أحصت الحماية المدنية، منذ بداية السنة الجارية 249 خطر انهيار للمباني القديمة، حيث سجلت بها انهيارات جزئية وتصدعات في العديد من المواقع، بعدما تم إحصاء هذا الشهر 8 انهيارات و188 انهيار إلى غاية شهر نوفمبر الفارط، في الوقت الذي شرع فيه ديوان التسيير العقاري بوهران في إجراء عمليات ترميم وصيانة لبعض الطرقات الرئيسية لوسط المدينة من شارع العربي بن مهيدي ومعطي الحبيب، بعدما وقع الإختيار على 6 مكاتب دراسات وطنية أوكلت لهم المهمة بعد عملية تشخيص المباني القديمة• ومست العملية كمرحلة أولية، حسب مصالح الترميم بالديوان، 200 عمارة انطلقت الأشغال ب 120 عمارة فقط لإعادة ترميم السقف والواجهات الخارجية للبنايات في انتظار استكمال باقي الأعمال، لتشمل خلال المرحلة الثانية سلالم العمارات، حيث رصد للعملية كبداية غلاف مالي يقدر ب 700 مليون دج قابل للزيادة، وهذا لهشاشة العمارات• كما تم رصد 5,1 مليار دج لترميم سكنات الحمري، حيث تم إحصاء بالحي 1200 بناية مهترئة وآيلة للسقوط، بالإضافة إلى سكنات حي سيدي الهواري إذ لا زال المشروع طور الدراسة• لكن رغم ذلك، فقد وقع الإختيار في البداية على 31 عمارة بحي سيدي الهواري و49 عمارة بشارع معطي• في الوقت الذي تم تسجيل، ببلدية وهران، 1990 بناية مهددة بالإنهيار عبر 12 قطاعا حضريا، يتصدر فيها حي الحمري وسطاطوان والدرب وسيدي الهواري المقدمة مقارنة بالأحياء الأخرى، وسكانه يعيشون خطرا حقيقيا وينامون ويستيقظون يوميا على وقع مسلسل الإنهيارات في أجزاء من المباني القديمة التي تأويهم• هذا الخطر جعل الكثير يزحفون نحو الشارع للمبيت فيه وسط خيام تم نصبها في كل طريق، كما هو حال سكان حي الحمري وحتى بوسط المدينة بشارع كافينياك و31 عائلة متضررة بسوق الأوراس وأيضا 45 عائلة على بعد 200 متر على مقر الولاية، حيث ترى في الطريق لافتات مكتوب عليها ''أنقدونا نحن نعيش في خطر''، وسط خيم شبيهة إلى حد كبير بخيم المنكوبين واللاجئين• ''لمن تقرأ زابورك يا داوود؟''، هي كلمات يرددها يوميا السكان المتضررون من السكنات الهشة وسط احتجاجات واعتصامات أمام مقر الولاية، كان آخرها خلال زيارة وزير السكن الأخيرة لوهران، بغرض إيجاد حل لوضعيتهم السكنية قبل وقوع كارثة• عملية الترميم جاءت بناء على توصيات رئيس الجمهورية خلال زيارته للولاية أكدت رئيسة مصلحة الترميم بديوان التسيير العقاري السيدة سعيدي عائشة ل''الفجر'' أن عملية الترميم التي شرعت فيها مصالحها، تمر على أربعة مراحل، حيث برمجت في البداية ترميم 200 عمارة، هي حاليا في طور الإنجاز، والمرحلة الثانية تشمل 400 عمارة• والمشروع سيعرض لمناقصة خاصة بمباني حي الحمري وسيدي الهواري• كما تم تحديد 10 مقاولات ستخول لها مهمة الترميم بالتنسيق مع حرفيين• يحدث هذا، تضيف ذات المتحدثة، في وقت رصدت أغلفة مالية معتبرة للمشروع قدرت كحصة أولى ب 700 مليون دج ثم 5,1 مليار دج موجهة لمباني حي سيدي الهواري وحي