بإعادة تأهيلها؟
المدير العام للطرق: كلّها مسجّلة، مقطع 33 كلم بين الأخضرية البويرة، البويرة العجيبية مقطع يمتد على طول 17 كلم في قسنطينة ، خميس مليانة واد الفضة 73 كلم، البويرة الأشغال انطلقت، المشاريع الأخرى نقوم بالتحضير للصفقات، وستتولى مجموعات جزائرية صينية بأشغال إعادة التأهيل. الوكالة الوطنية للطرق السريعة صاحبة المشروع هي من تفاوضت مع الشركات الصينية والجزائرية، هناك اتفاق على أن لا تتجاوز مدّة الانجاز ستّة أشهر.
∞ الجمهورية: هل يمكن تحديد تاريخ نهائي لتسليم المشروع؟
المدير العام للطرق: أعطيت التعليمات اللازمة للتقليص من مدّة إنجاز 102 كلم، للعلم أنّ الصعوبات تكمن في إنجاز الأنفاق وليس في مدّة انجاز الطرقات، مخطّط التسليم في طور الدراسة من طرف الوكالة ولكن المؤشرات الأولية في أواخر 2015 يفتح لحركة المرور كلية. لأن المشكل الذي وجدناه في المقطع الشرقي مقارنة بالمنطقة الغربية والوسطى، وأصعب المناطق بشهادة الخبراء اليابانيين، صعوبة التربة لأن فيها انزلاقات وهذا ما أخّر تسليم المشروع كلية، وحتى أمور تنظيمية خاصة بالمجمّع الياباني، ولهذا طرحت عدة تساؤلات حول عدم الاختيار الأحسن، و عن إمكانيات هذه المجمعات المكلّفة بالإنجاز وهي فرصة لي للإجابة عبر جريدتكم الموقرة، أقول لكل هؤلاء بأن المجمّع الياباني يضم شركات محترمة ومصنّفة في المراتب الأولى عالميا من حيث الانجاز، وليكن في علم الجميع أنّ مجال الأشغال العمومية ليست علوم دقيقة لأن هناك بعض الظواهر الطبيعية لا يمكن التحكّم فيها.
∞ الجمهورية: كم كلّف المشروع منذ بداية الانجاز، وهل تتحمّل الشركات جزء من الأعباء؟
المدير العام للطرق: هناك عقد بين الطرفين ونحن نقوم بتطبيق بنود الصفقة، الميزانية الأولية المخصّصة لمشروع الطريق السيّار شرق غرب هي 782 مليار دينار أي ما يعادل 11 مليار دولار تقريبا، كانت فيه أشغال إضافية غير مبرمجة في الصفقة الأولية من بينها إنجاز المحولات، إنجاز شبكات الألياف البصرية للاستغلال الطريق، فضاءات للراحة، محطّات للخدمات، من بين التجهيزات كذلك إذاعة أف أم للطريق السيار تنبّه السائق لمختلف الحوادث أو أشغال الصيانة التي تتواجد على مختلف الطرق والإتجاهات، كاميرات فيديو للمراقبة، مخادع للهاتف، مركز للعمليات ويكون فيه ممثل من الجزائرية لتسيير الطرقات وممثل للأمن والحماية المدنية، حاليا المبلغ الإجمالي يقارب 16 مليار دولار، وهي تكلفة المشروع بالتجهيزات والمرافق الضرورية.
∞ الجمهورية: في بداية المشروع تمّ إقرار تسعيرة استخدام الطريق السيّار، لماذا لم تطبّق إلى غاية اليوم على الأقل في الشطر المنتهي؟ كيف ومتى سيتم تحديدها وهل ستأخذ بعين الإعتبار تكلفة إنجاز المشروع؟
المدير العام للطرق: التكلم عن الدفع غير مطروح حاليا، لأن الأولوية هي استكمال انجاز المحور الرئيسي والتجهيزات، ولكي نطبّق تسعيرة استخدام الطريق السيّار يجب أن تتوفر الشروط وخدمات مقابل الدفع، ونحن حاليا في مرحلة تهيئة وتحضير الشروط للاستغلال الأمثل للطريق السيّار.
