تحولت امتحانات نهاية السنة بالنسبة للطور الابتدائي، المتوسط، وكذا الثانوي بولاية وهران، إلى فرصة للكثير من الانتهازيين من بعض الأساتذة والموظفين بقطاع التربية، من أجل الاستحواذ على الوجبات التي تخصصها مديرية التربية لفائدة التلاميذ. ولعل الحادث الغريب هو ذاك الذي تم تسجيله خلال امتحان شهادة التعليم الابتدائي الذي أجري الثلاثاء الماضي، والذي وقع على مستوى مركز الامتحان "رحال عباس" بالصديقية، أين أكد بعض أولياء التلاميذ ل"الوطني"، بأنه أثناء الامتحان سمح مدير المركز للتلاميذ بالخروج باكرا وقبل انتهاء الوقت القانوني، وهذا من أجل-حسب الأولياء دائما- إجبار التلاميذ على تناول وجباتهم الغذائية في منازلهم، والاستيلاء على الوجبات التي خصصتها المديرية لهؤلاء التلاميذ في يوم الامتحان، وهو ما خلق استياء وتذمرا وسط الأولياء الذين طالبوا المديرية المعنية بضرورة فتح تحقيق في القضية، والنظر في مصير الوجبات الغذائية التي كانت موجهة للتلاميذ، غير أن هذه الحادثة الغريبة التي وقعت بهذا المركز، لم تسلم منها بقية المراكز، إذ كشفت مصادر نقابية في قطاع التربية لولاية وهران، أن الكثير من التلاميذ لم يستفيدوا من وجبة الغذاء خلال يوم الامتحان، وهذا كون أن بعض المطاعم امتنعت عن تقديم وجبة ساخنة، مكتفية ببعض الوجبات الباردة، وهو ما أجبر التلاميذ على التنقل إلى غاية منازلهم من أجل تناول وجباتهم، في حين اكتفت بعض المراكز بتزويد التلاميذ ببعض السكريات وقارورات الماء فقط، وهو ما أثر كثيرا على التلاميذ المقيمين في مناطق بعيدة، والتساؤل المطروح بشدة هو ما مصير الوجبات الغذائية، والأموال الطائلة التي صرفت من أجل إطعام التلاميذ، والتي تقول مديرية التربية لولاية وهران، أنها قد وفرتها لكافة مراكز الامتحان، ودون استثناء، خاصة وأن تعليمات وزارة التربية كانت صارمة هذه السنة، حيث شددت على ضرورة أن يستفيد جميع التلاميذ الممتحنين من وجبة غذائية كاملة، لكن هناك العديد من رؤساء المراكز تهاونوا كثيرا، وسمحوا بوقوع بعض التجاوزات، سواء من خلال استيلاء بعض الموظفين عليها، أو من خلال تحضير وجبات رديئة، أو حتى عزوف البعض منها عن تحضيرها، في حين أن بعض المراكز فقط طبقت هذه التعليمات، وهي المراكز التي خضعت لعملية مراقبة من طرف أولياء التلاميذ. وبخصوص الحادث الذي شهده مركز الامتحان بالصديقية، فقد أكدت مصادرنا أن رئيس المركز، وهو مدير لإحدى المؤسسات التربوية، معروف في الوسط التربوي، بارتكابه لمثل هذه التصرفات، وأنها ليست المرة الأولى. وعن هذا التصرف أبدت مديرية التربية لولاية وهران، استغرابها وتذمرها من هذا الحادث، وأكد في هذا الشأن المكلف بالإعلام على مستوى المديرية السيد "لنوار بولنوار" في تصريح لجريدة "الوطني" أول أمس، أن المديرية ستضطر إلى فتح تحقيق في القضية، وهذا في حال تقديم أولياء التلاميذ المعنيين أدلة كافية تدين المتهم، من خلال إيداع شكوى رسمية على مستواها، مؤكدا بأن المديرية لم تصلها لحد الآن أية شكوى حول هذا الموضوع، موضحا بأن التعليمات بخصوص إطعام كل التلاميذ كانت هذه السنة صارمة، وأن كل مراكز الامتحان كانت مجبرة على تطبيقها، مضيفا بأن كل التلاميذ كان من المفروض أن يحصلوا على وجباتهم. من جهة أخرى حملت بعض النقابات الأولياء كافة المسؤولية جراء تنامي هذه الظاهرة، خاصة خلال فترة الامتحانات، وهذا كون أن الأولياء لا يبلغون عن مثل هذه التجاوزات، وهو ما ساعد على انتشارها. ويبقى مشكل الاستيلاء على وجبات التلاميذ النقطة السوداء التي يشهدها قطاع التربية لولاية وهران، وهي ظاهرة منتشرة على طول أيام السنة، حيث دعت الكثير من النقابات، إلى ضرورة فتح منصب أمين مخزن، أو مساعد أمين مخزن، على مستوى المؤسسات التربوية، وهذا للحد من التجاوزات التي تحدث داخل المطاعم، حيث أكدت على وجود فواتير مضخمة، غير أن هذه السلع لا تدخل تماما، خاصة وأن المؤسسات التربوية مقبلة على تعميم نظام الدوام المتواصل، ويعني ذلك فتح مطاعم أخرى، ما يعني أن مثل هذه التجاوزات ستزيد من دون شك، غير أن هذه التجاوزات خلال فترة الامتحانات لها صبغة أخرى، وهذا كون أن الوجبات عادة ما تكون مختلفة عن تلك المقدمة في الأيام العادية، وتخصص لها ميزانية ضخمة، وهو ما يفتح شهية الطفيليين والانتهازيين، في الوقت الذي كان يجب أن تختفي فيه مثل هذه التصرفات، وهذا من أجل مساعدة التلاميذ نفسيا على اجتياز هذه الامتحانات.