تعاني شريحة كبيرة من الجزائريين من القولون العصبي، هذا الداء الذي يلازم مرضاه ويؤرق حياتهم، ناتج عن القلق والتوتر بالدرجة الأولى، بحسب شهادة الأخصائيين، الذين يؤكدون أن مسببات القولون في معظمها نفسيّة والشفاء منها يتأتى إلا بالتكيف مع الضغوط. يرتبط القولون العصبي ارتباطا وثيقا بالحالة النفسية للمريض من جهة، والنظام الغذائي المتبع من طرفه من جهة أخرى، فيزداد الألم والأعراض مع سوء الحالة النفسية للمريض وبتعرضه للتوتر والقلق، فضلا عن الاضطراب النفسي والعاطفي. وقد يتفاقم الألم أيضا بتناول بعض أنواع الأطعمة، كالحبوب والبقوليات، فتقول وسام، وهي فتاة شابة تعاني من داء القولون إنها تعاني من آلام حادة على مستوى البطن كلما تناولت شيئا من الحبوب والبقوليات، وأكدت أنها باتت لا تتناول العدس أبدا بالرغم من أنه أحد أطباقها المفضلة، وأيضا بالنسبة للمشروبات الغازية والعصائر غير الطبيعية والسكريات بشكل عام، فقد منعها الطبيب من تناولها لأنها تزيد من الغازات ومضرة بالقولون.
* النظام الغذائي غير الصحي يهيج القولون
يؤكد أخصائي التغذية كريم مسوس، أن الطعام يلعب دورا هاما في تهدئة أو تهييج أعراض القولون العصبي، لذلك يتعين على المصابين به إجراء بعض التغييرات في نظامهم الغذائي بحيث لا يتعرضون للإمساك ولا للإسهال، وذلك من خلال تناول الطعام مقسما على عدة وجبات لا تقل عن ست بدلا من تناول وجبات كبيرة، بالإضافة إلى الحرص على شرب الماء يوميا لأنه معالج للإمساك ويعمل على تسهيل حركة الكتلة الغذائية في الأمعاء، كما يفضل لمرضى القولون اتباع نظام غذائي غني بالألياف الغذائية لأنها تعزز حركة الأمعاء، ومن ثم تخفف من الإمساك، وتعتبر الفواكه، الخضراوات، الحبوب الكاملة والخبز مصادر جيدة للألياف لمرضى القولون، وينصح الأطباء عادة بالاعتدال في تناولها، وينصح أيضا باستعمال النعناع في العصائر الطبيعية لأنه يعتبر مضادا طبيعيا للتشنج، حيث يساعد على ارتخاء العضلات الملساء في الأمعاء، ويستحسن عليهم شرب الشاي الأخضر بالنعناع وأيضا شرب البابونج، كما يترتب على مرضى القولون تجنب الأغذية الغنية بالدهون، والحليب ومنتجاته المحتوية على اللاكتوز لتجنب الإسهال. وفضلا عن ضرورة تجنب مرضى القولون الوقوع في شراك الإمساك والإسهال، يتعين عليهم، حسب الأخصائي، تجنب الأغذية المحتوية على الكافين، لأنها مهيجة للقولون مثل الشاي، القهوة، الأطعمة المقلية، البهارات، بالإضافة إلى تجنب الأطعمة المنتجة للغاز مثل الملفوف، القرنبيط، البازلاء المجففة، العدس، البصل، الثوم، الفلفل والمشروبات الغازية، وتجنب العلكة لأنها تساعد على إدخال الهواء للجهاز الهضمي، وبالتالي تزيد من مشكلة الانتفاخ، بالإضافة إلى عدم تناول أي دواء إلا تحت إشراف الطبيب. وللتغلب على الانتفاخ، ينصح الأطباء عادة بمضغ الطعام ببطء، مع اخذ وقت كاف من الراحة بعد الأكل، فضلا عن الابتعاد عن تناول المشروبات الغازية، وتحاشي الأكل الساخن جدا، وتجنب الطعام الذي يحتوي على السكريات مثل الكيك والبسكويت، وتجنب البقوليات مثل العدس والفاصوليا والفول والحمص وغيرها.
* القلق والوسواس يضاعف أمراض القولون
كشف رئيس مصلحة الأمراض العقلية بمستشفى دريد حسين البروفسور تجيزة، أن القلق يلاحق 45 ألف جزائري بسبب الضغوط الاجتماعية، وأن عشرات آلاف الجزائريين يعانون من اضطرابات نفسية حادة، بسبب عجزهم عن مواجهة الضغوط الاجتماعية ومتطلبات الحياة. وفي تصريح آخر، أكدت الدكتورة بن عقيلة أن القلق يتسبب في العديد من الأمراض المزمنة التي تصيب الجزائري كارتفاع الضغط الشرياني والسكري، كما يتسبب القلق أيضا في العديد من المشاكل الصحية الأخرى، حيث أكدت الدكتورة بن عقيلة إن هذا الاضطراب النفسي الكبير يضاعف بنسبة 5 مرات خطر الإصابة بسرطان القولون، موضّحة أن نسبة عالية من الرجال المصابين بسرطان القولون، تبيّن أن القلق كان محصّلة لتفاقم إصابتهم بأمراض المعدة والأمعاء وتحولها إلى سرطان. ودعت في هذا السياق إلى ضرورة تجنب العوامل المؤثرة والتي تزيد من احتمال تعرض الشخص إلى قلق مستمر، وأرجعت المختصة انتشار القلق في المجتمع الجزائري إلى تغير النمط المعيشي والبطالة وأزمات السكن التي تتسبب في مشاكل اجتماعية كبيرة، من الاكتئاب إلى القلق وحتى إلى الانهيار العصبي الذي يحصد سنويا آلاف الجزائريين. آمنة/ب