∞ الجمهورية: متى سينتهي مشروع ربط كل موانئ الجمهورية بالطريق السيّار؟
المدير العام للطرق: المحور الرئيس لمخطّط قطاع الأشغال العمومية الممتد إلى غاية 2025، يتمثل في إنجاز شبكة الطرق الرئيسية، والعمود الفقري لشبكة الطرق هو الطريق السيّار شرق غرب على طول 1216 كلم والطريق السيّار للهضاب العليا وهو طريق موازي للطريق السيار والهدف منه تلبية المطالب الجديدة للنقل وتسهيل التبادلات بين مناطق الهضاب، وعملية ربط الموانئ بالطريق السيّار من الشرق إلى الغرب باعتباره شريان الاقتصاد والتي تقاس من خلالها تقدّم الاقتصادي لأي بلد، سيتم ربط جميع الموانئ بداية من عنابة، ميناء سكيكدة، جنجن بولاية جيجل، بجاية، مدخل إلى تيزي وزو، تيبازة ميناء شرشال، تنس، مستغانم، أرزيو، بني صاف، غزوات ومرسى بن مهيدي، كل الموانئ ستربط بالطريق السيّار في آفاق 2025 الطول الإجمالي للشبكة 5500 كلم من الطرق السيارة وتكون 44 ولاية مربوطة بشبكة الطرق السيّارة والسريعة. بالنسبة للموانئ التي انطلقنا في عملية ربطها بالطريق السيّار هناك ميناء "جن جن" بولاية جيجل والذي يعد جزء من خطة الانعاش الاقتصادي والاجتماعي للمنطقة وأيضا جزءا لا يتجزأ من المخطط التوجيهي للطرق والطرق السريعة، ميناء بجاية والذي كلّفت شركات صينية جزائرية بالأشغال نظر للموقع الجغرافي والاستراتيجي للولاية والذي يعتبر ميناؤها من أهم الموانئ في الجزائر من حيث حجم الأعمال، كما سيساهم المشروع في فك الخناق على العديد من القرى والمدن المجاورة له مما يسهل في انخفاض كبير من الازدحام في حركة المرور، هناك مشروع آخر هو في طور الانجاز هو الطريق السيّار الرابط بين مدينة تيزي وزو بالطريق السيّار شرق غرب في محوّل الجباحية بولاية البويرة على نحو 48 كلم، يندرج في إطار المخطط التوجيهي للطرق والطرق السريعة. أما بالنسبة للمشاريع التي ستنطلق قريبا تتمثّل أساسا في ربط موانئ سكيكدة على مسافة 32 كلم، باتنة محور استراتيجي يربط الولاية بالطريق السيّار شرق غرب، تنس بولاية شلف، معسكر وهران الغزوات، وهي مشاريع مهيكلة تتطلّب شروط التحضير الجيد قبل الانطلاق، كدراسات تحرير الرواق ودراسة النوعية وتنسيق كل الأطراف، وفي اعتقادي الخبرة التي المكتسبة من خلال المشاريع الكبرى ستساعدنا على تحسين وهي مبرمجة في السداسي الحالي، إضافة إلى طريق الهضاب العليا في طور تحديد المقاطع لإسهام الشركات الوطنية أو الخاصة لتساهم في الانجاز، وحتى المشاريع التي نحن بصدد العمل فيها أدمجنا الشركات الوطنية كشريك لاكتساب الخبرة من خلال الاحتكاك بالشريك الأجنبي وتحسين نوعية الإنتاج.
∞ الجمهورية: بعد تسليم مشروع الطريق السيّار هل يمكننا اعتباره حامل لكل مقاييس السلامة والمقاييس الدولية؟
المدير العام للطرق: بالنسبة لنا الدراسات ومقاييس الانجاز والتجهيزات مطابقة للمعايير الدولية، الشركات المكلّفة بالإنجاز ومكتب الدراسات من أحسن الشركات العالمية ويعملون بمعايير دولية، والهدف هو الانجاز حسب المعايير الدولية، وإنشاء الله سنكون عند حسن ضن مستعملي الطريق السيار شرق غرب عند نهاية المشروع في 2015، لأن الطريق السيّار هو مشروع مهيكل وسنعمل على تغيير الملامح وسيساهم في دعم الاقتصاد الوطني. كما نعتبر نحن في وزارة الأشغال العمومية أن مشروع الطريق السيّار هو استثمار على المدى البعيد، والحديث عن استهلاك وصرف 11 مليار لا يعني بالضرورة أننا سنسترجع هذا المبلغ من خلال الأرباح وإنما الفائدة ستنعكس على القطاعات الأخرى والمواطن بشكل خاص من خلال التقليص من حوادث المرور مثلا بسبب توفر شروط الراحة كما أنها ستخلق فرص العمل وتفتح مناصب مباشرة وغير مباشرة، وليكن في علم الجميع أنّ مجال الأشغال العمومية مهما كانت فيه الدراسات دقيقة ومعمقة إلاّ أنه هناك بعض الظواهر الطبيعية لا يمكن التحكّم فيها.