يشرع النّاخب الوطني بداية من مباراة سلوفينيا في الإعداد لمونديال البرازيل، سواء على مستوى التعداد أو خطة اللّعب التي سينتهجها رفقاء فغولي في المونديال، وإن كان من الواضح أن البوسني مصرّ على عدم تغيير خطته وهي (4-5-1) منذ الشوط الكارثي أمام غينيا في المباراة الودية الذي جعله يؤكد أنه لن يلعب مجددا بخطة (4-4-2)/ فإن السؤال هو هل سيلعب بمسترجعين اثنين و3 عناصر في التنشيط الهجومي أو العكس أي ب 3 مسترجعين وعنصرين في الوسط الهجومي؟ من الواضح أن النّاخب الوطني وفق خياراته وقائمة 28 التي أعلنها أول أمس يفكّر في الاعتماد في المونديال على خطة مبنية على الحذر الدفاعي والتأمين في الخلف قبل التفكير في الهجوم، بدليل استدعائه 20 لاعبا كلّهم بنزعة دفاعية مع 6 عناصر في الوسط الهجومي ورأسي حربة فقط. استدعاء 7 مسترجعين لمباراة سلوفينيا يكشف ما يفكر فيه وتؤكد الخيارات التي قام بها وحيد حليلوزيتش في قائمته أنه سيعتمد على 3 مسترجعين، وهي الخطة التي بات بفضلها كلما يواجه منتخبا يرى أنه قادر على الأقل على إزعاج المنتخب الوطني وذلك بعد بداية هجومية بالنسبة له على رأس "الخضر"، واستدعى حليلوزيتش 7 لاعبين مسترجعين في قائمة من 28 عنصرا التي كشف عنها أول أمس، وهو ما يعني أنّه يفكر بداية من لقاء سلوفينيا في الاعتماد على 3 عناصر في الاسترجاع لسد المنافذ أولا والبحث عن المباغتة في الهجمات المعاكسة، خاصة أنه يعتقد أنّ المنتخب الوطني على ما يبدو لن يكون في مقدوره بناء اللّعب أمام المنتخبات الثلاثة التي سنواجهها في المونديال خلال الدور الأول وهي بلجيكا، كوريا الجنوبية وروسيا. المشكل أنّ الجزائر لا تلعب بشكل جيّد عندما تعتمد على 3 مسترجعين وإذا كان حليلوزيتش يعرف تعداده بشكل جيّد وأفضل من أي كان وما يليق به من خطط تكتيكية، فإنّ الإشكال أنّ المنتخب الوطني كلما يعتمد على 3 مسترجعين في مبارياته إلا ويؤدي لقاءات متواضعة أو متوسطة في أحسن الحالات، وكانت البداية من لقاء ليبيا في المغرب الذي كان الأداء فيه كارثيا، وفي لقاء جنوب إفريقيا الودي قبل "الكان"، فضلا عن مباراة تونس في نهائيات كأس إفريقيا، واستعمل ذات الخطة في مباريات أخرى وإن حضرت فيها النتيجة إلا أنّ الإقناع كان الغائب الأبرز، رغم أنّ النّاخب الوطني وبعد مرور أكثر من 32 شهرا على تنصيبه بات يرى أنّ هذه الخطة أقرب إلى إمكانات المنتخب الجزائري وتترجم ما يملكه لاعبوه من إمكانات. الروح الهجومية وعدم المبالغة بتقدير المنافسين ضروريان لتفادي الخروج بالأصفار بالمقابل يحذّر كثير من الملاحظين من المبالغة في تقدير المنافسين في المونديال وإعطائهم أكثر من حقهم، وكذلك غياب الروح الهجومية والاقتصار على اللّعب الدفاعي، وهو ما من شأنه أن يجعل المنتخب الوطني يخرج خالي الوفاض من النّهائيات التي تأهل إليها بصعوبة كبيرة وبعد مشوار طويل ومليء بالمعاناة والحسابات. الجزائريون لم ينسوا بعد الطريقة التي لعب بها رابح سعدان في مونديال جنوب إفريقيا وأخرجت المنتخب الوطني بصفر هدف من المونديال رغم أنه كان قادرا على فعل شيء، وعلى هذا الأساس يرى هذه المرة أنّ التّأهل إلى الدور الثاني إلى المونديال يمر عبر تفادي الحذر المبالغ فيه وإعطاء كل المنتخبات قدرها من الاحترام دون المبالغة في ذلك. فكر حليلوزيتش الهجومي غاب منذ كأس إفريقيا 2013 يجمع ملاحظون على أنّ طريقة لعب المنتخب الوطني منذ نهائيات كأس إفريقيا تغيّرت كثيرا، بسبب خوف حليلوزيتش من الفشل في "الكان"، وهو ما انعكس على تلك الدورة بداية وجاء الخروج من الدور الأول كنتيجة طبيعية للتسيير السيئ لمبارتي تونس والطوغو أمام المدربين سامي الطرابلسي و"ديدي سيكس"، ومن يومها صار النّاخب الوطني يبالغ في تقدير المنافسين ويتخوف من الهزيمة وهو ما انعكس على طريقة اللّعب فتراجع الأداء في المباريات التي لعبها "الخضر" خلال العام الماضي وكان ختامها أداء كارثيا في المباراة المصيرية أمام بوركينافاسو، ويجمع كثيرون على أنّ حليلوزيتش عليه إن قرر اللّعب فعلا ب 3 مسترجعين أن يكون ذلك نتيجة إدراكه بأنّها الخطة المناسبة التي تليق بقدرات لاعبيه وليس لقوة المنافسين.