في حياتي كلها التقيت بأنواع كثيرة من الشياتين، ولم اكن أحترمهم البته، ولكن مع انتشار موجة من "يشيت" أكثر صرت أحترم بعض أنواع الشياتين، سواء كانت " شيته" في السياسة او لدى المسؤولين، او غيرها، فقد صرت أحترم تلك الأنواع التي تؤدي مهام غير عادية ولكنها صارت عادية بحكم العادة وكثرة تلك المهام في المؤسسات والدوائر الرسمية، ونقصد بها بالعامية " الزفان"، من هذه الأنواع التي احترمها، أحترم مثلا الواشي او " الشيات" الذي له مصالح ويهدف إلى تحقيق مكسب مالي او تحقيق ترقية في منصب معين، وأعتقد ان الكل يعرف أن الكفاءة لم تعد معيارا لتحصيل المناصب والمكاسب قدر ما هي " الشيته" والزحف على البطون وتلاوة القصائد الطوال لحضرة الوالي و معالي الوزير وسعادة السفير، والسيد المدير وحتى كلب الغفير الذي يحرس مع الغفير باب الوزير وباب المير، كل هؤلاء مع انتشار ظاهرة " الشيته" نحترمهم حين يسعون إلى تحقيق مكاسب او التدرج في المسؤوليات، ما دام أن الكفاءة لم تعد تعني شيئا لدى علية القوم من أجل تسيير مختلف المصالح، ولكن الشهادة التي تهم هي شهادة الزور وشهادة " شيات بدرجة مشرف جدا" بعدما مات الشرف، ما لا افهمه في نوعيات " الشياتين" هم أولائك الذين يقدمون خدمات جليلة في " الشيته" و " الزفان" والبياعة" والوشاية، دون أن ينالوا عليها جزاء ولا شكورا، ولا ترقية ولا هم يحزنون، اي انهم مثل الهلال الأحمر يتبرعون بالخدمات من أجل التبرع ليس إلا، وما لا افهمه أكثر أن بعض من هؤلاء حين يقدم خدمات جليلة في الشيته، يهينه مسؤوله أمام الجميع ويمسح به الأرض، ويبقى وفيا لمبدأ الشيته بالمجان، فمن قال أن الكلاب أكثر وفاء للأسياد فقد كذب، فثمة كلاب بشرية لا تعض بالأنياب ولكن لها ذيول الرضا وتنبح وتخرب الصحبة، وتعطل العمل وتضع البلد على كف عفريت من خلال الوشاية المجانية