مع نهاية كل سنة، يبدأ النقاد والمتتبعين للشأن السينمائي العربي برصد أبرز وأهم الأعمال التي صدرت خلال السنة والتي تحقق نجاحات واسعة وملفتة للانتباه خلال مشاركتها في مهرجانات عربية ودولية، ويبرز ضمن حصاد العام السينمائي، مجموعة من الإنتاجات العربية التي نجحت في جذب الأنظار إليها بمستوى فني رفيع، أو نجاح جماهيري كبير. من بين هذه الأفلام فيها بين الروائي والتسجيلي، الدرامي والكوميدي، نذكر فيلم “إن شئت كما في السماء” للمخرج الفلسطيني “إيليا سليمان” حيث نجح سليمان من خلاله أن يصل للعالمية مرة أخرى من خلال جائزة الاتحاد الدولي لنقاد السينما ضمن فعاليات مهرجان كان السينمائي الدولي، بالإضافة إلى تنويه خاص من لجنة تحكيم المهرجان، فيلم سليمان يكمل عالمه السينمائي الذي بدأ بفيلمه الطويل الأول “اختفاء” في عام 1996، وهو العالم الذي يقدم فيه سليمان نسخة كوميدية ساخرة عن حياة المواطن الفلسطيني في العصر الحالي، سخرية تبدو أكثر تأثيرا من خطابات سياسية طويلة كُتبت عن القضية الفلسطينية، ينجح سليمان مرة أخرى من خلال “إن شئت كما في السماء” أن ينقل قضية فلسطين إلى العالم كله. كما نجد فيلم “ستموت في العشرين” وهو فيلم سوداني نجح في حصد العديد من الجوائز هذا العام، من جائزة “أسد المستقبل” لأفضل عمل أول في مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي، إلى جائزة أفضل فيلم في مهرجان الجونة السينمائي الدولي، وأخيرا جائزة أفضل سيناريو في مهرجان قرطاج السينمائي، وهو من أخراج أمجد أبو العلاء، والمأخوذ عن قصة للأديب السوداني “حمور زيادة” تدور حول قصة حياة شاب سوداني يحمل على كتفيه ثقل نبوءة رواها بعضهم لأمه، نبوءة تؤكد أن هذا الشاب سيموت حينما يتم العشرين، بالإضافة إلى فيلم “نورا تحلم” للمخرجة التونسية هند بوجمعة، وقد نجح الفيلم أيضا في جذب الأنظار إليه هذا العام، من خلال حصوله على جائزة “التأنيت الذهبي” وهي الجائزة التي تُمنح لأفضل فيلم في مهرجان قرطاج السينمائي الدولي، كما مثل الفيلم أيضا عودة جيدة للفنانة التونسية “هند صبري” للسينما التونسية، حيث حققت عبر مشاركتها في هذا الفيلم جائزة أفضل ممثلة في مهرجان قرطاج وفي مهرجان الجونة السينمائي أيضا، أما على المستوى الدولي فقد حقق الفيلم أيضا جائزة الاتحاد الدولي للنقاد في مهرجان تورينو السينمائي، الفيلم يتتبع سيدة تونسية منتمية للطبقة الفقيرة، تعاني أثناء فترة حبس زوجها الذي يسيء معاملتها، في حين يعاملها المجتمع بشكل قاس أيضا نتيجة تاريخها الذي يحمل سوابق إجرامية. فيلم “إلى سما” فيلم الصحفية السورية “وعد الخطيب” الذي نجح في حصد جائزة “العين الذهبية” لأفضل فيلم وثائقي في فعاليات مهرجان كان السينمائي الدولي لعام 2019، وهي الجائزة التي تمنحها رابطة الكتاب الفرنسيين بدعم من مهرجان كان. الفيلم حصل أيضا على جائزة التانيت الفضي من مهرجان قرطاج السينمائي الدولي، يوثق الفيلم رحلة إنسانية مؤثرة للغاية، عن الأيام الأولى لحياة سما الطفلة السورية التي ولدت في حلب بين الأنقاض والنيران، وهي الأيام التي تضمنت إصرار أبويها وعد الخطيب والطبيب حمزة الخطيب على البقاء في مدينتهم، قبل تهجيرهم ويتركونها. كما ضمت القائمة فيلم “بيك نعيش” للمخرج التونسي مهدي برصاوي الذي توج بثلاث جوائز من مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، هي جائزة أفضل فيلم عربي، جائزة لجنة التحكيم الخاصة، بالإضافة لجائزة الأممالمتحدة، وفاز الفيلم أيضا بجائزة مهرجان هامبورغ لأفضل موهبة شابة، كما أن بطل الفيلم “سامي بوعجيلة” قد فاز بجائزة آفاق فينيسيا لأفضل ممثل من مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي، تدور أحداث الفيلم حول حادثة يتعرض لها طفل تونسي صغير في الفترة التي تلت ثورة تونس، لتكشف هذه الحادثة عن سر خطير يتعلق بأسرة هذا الطفل، كما نجد فيلم “الكهف” وهو أحد أكثر أفلام العام قدرة على إثارة العواطف، ونقصد هنا بالطبع فيلم “الكهف” للمخرج السوري “فراس فياض” الذي ينقل فيه معاناة أهالي مدينة الغوطة السورية، وكفاح “الطبيبة أماني” في إدارة مستشفى تحت الأرض، تعمل على إنقاذ أطفال وأهالي الغوطة من المصابين، كما تعمل على كشف فظائع النظام السوري من قتل واستخدام لأسلحة محرمة دوليا، وقد نجح الفيلم في اقتناص جائزة اختيار الجمهور في مهرجان تورنتو السينمائي الدولي لعام 2019. أما فيلم ” شارع حيفا” للمخرج العراقي مهند حيال، فهو الفيلم المتوج بجائزة أفضل فيلم في مهرجان بوسان السينمائي الدولي، كما فاز بجائزة أفضل ممثل في منافسات آفاق السينما العربية ضمن فعاليات مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، بالإضافة لجائزة سعد الدين وهبة لأفضل فيلم، وتدور أحداثه في مدينة بغداد خلال عام 2006، حيث تتحول زيارة عائلية لطلب الزواج لحادثة مروعة يذهب ضحيتها أبرياء، في هذا الفيلم ينقل لنا مهند حيال الكابوس الذي عاشه العراقيون في تلك الفترة.