عاش تلاميذ قرى الطفولة المسعفة أجواء الدخول المدرسي لهذه السنة بكل ارتياح واطمئنان، نتيجة الاستعدادات الأولية التي قام بها مسؤولو القرية والتي أكد مديرها على نجاحها من الجانب المادي خاصة بمساهمة الكثير من المتطوعين الخيرين والمؤسسات الخاصة، كما لم ينس الشكر الجزيل للمؤسسات التربوية الوطنية والتي ساعدت القرية على تخطي صعوبة تأقلم الأطفال مع باقي أفراد المجتمع. لم يكن الدخول المدرسي لهذه السنة مختلفا بقرى الطفولة المسعفة عن ما عرفه في الأعوام الماضية، إذ يشهد كل سنة تحضيرات وتجهيزات خاصة حتى لا يعترض تلاميذها وطلبتها أي عوائق يمكن أن يتسبب في تراجع مستواهم الدراسي، وحتى تساهم في رفع مستوى النجاح لديهم. وما شهدته السنة الماضية من تفوق للتلاميذ لهو دليل على المجهودات التي قام بها المسؤولون والتي كانت في المستوى المطلوب، إضافة إلى الاستقرار النفسي والاجتماعي الذي توفره الأم البديلة وكل مسؤول داخل القرية. ولذلك عرف تلاميذ الطور الابتدائي نجاحا 100٪ السنة الماضية، إضافة إلى طلبة البكالوريا التي كانت فيها نسبة النجاح جيدة، حيث تحصل خمسة طلاب من مجموع السبعة المترشحين على شهادة البكالوريا. مساهمة المتطوعين الخيرين والمؤسسات الخاصة في تجهيزات الدخول المدرسي 70٪ من المساعدات المقدمة للقرية هي من طرف المتطوعين، يقول مديرها السيد ''بلحاج''، فلم يبخل هؤلاء في تقديم كل ما يحتاجه الأطفال من ملابس ومبالغ مالية معتبرة يمكن من خلالها مواجهة تكاليف العام الدراسي. وفي هذا الشأن يقول ''بلحاج'': ''لم تنقطع المساعدات الخيرية عن القرية في جميع المناسبات الدينية أو الوطنية، وحتى من غير مناسبة، فلا نعاني أي نقص أو عجز على مدار السنة، وهذا طبعا بفضل هؤلاء المتطوعين الذين يرفضون حتى ذكر أسمائهم للعلن ويفضلون التطوع سرا، فالمهم عندهم هو سعادة هؤلاء الأطفال ونجاحهم''. أما عن المؤسسات الخاصة فقد كان لها دور في مساعدة القرية وخاصة في الدخول المدرسي لهذه السنة، إذ وفرت معظمها جميع الاجتياحات للأططفال، فمثلا شركة KIA MOTOR ساهمت بجميع المستلزمات الدراسية لكافة أطفال القرية من محافظ وكراريس وأدوات أخرى. والمعروف عن هذه الشركة أنها إلى جانب القرية في جميع المناسبات يقول مديرها: ''لا ننسى دوما أن نتقدم بالشكر الجزيل للمؤسسات الخاصة وبصفة معينة لشركة KIA MOTOR والحاضرة معنا في جميع المناسبات، وبالإضافة إلى مؤسسات أخرى كان لها الفضل الكبير في تغطية مصاريف الأطفال''. مساهمة المدارس الخاصة في تعليم أطفال القرية لم تبخل بعض المدارس الخاصة بدرارية بتعليم أطفال القرية وعلى رأسها مدرسة ''المصير'' بواد الرمان والتي ساهمت في تعليم خمسة تلاميذ في الطور الإعدادي مجانا ومن دون أي مقابل مادي، للعلم أن هذه المدارس تتطلب مبالغ مالية ضخمة حتى يزاول أي طالب دراسته فيها، ولهذا كان لهذه المبادرة الحسنة تأثير إيجابي في نفسية هؤلاء التلاميذ وحافز لهم على تقديم الأفضل والأحسن دوما. ويضيف مدير القرية أن تسهيل مثل هذه المؤسسات للأطفال لهو عمل خيري لا نجده في البلدان الأخرى التي يبقى التعامل فيها ماديا أكثر منه اجتماعيا وتضامنيا عكس ما نشهده في الجزائر التي أصبحت تعرف بمدى كثرة المساهمين الخيرين. أما عن شأن التلاميذ الخمسة فيقول إننا سعينا لندرجهم ضمن هذه المدارس، لكنها رفضت أي مبلغ مالي والمقابل فقط هو نجاح هؤلاء الأطفال. تجاوب إيجابي للمؤسسات التربوية مع الطفولة المسعفة لا تعتبر المجهودات التي تقوم بها القرية كاملة إذا لم تتم المساعدة من طرف المؤسسات التربوية يقول السيد ''بلحاج''، حيث يؤكد على ضرورة المعاملة الجيدة لهؤلاء الأطفال وإلا كانت نتائجهم الدراسية سلبية وسيئة، فالنقص العاطفي الذي يشعرون به حتى وإن ساهموا في تخفيفه سيبقى مؤثرا على حياتهم ويبقى احتياجهم لأب وأم أكبر من شيء آخر، ولهذا لابد من تعويض هذا النقص داخل مؤسساتهم التربوية لأنهم يمضون معظم الوقت هناك أكثر من البيت. وعن مدى تجاوب هذه المؤسسات مع هؤلاء الأطفال يقول مدير القرية: ''الحمد لله لحد الآن لم نلق أية مشاكل مع أي مؤسسة يدرس فيها أطفالنا، فمساعدتهم لنا لا يمكن تصورها، وتعاملهم جيد جدا، خاصة المدرسة الابتدائية ''بوجمعة تميم'' التي نلقى منها معاملة خاصة من طرف ''المديرة'' التي تسعى معنا جاهدة لمواصلة مشوار هؤلاء الأطفال''. ولم ينس المدير تقديم الشكر للثانويات بالمنطقة والتي تساهم هي الأخرى في ساعدة هؤلاء الطلبة، حيث شهدت العام الماضي نجاح 5 طلبة وانتقالهم إلى الطور الجامعي.