إن صلاة الفجر لا تأخذ من وقتك إلا دقائق معدودة فاحرص عليها، وتذكر أن مسجد حيك يناديك بقوله: حيّ على الصلاة؛ حيّ على الفلاح؛ الصلاة خير من النوم. إلى الذين يوقظون غيرهم لصلاة الفجر احتسِب الأجر من الله سبحانه وتعالى والصبر على ذلك لأن الله تعالى يقول: (وَامُرْ أًهْلَكَ بِالصَّلاَةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا) (طه:132) فلا تسأم، ولا تفتر، فتقول أيقظتهم ولكنهم لا يصلون، أو لا يريدون الصلاة فتتركهم، وعليك بالرفق واللين، فإن الرفق ما دخل في شيء إلا زانه، ولا نُزع من شيء إلا شانه، وقد يحتاج المرء وبعض الناس إلى شدة في الإيقاظ ولكن بعد الرفق، وصبّرك الله على ثقلاء النوم. استعمل الوسيلة النبوية، وهي نضح الماء في وجه النائم برفق وذلك بعد إيقاظه والتأكد من قيامه، وقد امتدح النبي الرجل والمرأة الذين قاما من الليل بهذا الأسلوب، فإن الأسلوب الحسن له في ذلك أثر طيب، لأنه ربما يقع شجار وسب وشتم، ولا بد أن يتحمل من النائم الإساءة فإن القلم عنه مرفوع إلى أن يفيق، ولا بد من التأكد أنه قد استيقظ، فكم من شخص يُكلمك ويخبرك أنه قد استيقظ وإذا هو غير ذلك، وعند إيقاظ النائم لا بد من كشف الغطاء الذي عليه بعد التأكد من ستره، فما دام في الدفء فإنه يصعب ذهاب لذة النوم عنه. أخطاء لابد أن تُصحح في أداء الصلاة من أخطاء المصلين وخاصة الذين يمكثون في المسجد بين الصلوات رفع الصوت بالقرآن، وبعضهم يرفع صوته بالأذكار في أثناء الصلاة وفي غير الصلاة، فيُشغل من حوله ويُشوّش عليه صلاته ولو بالقرآن، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن أحدكم إذا كان في الصلاة فإنما يناجي ربه، فلا ترفعوا أصواتكم بالقرآن فتؤذوا المؤمنين). ومن أخطاء المصلين عدم إقامة الصُلب في الركوع والسجود، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: (لا تُجزئ صلاة لمن لا يقيم صلبه في الركوع والسجود)، وبعضهم إذا سجد لا يُمكّن الأعضاء السبعة من السجود، وهي الجبهة والأنف معا، والكفيْن والركبتين ورؤوس القدمين، وهذا خطأ شائع بين بعض المصلين، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أُمرنا أن نسجد على سبعة أعظم) رواه البخاري، فبعض الناس إذا سجد في صلاته رفع قدمه أو قدميه عن الأرض، وبعضهم يرفع أنفه قليلاً عن الأرض وكل هذا لا يجوز. ونقر الصلاة والإسراع في أدائها من الأخطاء أيضا وهذا لا يجوز، فبعض الناس يظن أن عصر السرعة يكون في الصلاة أيضا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أسوأ الناس مسرقة الذي يسرق من صلاته) قالوا: يا رسول الله؛ وكيف يسرق من صلاته؟ قال: (لا يتم ركوعها ولا سجودها). وبعض المسبوقين في الصلاة يقوم ليأتي بما فاته من الصلاة والإمام لم يُتم تسليمته الأولى من الصلاة، وهذا الفعل خاطئ لا يجوز، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما جُعل الإمام إلا ليؤتم به فإذا كبر فكبروا وإذا ركع فاركعوا) رواه البخاري، فعلى المأموم أن ينتظر حتى ينتهي الإمام من السلام، ثم يقومُ ليأتي بما فاته من صلاته، ومما يتصل بهذا أيضا مُسابقة الإمام في الصلاة أو موافقته أو مخالفته، فمثلاً يركع أو يسجد أو يقوم قبل الإمام أو مع الإمام أو يتأخر كثيراً عن الإمام، وهذه الأعمال كلها خاطئة، بل على المأموم أن يتابع الإمام، فإذا ركع الإمام ركع بعده، وإذا سجد سجَد بعده وهكذا. وبعض الناس إذا دخل المسجد ووجد المصلين في الركوع أسرع في مشيه حتى يُدرك الركوع، أو رُبما كبّر وركع دون أن يعتدل في تكبيرة الإحرام خشية أن تفوته ركعة، وهذا العمل منهي عنه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها وأنتم تسرعون، وأْتُوها وأنتم تمشون، وعليكم بالسكينة فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا) رواه البخاري، ولما أسرع أحد الصحابة لإدراك ركعة من النبي وأحدث بسرعته جلبة وصوتا وضجيجا ودخل مع المصلين في أثناء الركوع قال له النبي صلى الله عليه وسلم: (زادك الله حرصاً ولا تعد)، فنهاه عن ذلك وأثنى على حرصه، ولكن الصلاة لا يُحرص عليها هكذا.