أكد الخبير الاقتصادي والمفوض العام السابق للبنوك والمؤسسات المالية، عبد الرحمان بن خالفة، على ضرورة تطبيق القرار المتعلق بالتعامل بالصكوك البنكية، بالإضافة إلى الحوالات والبطاقات الإلكترونية، في الصفقات التي تتجاوز قيمة مالية معينة، من أجل التمكن من تتبع مسار هذه الأموال وإخضاعها للفوترة الضرورية. وقال المتحدث في تصريح ل”الخبر”، أمس، إنه على السلطات العمومية تطبيق هذا الإجراء بشكل تدريجي من خلال إعطاء الأولوية لمجموعة من الصفقات، تلزم أطرافها بتطبيقه بالنظر إلى طبيعتها، كما هو الشأن بالنسبة للمعاملات المرتبطة بالعقار، تحضيرا لتعميمها على المجالات الأخرى بالنظر في كل الصفقات التي تتوفر فيها الشروط المتعلقة بحجم القيم المالية المتداولة. ونوه بن خالفة، بالمقابل، إلى أهمية إعداد الآليات العملية التي تسمح بتجسيد الإجراء، وأشار إلى تفعيل دور البنوك والمؤسسات المالية للتعامل بمرونة في مجال تسديد مستحقات الصفقات عن طريق القنوات المصرفية، وتجاوز ثقل المعاملات البنكية التي عادة ما تشكّل عاملا للانتقادات يرفعه المتعاملون الاقتصاديون، من منطلق أن الصفقات التجارية والأعمال الاستثمارية بحاجة إلى سرعة تفتقدها البنوك بحكم ارتباطها بتدابير إدارية معينة، وأشار أيضا إلى عمل هذه المؤسسات في مجال التحسيس والتواصل مع المواطنين لتفعيل التعامل بالصكوك. وذكر الخبير المالي والاقتصادي بأن نجاح السلطات العمومية في فرض التعامل بالصكوك والوسائل البنكية بشكل عام، من شأنه التحكم في قنوات تداول الأموال، واستفادة الخزينة العمومية من مداخيل إضافية تستمدها من تحصيل الأعباء والرسوم الجبائية، باعتبارها غير ممكنة في الصفقات التي تتم نقدا، فضلا عن استرجاع كمية كبيرة من الأموال المتداولة خارج القنوات الرسمية أو المكتنزة من طرف المتعاملين وإقحامها في مجال النشاط الاقتصادي وعجلة النشاط البنكي لتمويل المشاريع التنموية عبر القروض أو غيرها، بالإضافة إلى الوقوف أمام ظاهرة تزوير الأوراق النقدية، بحكم أن المعاملات تفرض دخولها إلى المصارف التي تملك الإمكانيات للتأكد من أنها أصلية، وأوضح أن هذه المعطيات جميعها ستعمل على تنشيط القطاع المصرفي من منطلق أن المواطنين أو المتعاملين سيلجأون إلى فتح حسابات بنكية لتسهيل تسديد أو سحب الأموال خلال إبرام الصفقات. ومن ناحية أخرى، اعتبر عبد الرحمان بن خالفة أن تطبيقات قرار التعامل بالصكوك على الواقع عامل جلب للاستثمارات الأجنبية المباشرة، باعتباره ضمانا إضافيا للاقتصاد الوطني وحماية للمتعاملين الأجانب، من منطلق أن جميع المعاملات التجارية والاقتصادية تمر عبر القنوات الرسمية.