الحمري، بناءا على تعليمات رئيس الجمهورية خلال زيارته الأخيرة للولاية، والتي خصص لها ميزانية ضخمة، شطر منها رصد للتكفل بملف البنايات القديمة والهشة بالولاية بعد تقديم عرض حال وبطاقة فنية عن الحظيرة السكنية للولاية• كما أوضحت سعيدي عائشة أن الغلاف المالي الذي رصد كحصة أولى لعملية الترميم، تبين بعد تشخيص مكتب الدراسات للبنايات القديمة التي تم اختيارها، غير كاف لإنجاز المشروع، خاصة أن حي الحمري لوحده يضم قرابة 1200 وحدة سكنية تقطن في كل وحدة العديد من العائلات في شكل حوش الجيران، مما يصعب مهمة الترميم• وبعد عملية التشخيص، تضيف، تم الوقوف عند 800 بناية في وضعية خطيرة ووضعت عليها علامة حمراء لإخلاء السكان منها، وتم إعادة إسكان البعض في أحياء سكنية جديدة خارج بلدية وهران، للحفاظ على حياتهم والبقية لا زالت تنتظر• وذكر مدير البناء والتعمير أن عملية التشخيص، التي تقوم بها مصالحه لا يعني أنهم سيقومون بترحيل السكان أو ترميم كل السكنات الهشة، لأن الغلاف المالي الذي رصد للعملية، والمقدر ب 5,1 مليار دج كمرحلة أولية، قليل جدا، حيث أن عملية التشخيص انطلقت وفق ثلاثة ألوان: أحمر المبنى خطير، والبرتقالي قابل للترميم، والأخضر في وضعية مقبولة• مشروع الترميم ليست له علاقة مع انعقاد الندوة العالمية للغاز كما صرحت رئيسة مصلحة الترميم بديوان التسيير العقاري، في سياق حديثها، أن دائرة وهران أكثر تضررا من السكنات الهشة من مجموع 9 دوائر بالولاية وب 4 بلديات تتصدر الريادة، هي بلديات وهران وأرزيو وبلدية مرسى الكبير وعين الترك• وفندت أن تكون عملية الترميم للبنايات لها علاقة مع التحضيرات الجارية مع احتضان الندوة العالمية للغاز ''جينال''16 التي ستعرف حضور 4 آلاف مشارك أجنبي، سيقومون بزيارة العديد من المواقع بالولاية، معتبرة أن المشروع في حد ذاته لا يزال في المرحلة التجريبية، حيث سيتم تقييم العملية ومعها الغلاف المالي الذي استهلكته، في الوقت الذي تبقى فيه مئات العائلات تقيم وسط الخيام بشوارع المدينة بدل مباني الموت لتفادي وقوع كارثة عمرانية• 31 عائلة بشارع غاندي وسط مدينة وهران مهددة بالموت ردما لا تزال 31 عائلة قاطنة بشارع غاندي ورقم 09 بوسط مدينة وهران، تعاني الأمرّين، حيث يخرج يوميا سكان العمارة المتكونة من 3 طوابق إلى مقر الدائرة والولاية، في حركات احتجاجية للفت انتباه المسؤولين، للتكفل بانشغالهم بغرض الإستفادة من سكن اجتماعي، بعد تدهور وضعية البناية التي يقيمون فيها• وأصبحت تشكل خطرا على أصحابها، حسب تقرير مسيري القطاع الحضري للأمير، الذين طالبوا بضرورة إخلاء السكان من البناية التابعة لمصالح ديوان التسيير العقاري، بحيث يعود تاريخ إنجازها لعدة عقود• ولم تشهد البناية، حسب السكان، أي عملية ترميم أو صيانة تذكر، مما زاد من خطورة وضعيتها، خاصة بعد الإنهيارات الجزئية التي باتت تلاحق العديد من جوانب العمارة وتآكل الجدران وسقوط السقوف، إلى