تتواصل بعاصمة جرجرة فعاليات الايام التكريمية التي نظمتها مديرية الثقافة لولاية تيزي وزو احياء للذكرى 31 لرحيل صاحب رائعة « الربوة المنسية« و الكاتب و الباحث الكبير مولود معمري . خليل سعاد وقد تضمن هذا البرنامج الذي سطرته مديرية الثقافة بالولاية تنظيم أنشطة احتضنت فعالياتها قاعة المحاضرات بمكتبة المطالعة الحاملة أسم الأديب و الباحث في التاريخ «سي اعمر أو سعيد بوليفة« . هذه التظاهرة المنظمة من قبل العديد من القطاعات و بالتنسيق مع دائرة و بلدية اث يني و مديرية التربية بالولاية و التي ستدوم إلى غاية نهار اليوم الموافق ل29 فيفري الجاري . وحسب تصريح المنظمين القائمين على إحياء هذه الذكرى فإنه تم تسطير برنامجا، ثريا استهل بتدشين معرض يتناول حياة ومسيرة هذا الكاتب و الباحث، الذي يعد من بين الروائيين القلائل الذين نجحوا في الكتابة عن حرب الاستقلال، كما برمجت جملة من المحاضرات نشطها اساتذة و باحثون نذكر على غرار سليمان حاشي الذي هو مدير المركز الوطني للبحث في عصور ما قبل التاريخ، و التي تتناول موضوع حياة هذا الروائي، أفكاره التي أصبحت منهجا يعتمد عليه، و أعماله التي لا تزال خالدة، ‘'دا المولود‘' الذي أنجبته قرية ثاوريرث ميمون ببني يني في 28 ديسمبر ,1917 أنهى دراسته الابتدائية بمسقط رأسه، لينتقل عام 1928 مع عمه إلى المغرب . و قد التحق الشاب بما يسمى بالفرقة الأجنبية التي تعسكر في الصحراء، وهي تضم الجنود من مختلف بلاد أوروبا. وعندما انتهت الحرب عمل مولود معمري في المدارس الثانوية لتدريس الأدب، وانتقل بحكم وظيفته بين مدن عديدة، ووجد نفسه قريبا أكثر من الناس الذين صاروا مادة خصبة لكتاباته. وفيما بعد انتقل إلى المملكة المغربية، وطالت به الإقامة حتى عام 1957 ، وعاد للعمل أستاذا للأدب في جامعة الجزائر . ثم عمل مديرا لمركز الأبحاث الأنثربولوجية حتى عام 1980.نشر مولود معمري روايته الأولى التل المنسي عام 1952، ثم جاءت روايته الثانية نوم العدالة عام 1955. وبعد عشر سنوات جاءت روايته الشهيرة «الأفيون و العصا« التي تحولت إلى فيلم. وفي عام 1973 صدر كتابه موظف البنك، الذي يتضمن العديد من القصص القصيرة، والمقالات التي سبق أن نشرها. و ينتمي مولود معمري أكثر إلى الثقافة البربرية، وعن لغة هذه الثقافة نشر كتابا في قواعد اللغة. تشكل الكتابة عند مولود معمري في التحامها بقضايا الوطن – تلك الجغرافيا المستلبة التي تقاوم من أجل استرجاعها مختلف الشرائح الاجتماعية، والفضاء الحامل للقيم الثابتة التي رسخها الأسلاف والمحدد للهوية و الانتماء و المبنين للمخيال و الوجدان لدى الأفراد والجماعات – البعد الأكثر التصاقا بالسياق التاريخي و بالتحولات الأيديولوجية التي طبعت الحركة الوطنية في مسارها التحرري الباحث عن الإنعتاق والكرامة. يتجلى هذا البعد بشكل واضح في رواياته الثلاثة الأولى، فمن رواية الربوة المنسية 1952 إلى رواية غفوة العادل 1956 مرورا برواية الأفيون و العصا 1965، عرفت الكتابة الروائية عند ذاك الشاعر الذي يغني أمل رجل لا يخشى الليل انزياحا جماليا و فكريا عن الرواية الكولونيالية ذات النزعة الجزائرية التي حاولت أن تتميز عن الرواية الإثنوغرافية التي ظهرت في حدود 1900،، وبعدها اشتغل بالتدريس في عدة مناطق من الوطن. في مثل هذا الشهر فيفري من سنة 1989 فقدت الساحة الأدبية الجزائرية واحدا من الرجال الذين رفضوا ثقافة الزيف والتشويه لمبادئنا وقيمنا التاريخية العميقة، في حادث مرور وقع بعين الدفلى، ورحل الروائي تاركا وراءه عدة أعمال روائية وقصصية، وكذا دراسات منها، ‘'الربوة المنسية‘'، ‘'نوم العدالة‘'، ‘'الأفيون والعصا‘'، ‘'معبر‘'، ‘'الأروقة والنظام‘'، ‘'وحشي‘'، ‘'الإثبات‘'، ‘'حزمة‘'، ‘'الكركديه‘'، ‘'الصحراء الرجعية‘'، ‘'التوقف‘'، ‘'المآدب‘'، ‘'عبثية الموت من الأزتيك‘'، ‘'مدينة الشمس‘'، ‘'الشعر القبائلي القديم‘'، و‘'قصص البربر في منطقة القبائل‘' و غيرها.