حدث الكرة لازال يتفاعل.. ولا زال يدور بين بلدين كانا لوقت قريب يتغنيان بالأخوة والمصير المشترك.. وفجأة يتحول كل شيء إلى كرة.. كرة تقذف كل شيء وتطال كل شيء، فانفجرت كلمة ''شقيقة'' وتطايرت حروفها في كل الاتجاهات لتجرح روابط تاريخية ونضالية ،وتثقب رأس تاريخ حافل بالتعاون والتضامن بين الجزائر ومصر، صحيح أن الكرة ولع وجنون لم يسلم منه أي شعب، ولكن لا يجب أن يتعدى المربع الأخضر.. ولا أن يتجاوز البعد الرياضي.. الكرة هذه المرة طالتها سطوة الإعلام ولعبت بها رؤوس أرادت أن تجلب إليها الأنظار بأية طريقة وتقلب الموازين بأي شكل.. اتهامات وإشاعات وافتراءات وقذف وشتائم بالألوان وانحطاط إعلامي وحضاري في قنوات تلفزيونية لم تدخر أي جهد لتغذية هذه الفتنة والتي ثم من أراد أن يلبسها بذلة سياسية ،وثم من أحب أن يجعلها ذات طابع اقتصادي وحضاري.. وفي خضم هذا الضجيج الإعلامي المخزي وهذه الادعاءات التي فاقت كل حد.. لم يتوحد بعد موقف المثقفين.. ولم تبد منهم أية مبادرة من شأنها توضيح الرؤى بين الطرفين، وترشيد المواقف وتوقيف سيل الادعاءات والشتائم وتشويه رموز ومس ثوابت ليس من حق أي كان التشكيك فيها أو تلفيق أي شيء يحط من قيمتها ومكانتها لدى شعبها ولدى العالم أجمع.. وإذا كان مثقفو مصر قد سارعوا لقطع العلاقات الثقافية والعلمية مع الجزائر تجاوبا مع الموقف العام في بلدهم فإن مثقفي الجزائر عليهم أن يتقدموا للملعب الآن فاللحظة لحظتهم ليوضحوا للعالم حقيقة هذا الشعب وحقيقة جزائر الرقي والانفة ، وليعلنوا للدنيا كلها من هو الجزائري وما مدى قدرته وقوته على أن يثبت للعالم أنه صاحب كيان متماسك متين، علمته الأزمات والمصاعب على أن يحيا بملء كرامته وحريته وسيادته.. هي فرصة مثقفي الجزائر اليوم ليقولوا لمن كان لا يعرفهم حق المعرفة ومن لا يعرف الجزائر والجزائري أن نبلنا وتعففنا وأنفتنا وكبرنا الإنساني والتاريخي وثراءنا النضالي والطبيعي كل ذلك يؤهلنا لنحوز حضورا قويا وفاعلا ومتألقا على جميع الأصعدة في الساحة العربية والإفريقية والمتوسطية والعالمية..ولينفجر الحاقدون ../