جانب إتلاف قنوات الصرف الصحي بها وتجمع برك من المياه الراكدة بوسط المدينة التي أصبحت تنبعث منها روائح كريهة ومصدر لانتشار الجرذان وسط رطوبة متعفنة زادت من تدهور الحالة الصحية للسكان، بعد إصابة البعض منهم بأمراض عديدة خاصة الربو والحساسية• في الوقت الذي يبقى فيه السكان يناشدون سلطات الولاية والدائرة التدخل، فلا حياة لمن تنادي، بعد تزايد مخاوف السكان من انهيار البناية فوق رؤوسهم، حيث أصبحوا مهددين بالموت في أي لحظة، خاصة ونحن في فصل الشتاء الذي تتساقط فيه الأمطار القوية والرياح، والتي جعلت السكان السنة الماضية يبيتون في الشارع بعد إقامة خيمة بجانب البناية، والتي تمت إزاحتها بعد دخول العديد من المتشردين للإقامة فيها ليلا• وقالت السيدة طويل ميمونة، ممثلة السكان، أن الزلزال الأخير الذي ضرب ولاية وهران زاد من تدهور وضعية البناية، حيث أصبحت تشكل خطرا كبيرا على المقيمين فيها، خاصة الأشخاص المسنين والأطفال، بعد تشقق السلالم وانقطاع الكهرباء فيها، مطالبة بالتدخل العاجل للمسؤولين قبل وقوع كارثة عمرانية تزهق أرواح الأبرياء• 45 عائلة مهددة بالموت بشارع تيبازة على بعد 200 متر من مقر الولاية تعيش 45 عائلة في خطر بشارع تيبازة، بعد تدهور وضعية البناية المتكونة من ثلاثة طوابق، عمرها يعود إلى سنة ,1882 تابعة لمصالح ديوان التسيير العقاري، وتقع على بعد 200 متر من مقر الولاية، حيث لم يشفع ذلك للسكان بترحيلهم لإعادة إسكانهم بدل حوش عنقروشة المعروف به المبنى، والذي أصبحت حياة المقيمين فيه مهددة، رغم الشكاوى والرسائل التي وجهت للمسؤولين من أجل التكفل بوضعيتهم• وقد أصبح السكان يستيقظون يوميا على وقع انهيارات جزئية في السلالم والأسقف والوضع يتفاقم مع سقوط الأمطار، التي تسببت منذ أيام في انهيار غرفتين لم يجد أصحابها مأوى لهم إلا الشارع، بعد تنصيب خيمة كبيرة، كانت بمثابة الملجأ لكثير من العائلات• وقالت السيدة مصدق حليمة، ابنة شهيد، أن مسؤولي الولاية، انتزعوا منهم جميع حقوقهم للإستفادة من السكن، كونها ابنة شهيد، لكن حقوقها مهضومة وذلك بالرغم من معاينة الحماية المدنية للمبنى ومطالبتها بإخلائه، إلا أن المسؤولين لم يتدخلوا إلا حين وقوع الكارثة وسقوط الأرواح، قائلة:''إننا أبناء بوتفليقة، إلا أننا محفورين في بلاد العزة والكرامة، خاصة أن الكثير من السكان مصابين بأمراض خطيرة، بعد انفجار قنوات الصرف الصحي وإتلاف المراحيض وانتشار الجرذان، التي أصبحت تتقاسم معنا الإقامة، فضلا عن تناثر خيوط كهربائية والتي تعرض حياة السكان للهلاك''• وفي ظل هذه الوضعية المزرية، التي تعيشها الكثير من العائلات داخل بنايات هشة، فإنه لا يخلو شارع إلا وتجد فيه لافتات بوهران مكتوب عليها ''نحن في خطر''، ما جعل الكثير منهم يخرجون إلى الشارع لقطع الطرقات، وهو السيناريو الذي أصبحت تستيقظ عليه المدينة يوميا، بعدما طال انتظار العائلات المتضررة في الاستفادة من السكنات•