يقترح علينا نهائي مونديال قطر 2022، اليوم، بملعب لوسيل بالدوحة، نهائي ولا في الأحلام، بين المنتخب الأرجنتيني ونظيره الفرنسي، ليس بسبب رغبة كلاهما في ترصيع النجمة الثالثة في قميصه فحسب، بل، لفك صراع الأجيال بين جيل هدفه خواتيم مسيرة ليونيل ميسي والثاني لبداية عهد سيطرة كيليان مبابي. لا يمكن لأحد أن يجزم بالنتيجة، فمن يرجّح فوز الفرنسيين المدججين بهجوم قوي وسريع وفتاك مع النجم كيليان مبابي، يقابلهم آخرون بدفاع "الغرينتا" الأرجنتينية بقيادة "البرغوث" ميسي، الذي يريد أن يتوّج مسيرته باللقب الوحيد الغائب عن خزائنه الفيّاضة، ليحفر اسمه إلى الأبد في كتاب الأساطير. المعركة لن تكون فقط بين منتخبين، بل معركة ثانية بين ميسي ومبابي، وهي السباق إلى الحذاء الذهبي وهما يملكان عدد الأهداف نفسه (5) في عدد المباريات نفسها (6)، وستكون المباراة السابعة حاسمة في كل شيء. ويشكّل الفوز بجائزة الهداف واللقب العالمي، دفعاً هائلاً لأي منهما في السباق على الكرة الذهبية لأفضل لاعب في العالم، حيث يسعى ميسي عن 35 عاماً إلى نيلها للمرة الثامنة في مسيرته الأسطورية، فيما يبحث مبابي (23 عاماً) عن الانضمام إلى نادي الفائزين بها للمرة الأولى. المباراة ستكون ثأرية للمنتخب الأرجنتيني الذي أقصي في ثمن نهائي مونديال روسيا 2018، على حامل اللقب فرنسا وأمام أنظار الأسطورة الأرجنتيني الراحل دييغو أرماندو مارادونا. وستكون هذه المباراة الثالثة عشرة في تاريخ مواجهات المنتخبين، إذ حققت الأرجنتين ستة انتصارات، حتى الآن مقابل ثلاث خسارات وثلاثة تعادلات، مع أفضلية للمنتخب الأرجنتيني في المونديال . وقدم المنتخبان الأرجنتيني والفرنسي مسيرة رائعة في المونديال، الذي يجرى للمرة الأولى في الوطن العربي، استمرت على مدار الأيام ال28 الماضية، وأصبح كل منهما على بعد لقاء وحيد من أجل معانقة لقب البطولة الأهم والأقوى في عالم كرة القدم. وتصدّر كلا المنتخبين ترتيب مجموعتيهما برصيد 6 نقاط، حيث صعدا للأدوار الإقصائية بعدما حقق كل منهما انتصارين وتلقى خسارة وحيدة في الدور الأول. وتواجد منتخب الأرجنتين على قمة المجموعة الثالثة، ورغم خسارته المباغتة 1/2 أمام السعودية في مستهل لقاءاته بالبطولة، إلا أنه سرعان ما استعاد توازنه عقب فوزه 2/0 على منتخبي المكسيك وبولندا في الجولتين التاليتين، ليضرب موعدا في دور ال16 مع منتخب أستراليا الذي تغلّب عليه 2/1. وكان المنتخب الأرجنتيني على موعد مع مواجهة بالغة الإثارة ضد منتخب هولندا في دور الثمانية، حيث اجتاز عقبة منتخب (الطواحين) بضربات الترجيح، عقب انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل 2/2، قبل أن يقدّم أقوى عروضه بالبطولة حتى الآن، وذلك في الدور قبل النهائي حينما تغلّب 3 /0 على منتخب كرواتيا. أما منتخب فرنسا الذي يطمح لأن يصبح أول منتخب يحتفظ بكأس العالم في نسختين متتاليتين منذ منتخب البرازيل، الذي حقق الإنجاز ذاته عامي 1958 بالسويد و1962 في تشيلي، فقد صعد لمرحلة خروج المغلوب إثر تربّعه على صدارة المجموعة الرابعة. وبدأ منتخب فرنسا حملة الدفاع عن لقبه بالفوز 4/1 على أستراليا، قبل أن يتغلب 2/1 على الدانمارك بصعوبة بالغة، ثم تلقى خسارة غير مؤثرة 0/1 أمام منتخب تونس في الجولة الأخيرة. وفي دور ال16، انتصر منتخب فرنسا 3/1 على بولندا، ليضرب موعدا ناريا في دور الثمانية مع منتخب إنجلترا، الذي تغلّب عليه 2/1، قبل أن يفوز 2/0 على منتخب المغرب في الدور قبل النهائي.