كشفت المديرة الوطنية لبرنامج الاقتصاد الأزرق، شانيز زوادي، عن تكليف مكتب دراسات جزائري بتشخيص وضعية صناعة بناء السفن، وتقديم اقتراحات حول كيفية وضع آليات تستجيب للمعايير الدولية في صناعة السفن الموجهة للصيد في أعالي البحار، مؤكدة ضرورة تثمين الخبرات المكتسبة لدى الصيادين الذين يمارسون المهنة منذ عشرات السنوات لمواكبة التطورات في هذا القطاع. أوضحت زوادي، في تصريح ل"المساء" أن الصيد في أعالي البحار أو في المياه الاقليمية الدولية، يتطلب احترام معايير تخص السفن والآلات المستخدمة من جهة، وتكوين الصيادين من جهة أخرى، مشيرة إلى أن التواجد في المياه الإقليمية الدولية يعرض الصيادين الجزائريين لعمليات مراقبة من طرف الهيئات المكلّفة بذلك التابعة للبلدان الأخرى، للتأكد من مدى احترام هذه المعايير سواء بالنسبة للسفن في حد ذاتها أو في تكوين الصيادين. وبخصوص سفن صيد التونة التي تم انجازها مؤخرا بالجزائر، أكدت المسؤولة، أنها تستجيب للمعايير الدولية، مشيرة إلى أهمية تطوير مثل هذه الصناعة بغية الخروج من دائرة التبعية للواردات، ولفتت إلى أن برنامج الاقتصاد الأزرق يسمح بتطوير كل الأدوات التي تحترم المناخ وتكون في مستوى الحفاظ على البيئة، سواء تعلق الأمر باستخدام الآلات أو بالحفاظ على الموارد، معتبرة كل هذه الإجراءات بمثابة "الأكسجين" لكل مشروع. وقالت محدثتنا، إن برنامج التكوين الوطني أصبح خاضعا للمعايير الوطنية والدولية على حد سواء، ولذلك يتم العمل على تحسين الكفاءات وتثمين مكتسبات الصيادين من ذوي الخبرة الميدانية الهامة والذين لا يملكون شهادات علمية، مبرزة في هذا السياق أهمية برنامج الاقتصاد الأزرق الممول من طرف الاتحاد الأوروبي، والذي يتم تنفيذه بالتعاون مع وزارة الصيد البحري وتربية المائيات ويمتد إلى غاية 2025، من خلال دعمه ومرافقته لأصحاب الخبرة في مجال الصيد، واقتراح تقديم تكوينات أو إخضاعهم لاختبارات تمكنهم من الحصول على شهادات تستجيب للمعايير الدولية، وبالتالي تمكينهم من الصيد في أعالي البحار. ويسمح البرنامج عموما حسب المتحدثة بتعزيز القدرات وتحسين التسيير سواء على مستوى الغرف أو بالنسبة لفضاءات تجمع الأسماك بالاعتماد على المعايير العالمية، التي تعد شرطا رئيسيا لتصدير السمك سواء نحو آسيا أو أوروبا، حيث قالت في هذا الإطار "نعمل من خلال هذا البرنامج على توفير كل الأدوات التي تسمح بمواكبة المعايير العالمية، كما نركز على تحسين معيشة الصيادين سواء من حيث توفير التأمين أو التعويض عن فترات التوقف عن الصيد لأسباب مختلفة". وفيما يتعلق برقمنة القطاع أشارت زوادي، إلى أن الجزء الأول من مشروع "صفر ورقة من الميناء إلى الوزارة" تم استكماله في 2019، وينتظر الانتهاء من الجزء الثاني في الفترة المقبلة، مبرزة أهمية هذا المشروع الذي يستجيب لاستراتيجية الدولة وبرنامج الحكومة الرامي إلى رقمنة كل القطاعات. للإشارة يعمل برنامج الاقتصاد الأزرق مع وزارة الصيد البحري وتربية المائيات، ومع جميع القطاعات التي لها علاقة بالبحر، حيث يقوم على توفير المرافقة التقنية للصيادين في التكوين وتبادل الخبرات والمقاولاتية بالاعتماد على خبراء في مجالات مختلفة جزائريين وأجانب. وتعد التنمية المستدامة هدفه الرئيس، حيث يتم تنسيق العمل مع وزارة البيئة في الشق المتعلق بالبيئة البحرية وحمايتها من التلوث، كما يتم التعاون مع الوكالة الوطنية للنفايات، التي تعد شريكا أساسيا في الحفاظ على البيئة البحرية، ويمس البرنامج الذي يمتد على 4 سنوات عدة فروع في مجال الصيد البحري وتربية المائيات، لاسيما البحث العلمي، الابتكار وصناعة السفن، ويتم تنفيذه عبر 14 ولاية ساحلية وله 3 مكاتب جهوية ويتماشى مع الاستراتيجية الوطنية للاقتصاد الأزرق لآفاق 2030. للتذكير فإن 43 بالمائة من الجزائريين يعيشون في المناطق الساحلية، وتمثل الأنشطة ذات العلاقة بالبحر 20 بالمائة من الناتج الداخلي الخام، ويوظف الاقتصاد البحري ما يقارب 300 ألف شخص بشكل مباشر و450 ألف شخص بشكل غير مباشر. فيما بلغت قيمة الاستثمارات التي ضختها الدولة خلال العشرين سنة الماضية في القطاع حوالي 38 مليار أورو.